Web Counter
English Guestbook Contact us راسلنا سجل الزوار ندوة وأراء روابط إختبارات ترانيم الكتاب المقدس دراسات كتب عربى
 

أسئلة وأجوبة

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

الجزء الخامس

1- عندما نفكر بالله نرفع رؤوسنا إلى السماء، وعندما نصلي نقول: أبانا الذي في السموات، فهل الله موجود في كل مكان أم أنه يسكن في السماء فقط؟

2- ما معنى كلمة آمين التي تستعمل عادة في نهاية الصلوات والابتهالات إلى الله؟

3- كثيراً ما أسمع أن الكتاب المقدس هو مصدر الإيمان عند المسيحيين، فما هو هذا الكتاب، وعلى ماذا يحتوي؟ ثم ما هي اللغة التي كتب بها أصلاً، وإلى كم لغة ترجم حتى الآن؟ وهل يجب علينا أن نقرأه؟

4- إلى كم قسم ينقسم الكتاب المقدس؟

5- لماذا نقرأ الكتاب المقدس؟

6- هل هناك طريقة معينة لقراءة الكتاب المقدس؟

7- من يقوم بترجمة الكتاب المقدس وطبعه وتوزيعه، وإلى كم لغة ترجم حتى الآن؟

8- من هو سمعان الشيخ الوارد ذكره في الإنجيل المقدس، وهل تنبأ هذا الرجل آية نبوة تتعلق بالعذراء؟

9- طالما أن المسيح هرب إلى مصر أثناء حكم هيرودس لأن هذا كان مزمعاً أن يقتله، ولم يعد المسيح من مصر إلا بعد موت هيرودس الملك، فكيف يقال إن المسيح وقف أمام الملك هيرودس أثناء محاكمته?

10- طالما أن المسيح لم يرجع من مصر إلا بعد موت هيرودس، فكيف يكون قد وقف أمام هيرودس الملك أنثاء محاكمته؟

11- من هو الملك هيرودس الذي مثل المسيح أمامه للمحاكمة؟

12- هل رضع المسيح من السيدة العذراء عندما كان طفلاً، أم أنه كان يختلف عن بقية الأطفال؟

13- هل كان السيد المسيح متعلماً أو أمياً؟

14- لاحظت أثناء قراءتي للعهد الجديد من الكتاب المقدس، إشارة إلى أنه كان للمسيح إخوة وأخواتن فهل هذا صحيح؟ وما تعليم الكتاب المقدس حول ذلك؟

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ عندما نفكر بالله نرفع رؤوسنا إلى السماء، وعندما نصلي نقول: أبانا الذي في السموات، فهل الله موجود في كل مكان أم أنه يسكن في السماء فقط؟

- للإجابة على هذا السؤال، لابد أن نذكر بأن الله هو رب السماوات والأرض. وخالق كل شيء في هذا الوجود، من سماء وأرض، وبحار ومحيطات وأشجار ونباتات وغيرها. وأن الله عز وجل غير محدود فهو موجود في السماء وعلى الأرض وفي كل مكان. فعندما نرفع رؤوسنا إلى السماء أثناء الصلاة، فإننا لا نحاول بذلك أن نحدد مكان وجود الله. وعندما نقول أبانا الذي في السماوات أثناء الصلاة، فإننا لا نحاول أن نحد الله بمكان، وإنما نقول ذلك ن باب التمجيد والإجلال، لأن الكتاب المقدس يذكر "أن السماء كرسيه، والأرض موطيء قدميه" (مزمور 11:4 ومتى 5:34-25 وإشعياء 66:1).

هل هناك تحديد جغرافي للسماء التي يسكنها الله؟

ليس هناك تحديد جغرافي للسماء. وأعتقد أنه من المناسب قبل التكلم عن السماء أن نذكر بأن كلمة "سماء" تستعمل بأكثر من معنى:

1 - عندما نسمع عادة كلمة "سماء" أو السماء، فإن بعضنا يفكر بالسماء الزرقاء التي نراها فوق رؤوسنا. فعندما نرى مثلاً طائرة تحلّق تقول رأيت طائرة تحلق في السماء. وعندما ينزل المطر نقول إن المطر نزل من السماء. إن هذه العبارات التي نستعملها في أحاديثنا اليومية تشير إلى أن كلمة سماء هي تعبير لغوي يُراد به كل ما "سما" أو "علا" فوق رؤوسنا. وإن كلمة سماء مشتقة أصلاً من كلمة سما يسمو، أي علا يعلو. وعندما نستعمل كلمة "السماء" فإننا غالباً نقصد ما سما أو علا أو ارتفع، وهي مأخوذة من الفعل "سما" يسمو سما"، أي ارتفع يرتفع ارتفاعاً. فالسماء هي كل ما سما أو ارتفع عن الأرض.

2 - والمعنى الآخر للسماء هو "مسكن الله" كما يصفها الكتاب المقدس في بعض المواضع. والسماء بالمعنى الروحي يُشار بها إلى كل مكان حيث يكون الله موجوداً. والمعلوم أن الله موجود في كل مكان.

صحيح أن الله موجود في كل مكان، ولكن لماذا نفكر بالسماء عادة عندما نفكر بالله عز وجل؟

يفكر بعض الناس عادة بالسماء عند التفكير بالله، لأن السماء على حد تفكيرنا البشري، هي المكان المرتفع الذي يعلو عن مستوى البشر، والمكان المقدس الذي يليق بالله أن يكون موجوداً فيه. وبما أن الله قدوس، فإننا نعتقد أنه في السماء أي في القسم الأعلى من الكون، وكأننا بذلك نحاول أن نحدد جغرافية السماء. ولكن اكلتاب المقدس يؤكد أن السماء بالمعنى الروحي هل كل مكان حيث يكون الله موجوداً. فالله فوق السماء وعلى الأرض وفي كل مكان. ففي سفر التثنية العهد القديم من التكاب المقدس نقرأ ما يلي: "إن الرب هو الإله في السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواه" (تثنية 4:39). وأيضاً ورد في سفر إشعياء ماي لي: "هكذا قال الرب، السماوات كرسيي والأرض موطيء قدمي" (إشعياء 66:1)، وأيضاً يذكر الكتاب المقدس أن الله قريب لكل منا بقوله: "وصنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض، وحتم بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم لكي يطلبوا الله لعلهم يتلمسونه فيجدون مع أنه على كل واحد منا ليس بعيداً" (أعمال 17:26-27). إن كل هذه الآيات وغيرها، تشير إلى أن الله موجود في السماء وعلى الأرض، وبذلك نستطيع أن نصلي إلى الله أينما كنا وحيثما وُجدنا وهو يستجيب طلباتنا.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ ما معنى كلمة آمين التي تستعمل عادة في نهاية الصلوات والابتهالات إلى الله؟

- إن كلمة آمين شائعة الاستعمال بين المسيحيين وغير المسيحيين. يرددها العرب واليونان والألمان والإنجليز، وغيرهم من الشعوب، بالطريقة نفسها تقريباً، مع اختلاف بسيط في اللهجة أحياناً. والمتعارف عليهأن كلمة آمين تستعمل عادة بعد الصلاة والدعاء.

أصل كلمة آمين:

إن كلمة آمين عبرية الأصل ومعناها ثابت أو راسخ أو صادق أو أمين. وقد وردت هذه الكلمة عدة مرات في الكتاب المقدس ويشير قاموس الكتاب المقدس بأن كلمة آمين وردت في أربعة استعمالات أو أربعة معانٍ:

1 - ورد الاستعمال الأول لهذه الكلمة في الكتاب المقدس بمعنى التأكيد في قسم أو عهد، أو لتفيد التحقيق كما ورد في سفر التثنية، وذلك عندما طلب موسى النبي من المؤمنين في العهد القديم أن يسيروا حسب وصايا الله، فكان اللاويون، أي جماعة خدام االهيكل ينادون أمام الشعب بمناهي الرب بصوت عالٍ "معلون الإنسان الذي يصنع تمثالاً منحوتاً أو مسبوكاً رجساً لدى الرب عمل يدي نحات ويضعه في الخفاء، ويجيب جميع الشعب ويقولون آمين. ملعون من يستخف بأبيه أو أمه، ويقول جميع الشعب آمين. معلون من يضل الأعمى عن الطريق، ويقول جميع الشعب آمين. ملعون م يضطجع مع أخته بنت أبيه أو بنت أمه ويقول جميع الشعب آمين" (تثنية 27:15 و16 و18 و22). وهكذا فإن كلمة آمين كانت تستعمل بعد لعن كل من يعمل واحدة من مناهي الرب. وقد وردت كلمة آمين في سفر التثنية اثنتي عشرة مرة وكانت كلها بمعنى التأكيد في قسم أو عهد كما ذكره أعلاه. وهناك استعمالات أخرى في الكتاب المقدس بالمعنى نفسه موجودة في سفر إرميا 11:5 ونحميا 5:13.

2 - الاستعمال الثاني لكلمة آمين في ختام الصلاة بمعنى "استجب" أو "ليتم هذا الأمر" أو بمعنى "ليكن هذا". فعندما نصلي ونقول "اللهم باركنا واحرسنا من كل شر آمين". فالمقصود بكلمة آمين هنا "استجب يا رب هذا الدعاء"، أو "ليكن هذا الدعاء مقبولاً لديك" وقد وردت كلمة آمين بهذا المعنى في عدة أماكن من الكتاب المقدس نقتبس منها على سبيل المثال ما ورد في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس: "نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس مع جميعكم، آمين" (2كورنثوس 13:14) أي "ليكن هذا الدعاء مقبولاً لديك يا رب". أو "ليتم هذا الأمر بمشيئة الله" أو بمعنى "استجب يا رب هذا الدعاء".

3 - أما المعنى الثالث لكلمة آمين هو "الحق. وقد استعمل السيد المسيح هذه الكلمة عدة مرات في فاتحة كلامه مثل "الحق أقول لكم، إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات" (متى 18:3). فكلمة "الحق" في بداية هذه الآية هي آمين، ولكنها عندما تُرجمت إلى العربية تُرجمت بمعنى الحق. فعندما يقول المسيح "الحق الحق أقول لكم" فهي في اللغة الأصلية، آمين آمين، أقول لكم".

4 - والاستعمال الرابع لكلمة آمين، ورد في الكتاب المقدس كاسم المسيح وصفة له. فنقرأ في سفر الرؤيا اللاهوتي ما يلي: "واكتب إلى ملاك كنيسة اللاودكيين، هذا يقول الآمين (أي المسيح) الشاهد الأمين الصادق بداءة خليقة الله" (رؤيا 3:14). وقد استعملت كلمة آمين هنا كاسم للمسيح. كما نقرأ أيضاً في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس عن استعمال كلمة آمين كصفة من صفات المسيح: "لأن مهما كانت مواعيد الله، فهو فيه النعم وفيه الآمين لمجد الله بواسطتنا" (2كورنثوس 1:20). وهنا ورد معنى كلمة آمين كصفة للمسيح بأنه أمين وحق. وهكذا نرى أن كلمة آمين كلمة عبرية الأصل، شائعة بين كافة الشعوب، ووردت في أربعة معانٍ كما ذُكر آنفاً. وعلينا أن نستعمل هذه الكلمة في صلواتنا لنعبر حقاً عن إيماننا بالله وثقتنا به، وأنه قادر أن يستجيب طلباتنا إذا طلبنا بقلب مؤمن باسم المسيح فاستجب لنا يا رب.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ كثيراً ما أسمع أن الكتاب المقدس هو مصدر الإيمان عند المسيحيين، فما هو هذا الكتاب، وعلى ماذا يحتوي؟ ثم ما هي اللغة التي كتب بها أصلاً، وإلى كم لغة ترجم حتى الآن؟ وهل يجب علينا أن نقرأه؟

- الكتاب المقدس هو الكتاب الذي يحتويعلى كلام الله، الذي أوحى به إلى أناس مختلفين من أنبياء ورسل، ليدونوه وينقلوه إلى البشر في كل الأرض، فدوّن هؤلاء مقاصد الله وتعاليمه تماماً كما أوحي إليهم بإرشاد الروح القدس.

يحتوي الكتاب المقدس على مجموع الأسفار الموحي بها، والمتعلقة بخلق الله للعالم، وتاريخ تعامل الله مع البشر، وفدائه للخطاة، ومجموع النبوات عما سيحدث في العالم منذ خلقه حتى المنتهى. كما يحتوي على الشرائع الإلهية، والتعاليم الروحية، والنصائح الدينية والأدبية التي تناسب جميع البشر في كل الأزمنة، والمدونة بطرق وبأساليب مختلفة، من نثر وشعر وتاريخ وقصص، وحكم وأدب، وتعليم وإنذار وفلسفة وأمثال. ويعتبر الكتاب المقدس مصدر الإيمان المسيحي والخبز اليومي للمؤمنين. فيه كل ما يختص بالإيمان والحياة والتعاليم الروحية التي تنبّر على محبة الله للإنسان، ومحبة الإنسان لله، ومحبة الإنسان لأخيه الإنسان وتعامله معه في الحياة اليومية بأمانة وصدق وإخلاص. وقد ورد عن الكتاب المقدس بلسان الوحي الإلهي ما يلي: "كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح" (2تيموثاوس 3:16-17).

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ إلى كم قسم ينقسم الكتاب المقدس؟

- ينقسم الكتاب المقدس إلى قسمين مجموع أسفارهما 66 سفراً حسب الطبعة الإنجيلية، أي بدون أسفار الأبوكريفا، (بعض الأسفار غير القانونية) التي سيرد الكلام عنها لاحقاً في هذا الكتاب.

أ - العهد القديم: وهو مجموع ما كتب من أسفار قبل مجيء المسيح، وعدد أسفاره 39 سفراً.

ب - العهد الجديد وهو مجموع ما كتب من أسفار بعد مجيء المسيح، وعدد أسفاره 27 سفراً. ويشار عادة إلى كتاب العهد الجديد بأنه "إنجيل الله" (رومية 1:1 و1تسالونيكي 2:2 و9 و1تيموثاوس 1:11). و"إنجيل المسيح" (مرقس 1:1 ورومية 1:16 ورومية 15:19 و1كورنثوس 9:12 و18 وغلاطية 1:7). كما أن هناك تسميات أخرى وردت في الكتاب المقدس منها: "إنجيل نعمة الله" (أعمال 20:24) و"إنجيل السلام" (أفسس 6:15) و"إنجيل الخلاص" (أفسس 1:13) و"إنجيل مجد المسيح" (2كورنثوس 4:4) و"إنجيل الملكوت أو بشارة الملكوت" (متى 4:23).

وإن كلمة "إنجيل" مشتقة في الأصل من اللغة اليونانية "فانجيليون" ومعناها الحرفي "الخبر الطيب" أو "الخبر السار" أو "البشارة المفرحة". والكلمة العربية لكلمة إنجيل هي "بشارة". وقد سمي الإنجيل كذلك، لأنه يحمل لنا الأخبار السارة عن الخلاص بواسطة المسيح، الذي جاء إلى العالم لأجل خلاص الخطاة وفدائهم من الخطية بموته على الصليب بديلاً عنهم. كما أن كلمة "بشارة" تعني كتاباً رسولياً" يختص بحياة السيد المسيح على الأرض.

اللغة التي كتب ها الكتا بالمقدس في الأصل:

بالرجوع إلى بعض المصادر التاريخية واللاهوتية يتضح لنا أن الكتاب المقدس الكامل بعهديه القديم والجديد كتب أصلاً بأكثر من لغة. فالعهد القديم من الكتاب المقدس، أي ما كتب قبل مجيء المسيح كتب باللغة العبرية، أو اللغة العبرانية، أما العهد الجديد أي ما كتب بعد مجيء المسيح فقد كتب باللغة اليونانية التي كانت شائعة آنذاك. وذلك يشمل طبعاً الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل والرسائل وسفر الرؤيا. ويفيد قاموس الكتاب المقدس بهذا الصدد أن اللغة اليونانية كانت شائعة آنذاك بعد فتوحات الاسكندر المقدوني الملقب بالاسكندر ذي القرنين. ويفيدنا قاموس الكتاب المقدس أيضاً أن اللغة اليونانية التي كتب بها العهد الجديد هي المكدونية أو "الهلينية" القديمة الممزوجة أحياناً باصطلاحات عبرانية وأخرى آرامية. والجدير بالذكر أن الكتاب المقدس الذي يحمل أخبار الخلاص بالمسيح يسوع قد ترجم إلى عدد كبير من اللغات الحديثة.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ لماذا نقرأ الكتاب المقدس؟

علينا أن نقرأ الكتاب المقدس أولاً، لأنه كلام الله. فعندما نقرأ كلمة الله المدونة على صفحات هذا الكتاب نتقوى بالروح وننمو بالإيمان، إذ أن "الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله" (رومية 10:17). ففي كلمة الله السعادة والفرح، والصبر وطول الأناة، والمحبة واللظف، الوداعة والتعفف. كلمة الله تشددنا وتمنحنا الانتصار والغلبة على الشر والخطية، تطهر قلوبنا، تقدّس نفوسنا، تقوينا في الإيمان والرجاء والمحبة، وتعلمنا محبة الله والقريب حتى محبة الأعداء.

وعلينا أيضاً أن نقرأ الكتاب المقدس لأنه كتاب الحياة وتتضمن كل ما هو نافع ومفيد للإنسان من الناحية الروحية والحياتية، ويعتبر بمثابة دستور لحياة الإنسان، لأنه مليء بالتعليم والعبر والأمثال، وأروع ما يرويه الكتاب المقدس هو قصة حياة السيد المسيح التي تعتبر بالحقيقية أعظم قصة عرفها التاريخ. فحياة المسيح ليست حياة شخص وُلد وعاش ثم مات فانطوت سيرته. إن حياة المسيح تختلف عن حياة أي إنسان عادي، وتعاليمه تنير حياة كل من يؤمن بها ويسير بموجبها، وشخصه يمنح الرجاء والخلاص. والأناجيل المقدسة مليئة بمثل هذه التأكيدات منها قول المسيح: "من له الابن فله الحياة" (1يوحنا 5:12). وهذا يعني أن الذي يؤمن بالابن (أي المسيح) فله الحياة الأبدية، وتأكيده أيضاً أنه جاء ليبذل نفسه من أجل الجميع فهو يقول: "لأن ابن الإنسان أيضاً لم يأتي ليُخدم بل ليَخدِم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مرقس 10:45). كما يقول أيضاً: "لقد أتيت لتكون لهم (الناس) حياة، وليكون لهم أفضل" (يوحنا 10:10).

إن الكتاب المقدس يحتوي على تعاليم بسيطة جداً واضحة يمكن لكل إنسان أن يفهمها ولكن في الوقت نفسه، فيه أشياء عميقة وسامية جداً يصعب تفسيرها. ولهذا السبب، لو قضى الإنسان عمره كله في قراءة الكتاب المقدس، لما استطاع أن يفوز بكل كنوزه فقراءته لا تدعوا إلى الملل، بل في كل مرة يقرأه الإنسان يجد فيه أشياء جديدة. ومهما بلغ الإنسان من الذكاء والمقدرة فلن يأتي في حياته اليوم الذي يستطيع أن يقول فيه بأنه أصبح يعرف الكتاب المقدس معرفة كاملة ويفهم كل محتوياته. لذلك، على لك إنسان أن يقرأ الكتاب المقدس دائماً، باحثاً فيه عن احتياجاته ومتطلباته الروحية لأنه كتاب حياة، وصالح لكل الظروف والأوقات.

كما أنا الإنسان بحاجة للغذاء المادي لكي ينمو جسدياً، فكذلك هو بحاجة للغذاء الروحي لكي ينمو روحياً، ومصدر الغذاء الروحي هو الكتاب المقدس. فلا تدع الحاجات المادية أوالأفكار الشيطانية تمنعك من قراءته. عوّد نفسك يا أخي أن تقرأ فصلاً منه يومياً، إلى أن يصبح ذلك عادة مألوفة لديك. وهذاما يساعدك لتصبح تلميذاّ أميناً ومخلصاً لمن قال "اثبتوا فيّ وأنا فيكم" (يوحنا 15:4). فثباتنا في امسيح يأتي عن طريق قراءتنا لكلمة اله، وحفظنا وصاياه، والعلم بموجبها.

يوصينا الله في كتابه المقدس أن نكون مجتهدين في الإيمان، حارين في الروح، وأن نثبت في كلامه، وأن نلهج به نهاراً وليلاً، وأخيراً يقول: "لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى" (كولوسي 3:16). فلكي تسكن فيك كلمة المسيح بغنى، عليك أن تواظب على قراءة الكتاب المقدس كل يوم. حاول أن تخصص فترة مناسبة لقراءة الكتاب المقدس على انفراد، ولا تسمح أن يقاطعك شيء خلال هذه الفترة ويشوش عليك أفكارك، أو حتى أن يغريك لتأجيل هذه الفرصة التي خصصتها لدراسة كلمة الله.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+هل هناك طريقة معينة لقراءة الكتاب المقدس؟

ليس هناك طريقة معينة لقراءة الكتاب المقدس، فكل إنسان يتبع طريقة معينة يرتاح لها وينظم برنامجه بموجبها كي يحصل على الغذاء الروحي، ولكن يمكن هنا تقديم بعض الأفكار التي قد تساعد على قراءة الكتاب المقدس والحصول منه على الفائدة المرجوة ومنها:

- عندما تغرب في أن تقرأ الكتاب المقدس، افتحه أمامك بكل احترام، ليس كما تفتح أي كتاب آخر، لأن الكتاب المقدس هو كلمة الله، وكلمة الله، هي كلمة "الحق" (يوحنا 17:17).

- حالما تبدأ بقراءة كلمة الله المدونة في الكتاب المقدس، صل إلى اله، واطلب منه أن يمنحك الحكمة والمعرفة لكي تفهم شريعته، وقل مع المرنم داود النبي بكل تواضع: "اكشف عن عينيّ فأرى عجائب من شريعتك" (مزمور 119:18). والله لن يخيّب رجاءك.

- حاول أن تختار بعض القراءات التي تناسب احتياجاتك الروحية والتي تساعدك في حياتك اليومية. واعلم أن الكتاب المقدس ليس كتباباً واحداً فقط، بل هو مكتبة جامعة بحد ذاته. وإذا كنت أحد المبتدئين بقراءته، نقترح عليك أن تبدأ ببشارة (إنجيل) يسهل عليك فهمها مثل بشارة متى، أو بشارة مرقس، أو أية بشارة أخرى. ثم حاول أن تنتقل إلى سفر أعمال الرسل الذي يمهد لك السبيل لقراءة رسائل بولس الرسول، التي تحتوي على التعاليم القيّمة والإرشادات الثمينة.

- يحتوي الكتاب المقدس على مجموعة من الأسفار، منها التاريخية والنبوية، والشعرية، وكل هذه الأسفار تتحدث بطريق مباشرة وغير مباشرة عن محبة الله. لذلك عليك أن تقرأها يتمعن وتذكر أنه لا توجد طريقة معينة لقراءتها، وإنما على الفرد أن يرتب لنفسه برنامجاً يناسبه ويجعله يقرأ الكتاب المقدس بشغف وانتظام.

إليك بعض الاقتراحات:

- بعد قراءة إنجيل متى، اقرأ رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية ورساليته الأولى والثانية إلى أهل كورنثوس. والرسالة إلى أهل غلاطية، وهذه الرسائل تعرف بالرسائل التعليمية الأساسية.

- بعد إنجيل مرقس، من المناسب قراءة رسائل بولس الرسول إلى أفسس، وأهل فيلبي، وأهل كولوسي، وهذه تعرف عادة "برسائل السجن" التي كتبها بولس وهو في السجن.

- بعد قراءة إنجيل لوقا يستحسن قرءاة "الرسائل الرعوية" وهي: الرسالتان الأولى والثانية إلى أهل تسالونيكي، الرسالتان الأولى والثانية إلى تيموثاوس، الرسالة إلى تيطس والرسالة إلى فليمون.

- بعد قراءة إنجيل يوحنا، يمكن قراءة "الرسائل العامة" وهي: الرسالة إلى العبرانيين، رسالة يعقوب، رسالتا بطرس الأولى والثانية ورسائل يوحنا الثلاث ثم رسالة يهوذا.

إن سفر أعمال الرسل هو السفر التاريخي الوحيد في العهد الجديد إلى جانب البشائر الأربع. أما سفر الرؤيا فهو السفر النبوي الوحيد في العهد الجديد ودراسته تحتاج إلى تعمق وتفهم لمحاولة حلّ رموزه.

بعد انتهائك من قراءة العهد الجديد، لا تنس أن تقرأ العهد القديم من الكتاب المقدس. ويمكنك أن تبدأ بسفر التكوين مثلاً، أول أسفار العهد القديم. ثم تنتقل إلى غيره من الأسفار. حاول أن تتعرف أيضاً إلى بعض الأنبياء من خلال أسفارهم، وتذكر أن العهد القديم هو ممهد للعهد الجديد، وفيه العديد من النبوات التي تمت في العهد الجديد عن مجيء المسيح المخلص، لذلك فقراءته ضرورية لك.

وإن أفضل طريقة في الدرس دائماً هي أن تدرس سفراً كاملاً بجملته، فأثناء دراستك للكتاب المقدس لا توزع جهودك هنا وهناك على غير هدى، بل حاول أن ترتب لنفسك برنامجاً تسير بموجبه.

وعندما تقرأ الكتاب المقدس عليك أن تدرك أن هذه الأسفار لم تكتب لأناس عاشوا قبل مئات السنين فحسب، بل كتبت لك أيضاً ولي ولكل إنسان في هذا الجيل، وللأجيال القادمة. لذلك حاول أن تطبق كل ماتقرأه على نفسك، وحاول أن تعيش حياتك حسب أقواله وتعاليمه. عندما تقرأ فقرة منه، حاول أن تبحث فيها عن الفائدة الروحية الخاصة، فكلما قرأت سفراً أو أصحاحاً (فصلاً) اسأل نفسك هذه الأسئلة:

أ - ما هو فحوى هذا الجزء؟ أو بكلمات أبسط، ماذا يقول هذا الجزء؟

ب - ماهي المعاني الموجودة فيه؟

ج - ماذا يعني هذا الجزء بالنسبة لي شخصياً؟

د - هل استفدت من قراءته بما يساعدني على تطبيقه في حياتي العملية؟

هـ - هل هذا يساعدني لأحيا حياة أفضل، وأستبدل عاداتي السيئة بعادات وتصرفات ترضي الله والناس؟

إن كلمة الله غنية ومفيدة ومغذية. وهي بمثابة القوت الروحي الذي يغذي حياتنا، والنور الإلهي الذي يهدي سبيلنا. قال داود النبي هذا الصددك "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" (مزمور 119:105). وقال أيضاً: "خبأت كلامك في قلبي لكيلا أخطيء إليك" (مزمور 119:11). فبالإضافة إلى كون كلمة الله خبز الحياة ونور العالم، فهي كالمرآة التي تكشف للإنسان عيوبه وأخطاءه، كما تبين له حاجته إلى الله، وهي القادرة أن تغيره من حال إلى حال.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ من يقوم بترجمة الكتاب المقدس وطبعه وتوزيعه، وإلى كم لغة ترجم حتى الآن؟

- تقوم بترجمة الكتاب المقدس وطبعه وتوزيعه مؤسسات خاصة تعرف "بجمعيات الكتاب المقدس" وهي منتشرة تقريباً في كافة أنحاء العالم. وتعمل جاهدة على نشر كلمة الله لدرجة أن الكتاب المقدس هو الكتاب الأكثر مبيعاً في العالم. وقد قامت هذه الجمعيات بترجمة الكتاب المقدس بكامله إلى ما يزيد على ثلاثمائة لغة، بينما ترجم العهد الجديد من الكتاب المقدس كاملاً إلى ما يزيد عن ألف لغة. وقد تمت ترجمة ونشر الكتاب المقدس مع أجزاء منه إلى ما يزيد على ثلاثة آلاف لغة ولهجة من بينها اللغة العربية. والمعروف أن هناك أكثر من ترجمة للكتاب المقدس باللغة العربية ترجمت من اللغات الأصلية، العبرية للعهد القديم، واليونانية للعهد الجديد، أشهرها الترجمة المعروفة باسم "كرنيليوس فانديك"، أحد المرسلين المستشرقين، وطبعت عام 1865م. والترجمة اليسوعية الكاثوليكية التي طبعت عام 1880. والمعروف أنه عندما يترجم الكتاب المقدس، يتم ذلك على أيدي لجان من اللاهوتيين والعلماء المختصين حتى تكون الترجمة أمينة وتنقل المعاني الصحيحة لكلمة الله.

وعلى هذا الأساس نلاحظ أن الكتاب المقدس هو كلام الله الذي يحتوي على تعاليمه وإرشاداته وهو غذاء حياتنا ومرشد نفوسنا وعلينا أن نقرأه يومياً لأنه يقربنا إلى الله وينير لنا السبيل.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ من هو سمعان الشيخ الوارد ذكره في الإنجيل المقدس، وهل تنبأ هذا الرجل آية نبوة تتعلق بالعذراء؟

- سمعان الشيخ هو أحد رجال الله الأبرار الذي ورد اسمه دون تفصيل عنه في بشارة لوقا الأصحاح الثاني. وكان الله قد أوحى لهذا الرجل أنه لا يموت قبل أن يرى مسيح الله. والكتاب المقدس لا يذكر مطلقاً أن سمعان الشيخ تنبأ أية نبوة عن العذراء، ولكن هناك أكثر من نبوة في العهد القديم من الكتاب المقدس تشير إلى مجيء المسيح، وأنه سيولد من عذراء، ومن بينها النبوة التي وردت على لسان النبي إشعياء والتي تقول: "ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل" (إشعياء 7:14). والجدير بالذكر، أن هذه النبوة وردت على لسان إشعياء، قبل أن يولد المسيح من العذراء بحوالي 700 سنة.

ما يقوله الإنجيل عن هذا الرجل:

يذكر الإنجيل المقدس عن سمعان الشيخ ما يلي: "وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان. وهذا الرجل كان باراً تقياً ينتظر تعزية إسرائيل، والروح القدس كان عليه، وكان قد أوحي إليه بالروح القدس أنه لا يرى الموت، قبل أن يرى مسيح الرب. فأتى بالروح إلى الهيكل، وعندما دخل بالصبي يسوع أبواه، ليصنعا له حسب عادة الناموس أخذه (سمعان) على ذراعيه وبارك الله، وقال: "الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام، لأن عينيّ قد أبرصتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب، نور إعلان للأمم ومجداً لشعبك" (لوقا 2:25-32).

هذا كل ما ورد عن سمعان الشيخ في الكتاب المقدس، وقد يكون هناك أمور أخرى مكتوبة عنه في التقليد الكنيسي ولكنها ليست مدونة في الكتاب المقدس.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ طالما أن المسيح هرب إلى مصر أثناء حكم هيرودس لأن هذا كان مزمعاً أن يقتله، ولم يعد المسيح من مصر إلا بعد موت هيرودس الملك، فكيف يقال إن المسيح وقف أمام الملك هيرودس أثناء محاكمته.

بعد أن ولد المسيح من مريم العذراء في مدينة بيت لحم في فلسطين، جاء مجوس من المشرق إلى أورشليم قائلين: "أين هو المولود ملك اليهود، فإننا رأينا نجمه في المشرق، وأتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجميع أورشليم معه. فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم، أين يولد المسيح؟ فقالوا له: في بيت لحم اليهودية، لأنه هكذا مكتوب بالنبي، وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا، لست الصغرى بين رؤساء يهوذا، لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي.. حينئذ دعا هيرودس المجوس سراً وتحقق منهم زمان النجم الذي ظهر، ثم أرسلهم إلى بيت لحم وقال: اذهبوا وافحصوا بالتدقيق عن الصبي، ومتى وجدتموه فأخبروني لكي آتي أنا أيضاً وأسجد له. فلما سمعوا من الملك. ذهبوا، وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي. قلما رأوا النجم، فرحوا فرحاً عظيماً جداً، وأتوا إلى البيت ورأوا الصبي مع مريم أمه، فخرّوا وسجدوا له، ثم فتحوا كنوزهم وقدّموا له هدايا، ذهباً ولباناً ومراً، ثم أوحي إليهم في حلم أن لا يرجعوا إلى هيرودس، انصرفوا في طريق آخرى إلى كورتهم (بلادهم). وبعدما انصرفوا. إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلاً: ثم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر، وكن هناك حتى أقول لك. لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. فقام وأخذ الصبي وأمه ليلاً وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس" (متى 2:2-15).

ولما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جداً، فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون، بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس، على أمل أن يكون المسيح قد قتل مع بقية الأطفال. وسبب ذلك أنه بد أن سمع هيرودس أن المسيح الملك قد ولد، ظن أن عرشه في خطر لاعتقاده أن المسيح سيكون ملكاً أرضياً ينافسه على العرش، إذ أن ملاك الرب نبه يوسف إلى الخطر الداهم. فهرب مع الطفل يسوع ومريم أمه إلى مصر حتى وفاة هيرودس. وبعدما أوحى الله إليه بالعودة إلى بلاده بعد وفاة هيرودس، فرجعوا إلى مدينة الناصرة وأقاموا فيها.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ طالما أن المسيح لم يرجع من مصر إلا بعد موت هيرودس، فكيف يكون قد وقف أمام هيرودس الملك أنثاء محاكمته؟

في الواقع إن اسم هيرودس أطلق على عدد من حكام وملوك فلسطين قبل المسيح وبعده. وفي العهد الجديد من الكتاب المقدس ورد ذكر أسماء أربعة أشخاص يحملون اسن هيرودس، وذلك أثناء الحكم الروماني في فلسطين وهم: 1 - هيرودس الكبير، 2 - هيرودس أنتيباس. 3 - هيرودس أغريباس الأول. 4 - هيرودس أغريباس الثاني. ويشير قاموس الكتاب القدس إلى أن السيد المسيح ولد في آخر أيام هيرودس الكبير وأن هيرودس هذا هو الذي قتل الأطفال في مدينة بيت لحم. حتى يكون المسيح من ضمن الأطفال المقتولين (متى 2). ويقال عن الملك هيرودس الكبير هذا، إنه كان محباً للسلطة، وكان يخشى دائماً أن ينتزع الملك منه، وقد حكم أربعاً وثلاثين سنة. وعند موته أمر بقتل كافة وجهاء المدينة المقدسة حتى يعمّ الحزن المدينة ولا يجد أحد السكان مجالاً للفرح بموت ملكه المكروه.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ من هو الملك هيرودس الذي مثل المسيح أمامه للمحاكمة؟

يشير قاموس الكتاب المقدس إلى هذا الملك بأنه الابن الثاني للملك هيرودس الكبير من زوجته الرابعة السامرية. لذلك فإن نصفه آدومي ونصفه سامري. وهو الذي يزوج بامرأة أخيه هيروديا زواجاً غير شرعي، وقطع رأس يوحنا المعمدان (النبي يحيى بن زكريا) لأنه وبّخه على فعلته هذه، وقدم الرأس هدية لسالومي ابنة هيروديا حسب طلبها (مرقس 6:18-28). وهو الذي مثل المسيح أمامه للاستجواب وتعرض للسخرية والاستهزاء على يده (لوقا 23:7-12). وقد لقّب المسيح هيرودس هذا "بالثعلب" (لوقا 13:32). أما زمن حكمه فكان بعد ولادة المسيح بقليل لغاية سنة 39 بعد الميلاد. وهكذا نرى أن هيرودس الذي ولد المسيح في زمنه هو غير هيرودس الذي تعرّض المسيح للاستجواب والمحاكمة على يده.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ هل رضع المسيح من السيدة العذراء عندما كان طفلاً، أم أنه كان يختلف عن بقية الأطفال؟

- في الواقع إن المسيح كان يختلف عن بقية الأطفال من منطلق أنه لم يكن مجرد طفل عادي، إذ إنه الوحيد في الدنيا الذي حُبل به بدون زرع بشري بل من روح الله. أما بخصوص نشأته، فلا شك أنه نشأ كباقي الأطفال الأصحاء كما يقول الإنجيل: "وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح ممتلئاً حكمةً، وكانت نعمة الله عليه" (لوقا 2:40).

ولا يذكر الكتاب المقدس شيئاً عن ذلك بطريقة مباشرة، ولكن ما يذكره الكتاب أن المسيح كان الإله المتجسد الذي حُبل به من الروح القدس، وولد من العذراء. كان المسيح إلهاً كاملاً وإنساناً كاملاً في آن واحد. وكإنسان، فقد حُبل به تسعة أهشر كباقي الأطفال. وربما أن المسيح كان إنساناً كاملاً، فإن كان يجوع ويعطش ويتألم، يأكل ويشرب، يبكي ويضحك، يفرح مع الفرحين ويتألم مع المتألمين. فكونه إنساناً، لابد أنه رضع من أمه كأي طفل عادي رغم كونه إلهاً أيضاً.

هناك مرجع واحد في الكتاب المقدس يشير بطريقة غير مباشرة أيضاً إلى أن المسيح رضع لبن أمه مريم عندما كان طفلاً. عندما كان المسيح يعلم ويعظ ويخرج شياطين وأرواحاً نجسة من الناس، يشير الكتاب المقدس إلى حادثة الرضاعة في إنجيل لوقا الأصحاح الحادي عشر، بقوله: "وفيما هو يتكلم بهذا، رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت، طوبى للبطن الذي حملك، والثديين اللذين رضعتهما. أما هو فقال، بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه" (لوقا 11:27-28). وهذا طبعاً يشير إلى أن المسيح رضع كغيره من الأطفال وهذا ما يجب أن يزيد إيماننا به وبقدرته الإلهية، لأنه عاش حياة البشر دون ترفع، وضرب لنا أعظم أمثلة في المحبة والتواضع، ومن فرط محبته للناس قدم نفسه في النهاية ليموت على خشبة الصليب بدلاً عن الخطاة، لكي يمنحهم الحياة الأبدية.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ هل كان السيد المسيح متعلماً أو أمياً؟

قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من الإشارة إلى أن السيد المسيح لم يكن مجرد نبي عادي كبقية الأنبياء، بل كان القدوس الذي وعد الله بإرساله منذ القدم لخلاص الجنس البشري من لعنة الخطية. إنه "الكلمة المتجسد" أي "الكلمة" الذي صار جسداً وحل بيننا، والذي تنبأ عن مجيئه أنبياء العهد القديم قبل أن يولد من عذراء بحوالي سبعمائة سنة. حُبل به بطريقة عجائبية من روح الله القدوس بدون زرع بشري، وولد من عذراء طاهرة نقية. وهو بحسب تعاليم الإنجيل المقدس الإله المتجسد، المعلم، النبي والكاهن والملك، ملك الملوك ورب الأرباب، المخلص الفادي. وهو الذي تنبأ عنه إشعياء النبي بقوله: "لأنه يولد لنا ولد، ونعطى ابناً، وتكون الرياسة عل كتفه، ويدعى اسمه عجيباً مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً رئيس السلام" (إشعياء 9:6). وتشير نبوة أخرى على لسان إشعياء النبي أيضاً بأن المسيح سيكون الإله المتجسد، وأنه سيولد من عذراء فيقول: "يعطيكم السيد نفسه آية، هذا العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمع عمانوئيل، الذي تفسيره الله معنا" (إشعياء 7:14). وقد جاء أيضاً على لسان الملاك جبرائيل عندما بشرها بأنها ستحبل بالمسيح من روح الله وأن المولود الذي ستلده ابن الله ولا يكون لملكه نهاية فقال: "لا تخافي يا مريم، لأنك قد وجدت نعمة عند الله، وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً وابن العلي يدعى. ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية" (لوقا 1:30-33). وتابع الملاك قوله لمريم، عندما سألته كيف يكون هذا وهي لم تعرف رجلاً، "الروح القدس (أي روح الله) يحلّ عليك، وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لوقا 1:35).

وقد جاء عن المسيح في بشارة يوحنا بأنه "كلمة الله":

"في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس، والنور يضيء في الظلمة والضلمة لم تدركه.. والكلمة صار جسداً وحل بيننا، ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً" (يوحنا 1:1-5 و14). وعلى هذا الأساس ندرك أن السيد المسيح لم يكن مجرد نبي عادي، بل الإله المتجسد، الكلمة الذي صار جسداً وحل بيننا. إنه ابن الله. بمعنى أنه المولود من روح الله وليس بالتناسل الجسدي، وهو مخلص العالم من الخطية. وهناك العديد من المراجع الكتابية والآيات الواردة في الكتاب المقدس التي تؤيد ذلك.

عندما نطالع سيرة المسيح الواردة على صفحات الإنجيل المقدس نلاحظ أنه يذكر في موضعين فقط بأن المسيح كان يجيد القراءة والكتابة. ولكن الإنجيل المقدس لا يذكر لنا شيئاً بالتفصيل عن مقدار تحصيله العلمي، وإنما يمكن استنتاج ذلك استنتاجاً، لأنه كان يشار إليه، أي إلى المسيح بكلمة "ربي" التي تعني المعلم.

ففي الحادثة الأولى، يذكر إنجيل لوقا ما يلي: "وجاء يسوع إلى الناصرة حيث كان قد تربى. ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ. فدُفع إليه سفر إشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوباً فيه، روح الرب علي لأنه مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأشفي منكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق، وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية، وأكرز بسنة الرب المقبولة. ثم طوى السفر وسلمه إلى الخادم وجلس، وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه، فابتدأ يقول لهم إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم، وكان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه.." (لوقا 4:16-22). فهذه الحادثة تثبت أن المسيح كان يجيد القراءة، وكان يذهب إلى الهيكل ويقرأ الكتاب المقدس.

أما الحادثة الثانية التي تشير إلى أن السيد المسيح كان يجيد الكتابة فقد وردت في بشارة يوحنا وهي تتلخص بأنه عندما ذهب يسوع مرة إلى الهيكل، جاءت إليه جموع الشعب فجلس يعلمهم" وقدم إليه الكتبة والفريسيون امرأة أمسكت في زناً، ولما أقاموها في الوسط قالوا له: يا معلم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل. وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم، فماذا تقول أنت؟ قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه. وأما يسوع فانحنى إلى أسفل. وكان يكتب بإصبعه على الأرض. ولما استمروا يسأولنه انتصب وقال لهم: من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر. ثم انحنى أيضاً إلى أسفل وكان يكتب على الأرض وأما هم فلما سمعوا، وكانت ضمائرهم تبكتهم، خرجوا واحداً فواحداً مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط، فلما انتصب يسوع ولم ينظر أحداً سوى المرأة قال لها: يا امرأة أين هم أولئك المشتكون عليك، أما دانك أحد؟ فقالت لا أحد يا سيد فقال لها يسوع: ولا أنا أدينك اذهبي ولا تخطئي أيضاً" (يوحنا 8:3-11). ومن خلال هذه القصة يشار إلى أن السيد المسيح كان يكتب بإصبعه على الأرض ومعنى هذا، أنه كان يجيد الكتابة. ومع أن الكتاب المقدس لا يشير بالتفصيل وبصورة مباشرة إلى مقدار التحصيل العلمي الذي حصل عليه المسيح إلا أننا ندرك أنه كان يجيد القراءة والكتابة، كما أنه كان مثقفاً يدخل إلى المجامع ويتباحث مع رجال الدين اليهود في أمور الدين والدنيا، ومنها ما ورد في بشارة لوقا (لوقا 2:39-52). كما أن الكتاب المقدس يشير إلى أن السيد المسيح كان يعرف الأسفار المقدسة معرفة جيدة لأنه كان دائماً يستشهد بما جاء فيه، ولا سيما عندما جاء الشيطان ليجربه طالباً منه بعد أن صام أربعين نهاراً وأربعين ليلة أن يحوّل الحجارة إلى خبز فقال له يسوع: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (متى 4:4 وتثنية 8:3). وأيضاً عندما طلب منه أن يرمي نفسه عن جناح الهيكل ليختبر فيما إذا كانت ملائكة الله ستأتي على أيديها فأجابه المسيح: "لا تجرب الرب إلهك" (متى 4:7 وتثنية 6:16). وعندما طلب منه أن يسجد له مقابل أن يعطيه جميع ممالك الأرض وقال له يسوع: "اذهب عني يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" (متى 4:10 وتثنية 6:13 و10:20 ويشوع 24:14 و1صموئيل 7:3).

بالإضافة إلى ما تقدم، نستطيع الاستنتاج بأن المسيح كان متعلماً وضليعاً في الشريعة اليهودية والأسفار المقدسة. فعندما بدأ خدمته العامة في الثلاثين من عمره، كانت هذه اسن هي السن القانونية التي يحق فيها لمعلمي الشريعة بمزاولة مهنتهم كمعلمين. إذ لم يكن يحق لأي منهم أن يمارس التعليم الديني عند اليهود. أو أن يكون عضواً في مجلس السنهدريم (مجلس اليهود) قبل سن الثلاثين، وكان يطلق لقب "ربي" أي معلم، على كل معلم عند اليهود، ومن المفروض طبعاً بكل معلم أن يكون متعلماً. وكان هذا اللقب أي لقب "معلم" أو "ربي" باللغة العبرية يطلع على المسيح، كما أن البعض كان يلقبه بالسيد والمعلم.

وعندما بدأ المسيح خدمته العامة، جال معلماً وكارزاً في أماكن مختلفة يعلّم الجموع، بكل قوة وسلطان. وكان كل من يسمع تعليمه ينبهر من بلاغته وفصاحته وتعابيره وحكمته. وليس غريباً أن نرى أن الجموع الغفيرة تختلف حوله، تسمع تعاليمه، وتؤمن به رباً وفادياً ومخلصاً.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى

+ لاحظت أثناء قراءتي للعهد الجديد من الكتاب المقدس، إشارة إلى أنه كان للمسيح إخوة وأخواتن فهل هذا صحيح؟ وما تعليم الكتاب المقدس حول ذلك؟

هذا السؤال يعتبر من الأسئلة الحساسة ولكن تناوله بموضوعية لن يؤثر على شخص المسيح ولا على مكانته، كونه الإله المتجسد الذي حبل به من الروح القدس وولد من عذراء ولا على مكانة العذراء المباركة، كونها أم يسوع المسيح التي اختارها الله لتكن أماً للمخلص.

كون أن للمسيح إخوة وأخوات لا يعني أن السيدة العذراء التي اختارها الله لتكون أماً له بالجسد لابد أن تكون قد تزوجت من خطيبها يوسف بعد ولادة يسوع وأنجبت أولاداً آخرين. وإن لم تتزوج فهذا يعني أن السيدة العذراء بقيت عذراء طيلة حياتها. وإزاء هذين الرأيين، نتج اختلاف بين فريق وآخر. منهم من يؤيد رأيها على بعض الآيات الكتابية وعلى الواقع بأن الله قد بارك الزواج وقدسه. بينما الفئة الثانية تصرّ على أن العذراء لم تتزوج مطلقاً بل بقيت عذراء طيلة حياتها، لدرجة أن ذلك أصبح من صلب عقيدة هذه الفئة.

ومن الصعب تحديد سبب الاختلاف بين الفريقين لأن الإنجيل المقدس لا يتكلم بوضوح حول هذا الموضوع. لذا كان هناك أكثر من اجتهاد حوله، وسنحاول استعراض رأي الفريقين دون تحيّز ودون ابداء رأي حول صحة أي منهما.

ولكن قبل الدخول في الموضوع، نعتقد أنه من المناسب استعراض المكانة التي تتمتع بها السيدة العذراء، وكيف اختارها الله لتتميم مشيئته الإلهية، وما هو سبب اختيارها وذلك على ضوء ما جاء في الكتاب المقدس لفهم القرائن التي تتعلق بما سنتكلم عنه:

فمنذ سقوط الإنسان الأول في الخطية المتمثل بأبوينا الأولين آدم وحواء، وعد الله بإرسال مخلص يسحق رأس الحية (أي الشيطان) ويكون هذا المخلص من نسل المرأة (تكوين 3:15) وقد تنبأ عن مجيء المخلص أنبياء العهد القديم قبل أن يولد بمئات السنين بأنه سيولد من عذراء، ومنها نبوة إشعياء القائلة: "هذا العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل" (إشعياء 7:14).

وفي الوقت المعين من الله لمجيء المسيح المخلص، اختار الله عذراء طاهرة من مدينة الناصرة اسمها مريم. وأرسل لها ملاكه جبرائيل لكي يبشرها بأنها ستحبل من روح الله وبدون زرع بشري وتلد يسوع المسيح المخلص المنتظر. فقال لها الملاك: "سلام لك أيتها المنعم عليها، الرب معك، مباركة أنت في النساء، فلماء رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن تكون هذه التحية. فقال لها الملاك: لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله، ها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً، وابن العلي يدعى. ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية" (لوقا 1:28-33).

كانت الأفكار تروح وتجيء في ذهن مريم، فسألت الملاك بخوف ودهشة: "كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً؟ فأجاب الملاك وقال لها: الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك فلذلك أيضاً، القدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لوقا 1:34-35).

وأخبرها الملاك أيضاً أن أليصابات نسيبتها، زوجة زكريا الكاهن التي كانت عاقراً، هي الآن حبلى بابن شيخوختها حسب وعد الرب (لوقا 1:18-20). فذهبت مريم لزيارة نسيبتها أليصابات آنذاك، "فلما سمعت أليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها، وامتلأت أليصابات من الروح القدس، وصرخت بصوت عظيم وقالت: مباركة أنت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك، فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليّ؟ فهوذا حين صار صوت سلامك في أذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني. فطوبى للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب" (لوقا 1:41-45).

بعد أن سمعت العذراء تأكيد الملاك بأنها ستحبل من روح الله، لم يستطع عقلها البشري إدراك ذلك، لأن ما حدث هو فرق إدراك البشر. ولكنها رغم ذلك. آمنت بما قيل لها من قبل الرب. لذلك سبحت الله هاتفة قائلة: "تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مخلصي، لأنه نظر إلى اتضاع أمته. فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني، لأن القدير صنع بي عظائم، واسمه قدوس، ورحمته إلى جيل الأجيال للذين يتقونه" (لوقا 1:46-50).

وعندما علم يوسف خطيب مريم بأمر حمل خطيبته، ساورته الشكوك، ولم يعرف كيف يتصرف. وبما أنه كان رجلاً باراً. أخذ يفكر أن لا يشهر بها، بل أن يفسخ خطوبته منها، ويعيد إليها حريتها، ويستر أمرها. وفيما هو متفكر في هذه الأمور، إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلاً: "يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، لأن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابناً، وتدعو اسمه يسوع، لأنه يخلص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً، ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا" (متى 1:20-23).

وهكذا تم وعد الله، وحبلت العذراء المباركة بدون زرع بشري من روح الله، وولدت المسيح المخلص في مذود بيت لحم كما ورد في الإنجيل المقدس وهنا لابد من التأكيدات بأن العذراء حبلت بالمسيح حسب إرادة الله دون زواج بشري، ولم يحصل مثل هذا في التاريخ البشري كله. وأن ما ورد أعلاه يبيّن مكانة العذراء واختيار الله لها لتكون أماً ليسوع المسيح المخلص.

والمشكلة التي يدور السؤال الأساسي حولها هي: هل كان للمسيح إخوة واخوات كما ورد في بعض آيات الكتاب المقدس أم لا؟ فإذا كان للمسيح إخوة، هل هم من أمه مريم؟ وهل هذا يعني أن العذراء تزوجت من خطيبها يوسف بعدأن ولدت المسيح، أم بقيت عذراء طيلة حياتها؟

لقد ورد في بشارة متى بهذا الخصوص ما يلي: "فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب، وأخذ امرأته ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر، ودعا اسمه يسوع" (متى 1:24-25).

وردت هاتان الآيتان ضمن الفقرة التي يرويها الكتاب المقدس عن بشارة الملاك للعذراء بأنها ستحبل من روح الله ويذكر الإنجيل المقدس أنه عندما حبلت العذراء شك بها خطيبها يوسف وأراد أن يتركها سراً دون أن يشهّر بها، فظهر له ملاك الرب وطمأنه بأن الذي حبلت به العذراء هو من روح الله، وتقول نهاية الفقرة كما وردت في الإنجيل المقدس "فلما استيقظ يوسف من النوم، فعل كما أمره ملاك الرب وأخذ امرأته ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ودعا اسمه يسوع" (متى 1:24-25).

والقول أن يوسف لم يعرف امرأته حتى وضعت ابنها البكر يدل على أنه عرفها، أي تزوجها بعد أن ولدت ابنها البكر، أي يسوع. إذ أن معنى كلمة "حتى" في هذه الجملة يفسر بمعنى "إلى أن". ومعنى لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر. تعني أنه عرفها كزوجة بعد أن ولدت ابنها البكر.

وهناك عدة آيات كتابية في العهد الجديد من الكتاب المقدس تذكر أنه كان للمسيح إخوة وأخوات. ومفهوم الفئة الأولى أنه طالما كان للمسيح إخوة وأخوات، فلابد لمريم من أن تكون قد تزوجت من خطيبها يوسف بعد ولادة يسوع. فعلى سبيل المثال، جاء في إنجيل متى: "ولما جاء يسوع إلى وطنه كان يعلمهم في مجمعهم حتى بهتوا وقالوا: من أين لهذا هذه الحكمة والقوات، أليس هذا ابن المجار أليست أمه تدعى مريم. وإخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا، أو ليست أخواته جميعهن عندنا، فمن أين لهذا هذه كلها؟" (متى 13:54-56). و"وفيما هو يكلم الجموع، إذا أمه وإخوته قد وقفوا خارجاً طالبين أن يكلموه" (متى 12:46). و"فجاءت حينئذ إخوته وأمه ووقفوا خارجاص، وأرسلوا إليه يدعونه وكان الجمع جالساً حوله فقالوا له: هوذا أمك وإخوتك خارجاً يطلبونك" (مرقس 3:31-32). و"خرج يسوع من هناك وجاء إلى وطنه وتبعه تلاميذه. ولما كان السبت ابتدأ يعلم في المجمع وكثيرون إذ سمعوا بهتوا قائلين: من أين لهذا هذه، وما هذه الحكمة التي أعطيت له حتى تجري على يديه قوات مثل هذه؟ أليس هذا هو النجار بن مريم، وأخو يعقوب ويوسى ويهوذا وسمعان. أو ليست أخواته هنا عندنا" (مرقس 6:1-3). و"وبعد هذا انحدر يسوع إلى كفرناحوم، هو وأمه وإخوته وتلاميذه وأقاموا هناك أياماً ليست كثيرة" (يوحنا 2:12). "وكان عيد اليهود عيد المظال، قريباً فقال له إخوته انتقل من هنا واذهب إلى اليهودية لكي يرى تلاميذك أيضاً أعمالك التي تعمل، لأن إخوته أيضاً لم يكونوا يؤمنون به" (يوحنا 7:2-3و5). كما جاءت بعض الآيات في سفر أعمال الرسل ورسائل العهد الجديد إلى إخوة المسيح منها: " هؤلاء كلهم كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطبة مع النساء ومريم أم يسوع ومع إخوته" (أعمال 1:14). و "ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس، فمكثت عنده خمسة عشر يوماً ولكنني لم أر غيره من الرسل إلا يعقوب أخا الرب" (غلاطية 1:18-19). و "ألعلنا ليس لنا سلطان أن نجول بأخت زوجة كباقي الرسل وإخوة الرب وصفا" (1كورنثوس 9:5).

ومن هنا نستنتج أن استغراب اليهود لقوة المسيح الإلهية، ذلك الرجل الذي عرفوه بأنه ابن النجار، وعرفوا إخوته وسموهم بأسمائهم، وعرفوا كل أهل بيته يوحي أنه كان للمسيح إخوة معروفون في المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه.

إن كل المراجع الكتابية التي وردت آنفاً تشير في نظر الفئة الأولى إلى أنه كان للمسيح إخوة وأخوات، وكانوا معروفين من الناس. وإنه إذا صح الأمر فإنه حسب رأيهم لابد أن تكون مريم العذراء قد تزوجت من يوسف بعد ولادة المسيح وأنجبت أولاداً. وإذا كان الأمر كذلك، فالزواج مبارك وقدوس من الله، وليس في زواج العذراء أي خطأ إو إهانة بالنسبة لها، لا بل تكون قد تممت إرادة الله بالاتحاد بخطيبها يوسف بعد أن تمت إرادته بولادة ابنها البكر يسوع.

رأي الفئة الثانية:

إن مريم العذراء التي اختاراها الله لتكون أماً للمسيح بالجسد، بقيت عذراء طيلة حياتها ولم تتزوج بعد ولادة يسوع، لأنه حاشا للعذراء التي ولدت يسوع المسيح المنتظر والإله المتجسد أن تتزوج بعد هذا الشرف العظيم الذي منحها إياه الله.

الآيات التي تدعم قول هذه الفئة

هناك بعض الآيات التي تشير إلى أن الإخوة والاخوات قد لا يكونون إخوة أشقاء من أم وأب. فقد ورد في إنجيل متى ما يلي: "وفيما هو يكلم الجموع إذا أمه وإخوته وقفوا خارجاً طالبين أن يكلموه، فقال له واحد: هوذا أمك وإخوتك واقفون خارجاً طالبين أن يكلموك فأجاب وقال: من هي أمي ومن هم إخوتي؟ ثم مدّ يده نحو تلاميذه وقال: ها أمي وإخوتي، لأن من يصنع مشيئة أبي الذي في السماوات هو أخي وأختي وأمي" (متى 12:46-50).

ما ورد في هذه الآية يشير إلى أن إخوة المسيح هم المؤمنون به. وقد وردت هذه الفكرة نفسها في بعض المراجع التي ذكرت سابقاً. فعندما قالوا ليسوع: "أمك وإخوتك واقفون خارجاً، أجاب وقال لهم: أمي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها" (لوقا 8:21 و22). وورد المعنى نفسه في إنجيل (مرقس 2:31-35). فاستناداً على هذه الآيات يقول البعض، إن استعمال كلمة أخ وأخت هي مجازية. فإخوة المسيح هم المؤمنون به.

وقد استعملت كلمة أخ عدة مرات في الكتاب المقدس بمعنى الأخ المؤمن أو الشريك في الخدمة، كما ورد في معظم رسائل بولس الرسول. ففي رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس ورد: "يسلّم عليكم الإخوة" (1كورنثوس 16:20). فكلمة إخوة هنا هي مجازية أيضاً. ويشير البعض إلى أن إخوة المسيح هم الشركاء في الخدمة أو المؤمنون. كما أن معنى كلمة الأخ أو الأخت تشير مجازاً إلى الأهل أو الأقرباء المقربين والأصدقاء الأوفياء. بمعنى القول الساد: "رب أخ لك لم تلده أمك"، وكما نقول أيضاً: "فلان أخي"، بمعنى أنه صديقي المخلص وأخي في الإنسانية. ويقول الأب يوسف عون (وهو كاهن ماروني ترجم العهد الجديد من الكتاب المقدس) في حاشية ترجمته، إن كلمة إخوة عند اليهود والآراميين تعني أولاد العم والعمة والخال والخالة وأبناء الأخ والأخت.

ويقول البعض إن كلمة الإخوة والأخوات بالنسبة للمسيح ربما تشير إلى أولاد خالة يسوع، إذ أن خالة يسوع أخت أمه تدعى مريم أيضاً، كما جاء في إنجيل يوحنا، "وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية" (يوحنا 19:25) ويقول البعض إن مريم، أخت مريم أم يسوع، أي زوجة كلوبا هي أختها بالقربى لا بالولادة، وهناك ترجيح آخر بالنسبة للإشارة عن إخوة المسيح وهو أن يوسف البار خطيب مريم كان متزوجاً قبلاً، وله أولاد من زوجته المتوفاة، وهؤلاء هم إخوة ليسوع. ولكن ليس هناك ذكر لذلك في الإنجيل.

وتنفي هذه الفئة بالطبع نفياً تاماً موضوع زواج العذراء بعد ولادة المسيح على أساس أن من ولدت الإله المتجسد، لا يمكن أن تعود وتتزوج ثانية بعد الشرف العظيم الذي منحها إياه الله. كما أن كتب التقليد الكنسي وبعض آباء الكنيسة وبعض كتب التاريخ الكنيسي، أي غير المدونة في الكتاب المقدس، تؤيد فكرة عدم زواج العذراء بعد ولادة المسيح. ويقول الأب يوسف عون أيضاً في حاشية ترجمته للإنجيل: "إن مريم كانت نذرت نفسها للرب، وأن يوسف أيضاً كان نذر نفسه للرب. وهذا كان بلا شك تدبيراً إلهياً. ولكن اليهود كانوا يرون عاراً على الفتاة أن تبقى بدون زواج فزوجوها يوسف، فاتفق الاثنان وفاء لنذرهما أن يعيشا بتولين". وهناك رأس آخر يدل على أنه لو كان للمسيح إخوة، لما كان وهو معلق على الصليب، أوصى تلميذه يوحنا بأن يهتم بأمه. ويقول الإنجيل المقدس بهذا الصدد "فلما رأى يسوع أمه والتلميذ الذي كان يحبه واقفاً، قال لأمه، يا امرأة هواذ ابنك، ثم قال للتلميذ: هوذا أمك. ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته" (يوحنا 19:26-27).

وقد حاولنا من خلال الإجابة السابقة أن نورد الرأيين المختلفين حول الموضوع بتجرد ودون تحيّز، ولا نعتقد أن من المناسب تفضيل رأي على الآخر، بل على كل واحد أن يستخلص الرأي المناسب. وما نود قوله، إن مثل هذه الأمور يجب ألا تؤثر على إيماننا. فما يؤكده الكتاب المقدس هو أن مريم حبلت بيسوع من روح الله بدون زرع بشري، وأن يسوع جاء لخلاص العالم من الخطية. لذلك كانت ولادته من عذراء طاهرة نقية اختارها الله لهذه الغاية. فولدت يسوع المسيح بطريقة عجائبية لم يولد بها أي شخص على مدى الأجيال. وأنه علينا أن نؤمن بالمسيح المخلص، الإله المتجسد، الذي حبل به من الروح القدس وولد من مريم العذراء، وتجسد لأجل خلاصنا وفدائنا. كما علينا أن نقدم لمريم العذراء كل تقدير واحترام لأن القدير صنع بها عظائم واختارها لتكون أم المسيح المخلص.

أسئلة هذا الجزء - رجوع الى الأجزاء - رجوع إلى عربى