عندما صمت البيانو

 

فركت سوزان عينيها بيدها ثم هتفت بكل قوتها من أعماق قلبها:" تري هل أنا في حلم جميل أم أنه قد تحقق المستحيل؟"..  كان ذلك في شهر أغسطس سنة 1991 أسعد الأشهر علي وجه الإطلاق في حياة سوزان وحيدة والديها التي نشأت في أرقي العائلات في إحدى محافظات صعيد مصر, وبالتحديد كان هناك يومان في حياة سوزان لن تنساهما علي مر الزمان.  الأول يوم أن ظهرت نتيجة الثانوية العامة فحصلت علي مجموع 93.2 % و الثاني يوم ظهور نتيجة التنسيق واستلامها الكارت ومكتوب عليه اسمها ومعه اسم كلية الصيدلة حلم حياتها الأول.

ولكن كان عصر و مساء هذا اليوم أكثر إثارة من مجرد قبولها في كلية الصيدلة فلقد استيقظت الساعة الخامسة بعد الظهر علي صوت أقدام وقفت بجوار سريرها ثم شعرت بيد تمتد تحت الوسادة التي تنام عليها و عندما فتحت عينيها وجدت أباها يبتسم ابتسامه فهمت معناها سريعا فوضعت يدها تحت الوسادة لتجد مفتاحا بسلسلة و عندما رفعته أمام عينيها قال لها أبوها: إنها عربه فيات 128 جديدة لك يا أعظم دكتورة تتناسب مع بنتي الأموره لتذهب بها للجامعة...  قفزت سوزان من علي السرير و قبلت والدها و في لحظات كانت تقف تحت العمارة لتتأمل في عربتها الحمراء الجديدة وهي تتلألأ في بهاء كعروس تنتظر مجيء عريسها.  و رجعت سوزان من النادي في المساء و بعد العشاء دخلت غرفتها فكاد أن يتوقف قلبها من شدة الفرح فها هو أمل حياتها السعيد..البيانو الجديد قد وضع في حجرتها ولمحت فوقه كارت مكتوب عليه:" هديه حبية لأجمل صيدلانية" التوقيع..ماما..      وبعد أن قبلت أمها وشكرتها جلست سوزان لتعزف أبهج الألحان فلقد ابتسم لها الزمان.. وبكل هيام عزفت الأنغام التي تغني بدون كلام عن كل الأحلام التي عاشتها طوال الأيام.

لم يمض إلا أربعة اشهر فقط حيث كان شهر ديسمبر سنة 1991 حيث بدا الإعياء والإرهاق الشديدان على وجه سوزان وظن الجميع في البداية أنه نتيجة طبيعية لمجهود الدراسة في الكلية حتى كانت سوزان بين يدي أشهر الأطباء من أساتذة الجامعة. ولن تنسى سوزان يوم أن وقفت بجسد تعبان وذهن حيران تستمع من خلف الجدران ما يقوله أستاذ التحاليل لتسمع كلمة "سرطان"  نعم "سرطان الدم"  كلمة كانت كالسهم طعنتها بسيف الأحزان فيما داخل الكيان.

مرة أخرى كانت سوزان تجلس ونفسها دخلت إلى الحديد لتلعب على البيانو الجديد ولكن هذه المرة كانت بنفسها المُرة فلم تعزف سوزان ألحان القلب الفرحان كما كان منذ شهور من الزمان لكنها عزفت ألحان الأشجان وكانت كأنها تناجي هذا السرطان.. أيها السرطان يا منبع الأحزان.. ألم تتعلم شيئا عن الحنان.. ألا تعرف أن تفرق بين إنسان وإنسان، بين فقير وسلطان، بين شيوخ وشبان أو بين إنسان فرحان وآخر يغرق في الأحزان.. ولا حتى بين البنات والفتيان.. فيا لك من سرطان غبي وجبان.

تلاشت كل وعود الأب من صرف ملايين الجنيهات على سوزان لتغيير الدم في مستشفيات أوروبا فلقد ساءت الحالة سريعا وفي ثلاثة أيام كانت سوزان تنام وقد فقدت الوعي بالتمام ولكن فجاءة استيقظت سوزان من الغيبوبة وكان الأب يمسك بيدها اليمنى والأم بيدها اليسرى وعندما نظرت إليهما انهارت سوزان في بكاء رهيب ثم تكلمت وقالت لهما: بابا.. ماما.. أشعر إني سأغادر الأرض عن قريب وأحاول أن أغفر لكما ولكن لا أستطيع.. كانت هذه الكلمات كالعاصفة الصاعقة على والديها ولاسيما كلمة "أغفر لكما"  فقال لها الأب وهو يحاول أن يتمالك دموعه بلا جدوى.. تغفري لنا يا بنتي.. تغفري ماذا ؟ على.. وعندها قاطعته سوزان قبل أن يكمل جملته.. بابا ليس لأجل الصيدلة أو العربة ولا النادي أو البيانو فأنا مديونة لكما بالشكر لأنكما علمتماني كيف أعيش عيشة كريمة ولكن يا بابا لم تعلماني كيف أموت ميتة سعيدة، فها أنا أغادر الأرض والظلام يحيط بي ولن يفيدني كل ما تعلمته عن الحياة السعيدة في لحظات موتي الرهيبة.. أنا خائفة و مرتعبة و لا أعلم ماذا سيصادفني بعد الموت.. ليتني ما تعلمت كيف أعيش في أحلام و أوهام ولكن تعلمت كيف أموت في هدوء وسلام..    قالتها سوزان ثم رددت كلمات عن النيران و الأحزان عن الظلام و الآلام ثم رحلت بدون سلام في رعب إلي أبديه لا نهاية فيها للسنين و الأيام.        و عندها صمت بيانو سوزان عن الألحان فبعد أن عزف سيمفونية الأفراح ثم تلتها سيمفونية الأتراح و الجراح... صمت بدون أي همس أو صياح.. صمت في مساء بلا صباح.. لقد عرفت سوزان في حياتها السلم الموسيقي. لكنها لم تعرف اللحن الحقيقي.. اهتمت بحياتها الأرضية و لكنها لم تعرف الحياة الأبدية......

شخص آخر سمعت عنه.. حُكم عليه بالإعدام, وحُجز في السجن حتى يتم تحديد ساعة تنفيذ الحكم. شعر بالظلم الشديد فهو برئ تماماً من التهمة التي لصقت به. لكن من يصدق، فاغلب المحكوم عليهم بالإعدام يصرخون: إننا مظلومون. دموعه وصرخاته لفتت أنظار ضباط السجن. فأُجريت تحريات جديدة ودقيقة وكانت المفاجأة أن هناك متهماً آخر، وبمواجهته بالمجني عليه، تأكد أنه الجاني الحقيقي، وما الأمر إلا تشابه في الأسماء، فحكمت المحكمة ببراءة المتهم الأول وإدانة الثاني.

 خرج من السجن يغرد كعصفور أفلت من فخ الصيادين، ولكن ترك رسالة تحذيرية قال فيها: إلى كل الشباب نظيري.. إياكم والخطية، واحذروا الجريمة، اهربوا من الشهوة. لقد عشت أسود الليالي وأتعس الأيام، فما أمرّْ السجن، وما أشقى المسجونين الذين ينتظرون حكم الإعدام.

أصدقائي الأعزاء..   لقد أتت إلينا رسالة أخرى، ليست من خلف القضبان الحديدية، بل من خارج الكرة الأرضية.  وسواء قرأتها أو مزقتها، فهي لك وقد أبلغتها.. فإن هلكت فالذنب ذنبك وأنت الجاني على نفسك..

وهاكم الرسالة:

مقدمة الرسالة...

 يا أهالي الأرض الكرام... من أعماق الجحيم أكتب لكم، من أعماق الظلمة واليأس... المكان هنا موحش، مرعب، مخيف، ليس له  نظير في أرضكم.. والليل هنا طويلٌ طويلٌ وبلا صبح.. الفراشُ حامية.. الأفكارُ شاردة..  لست أدري كيف جئت، لكنني جئت.

كنت...

كنت في أرضكم أسرح وأمرح، غير مبالٍ بالأبدية.. وكلما رأيت شبح الموت، أغمضت عيني حتى لا أراه.. سرتُ في طريقي الخاصة.. فرحت بشبابي.. بأموالي.. بسيارتي.. حتى أغمضتُ عيني، ثم فتحتها وقد غاب العالم الذي كنت أعرفهُ.. ووقعتُ فريسة بين مخالبِ الأبدية المرعبة. ويحي أنا الإنسان الغبي !

ما أشعر به...

كيف أصفُ لكم ما أراه وأشعر به، إني أغوص في براكين وحمم من النار.. إنها بحيرة بلا قرارٍ.. آه، ألا من حدٍ لهذا العذاب، أين الموت؟ أين أهل الخير؟  بل أين الرحمة؟  إن أحمالي ثقيلة وخطاياي كثيرة، أرزح تحت نيرها، كيف كنت أحملها في أرضكم.. لست أدري.   في الماضي كنت لا أشعرُ بها، وها هي الآن أمامي دائما.. كنت لا أراها، وهاهي تطاردني واحدةٍ فواحدةٍ.   كنت أفعل الخطية وأنساها، وها أنا الآن أتذكر كل شئ. أف!!

الضمير يستيقظ...

لقد استيقظ ضميري بعد سُباتٍ طويل،  ويبدو أنه لن ينام بعد اليوم. لقد استيقظ ليعذبني عذاباً مؤبداً.. إنه يشهدُ علي، يصيح فيَّ: يا لك من أبله..  كم من المرات نبهتك، ولكنك أغفلت.  نصحتك وأرشدتك، ولكنك أبيت. حذرتك " لا تفعلُ هذا" ولكنك فعلت فأحصد الآن ما زرعت، وأجني ما غرست. فالويل لك فأنا لم أكتب، إنما أنت الذي كتبت.

ما أراهُ...

هنا في هاوية العذاب أرى أناساً من كل الأجناس، أرى رؤساء وأمراء، وأرى النبلاء مع الأدنياء، والكل في النار سواء.   هنا أرى نفوساً لبست قبلاً ثياب الأبرار، ولكن الثياب احترقت وانكشف المستور، فيا للعار !   وأرى كثيرين ممن خدعوا الناس وأضلوهم، وما كانوا إلا لنفوسهم خادعين ومضلين وهنا الأغنياء حفاة عراة... كانوا في أرضكم من أطيب المشروبات ينهلون، وهاهم على قطرة ماء يصرخون ويلهثون.  وأرى أيضا من تسمونهم في أرضكم بالنجوم، وقد أمسوا غيوم في حزن و وجوم،  كانوا يوما بالكوميديا يضحكون ويطربون، فها هم في مرارة المر مربوطون.

ما أسمعهُ...

هنا لا اسمع إلا صوت الصراخ والندم، اللعنة والمرارة.

 

ماذا تريد ؟ .... لقد أوجعت قلبي...

إني أناشدكم يا سكان الأرض أن لا تأتوا إلى موضع العذاب هذا.  فباسم سكان الجحيم جميعاً لا تجيئوا....

 فلا يوجد في جهنم ماء ولا طعام، لا راحة ولا سلام، لا نتيجة للأيام، ولا خروج من جهنم النار.. وهنا يقصر الكلام.   لقد كانت أمامي فرصة، ولكنها ضاعت إلى الأبد.  أما انتم فمازالت الفرصة أمامكم.

 

عزيزي القارئ..

لم أقصد أن أبعث الكآبة و الأحزان في داخلك بل أردت فقط إلي أن أوجه نظرك إلي حقيقة لا مفر منها – لا يوجد دين في كل العالم لا ينادي بها - و هي الحياة التي بعد الموت – فأيا كان دينك.. أيا كان جنسك.. أيا كان نوعك.. أيا كان عمرك.. لابد وأن تنتهي حياتك القصيرة على الأرض تلك التى قال بولس عنها "أنتم الذين لا تعرفون أمر الغد. لأنه ما هي حياتكم . إنها بخار يظهر قليلاً ثم يضمحل" (يع4: 14)  فكل دقة من دقات ساعتك تقصر أيامك علي الأرض و تنقلك بسرعة و بكل يقين إلي الأبدية, اليوم تقف قدماك علي رمال الحياة الحاضرة, و لكن غدا ستبقي آثارك فقط, اليوم يداك مشغولتان في العمل, عيناك تنظران إلي هنا و هناك, عقلك يفكر و يدبر للمستقبل و لكن غداً كل شئ سيسكن. كثيرون كانوا يوماً ما مشغولين مثلك في أعمالهم المختلفة, أصحاء مثلك مهملين أبديتهم كما أنت الآن و لكنهم ليسوا بموجودين الآن قد دخلوا الأبدية, كثيرون من الممثلين و المغنين, تركوا عالم الخيال و التمثيل, و دخلوا عالم الحقيقة الأبدي - هل فكرت في كل هذا ؟ و هل فكرت في العالم الذي أصبح الآن ليس أكثر أمانا من عمارة علي وشك الإنهيار.. الحروب مشتعلة في كل مكان و تقتل الأبرياء.. الزلازل التي تضاعفت في بلدان كثيرة و تدفن تحتها بالآلاف.. المجاعات.. الأوبئة و الأمراض المرعبة التي اجتاحت العالم.. انظر للإيدز و السرطان و الأمراض التي ليس لها علاج.. انظر للموت الذي يختطف  شيوخ.. شبان.. أطفال و هم في قمة القوة و النشاط و الصحة.. انظر للاضطرابات النفسية الحادة التي أصابت البشر في هذه الأيام نتيجة فقدان الإحساس بالأمان والخوف مما يمكن أن يحدث في المستقبل فقد أكدت الإحصائيات أن الاكتئاب النفسي هو أحد الأمراض الأكثر انتشاراً في العالم الآن..تلك الأيام المرعبة التي نشهدها هذه الأيام التي تنبأ عنها المسيح منذ 2000 سنة عندما قال لتلاميذه " سوف تسمعون بحروب و أخبار حروب.. لأنه تقوم أمة علي أمة ومملكة علي مملكة وتكون مجاعات و أوبئة وزلازل في أماكن..متي رأيتم هذا كله فاعلموا أنه قريب علي الأبواب.. السماء الأرض تزولان و لكن كلامي لا يزول.. وكما كانت أيام نوح كذلك يكون أيضا مجيء ابن الإنسان لأنه كما كانوا في الأيام التى قبل الطوفان يأكلون ويشربون ويتزوجون ويزوجون إلي اليوم الذي دخل فيه نوح الفلك ولم يعلموا حتى جاء الطوفان و أخذ الجميع كذلك يكون أيضا مجيء ابن الإنسان"(مت 24) "تكون على الأرض كرب أمم بحيرة.. والناس يغشى عليهم من خوف وانتظار ما يأتى على المسكونة" (لو 21)         

صديقي كيف تنظر للعالم الحاضر  وكيف تنظر للأبدية وهل مجرد كونك لا تريد أن تفكر في حياتك بعد الموت،  أنه لا توجد حياة بعد الموت - لقد بذل أحدهم مجهود كبير ليقنع شخص أعمي أن الشمس مشرقة و لكن بدون جدوى فقد صمم الأعمى علي أنه لا وجود للشمس و لكن هل عدم تصديق الأعمى جعل الشمس لا تشرق ؟ مستحيل .. المشكلة ليست في الشمس بل في نظر الأعمى وهكذا أنت يا من لا تريد أن تفكر في الأبدية و ما وراء الموت, هذا لا يعني أنه لا توجد أبديه بل يعني أنك أعمي و سواء أردت أن تصدقها أم لا.. أن تفكر فيها أم لا.. أن تستعد لها أم لا.. فهي آتيه لا محالة و كونك مصدقها أم لا،  لن يغير من الحقيقة في شئ.. ألم تفكر أن تسأل نفسك يوما ما وراء هذا الكون العجيب؟ و ما هي القوه الخالقة و الحافظة لهذا الإبداع اللانهائي؟  لقد اكتشف العلماء مؤخراً مجرة جديدة قالوا إنها تبعد عن الأرض آلاف السنين الضوئية, و لكنهم لم و لن يصلوا إلي نهاية هذا الكون الفسيح الذي يخبر بعظمة الله.. لقد شبه أحدهم الكون بصحراء واسعة مترامية الأطراف و الشمس ببرتقاله في منتصف الصحراء و علي بعد عدة أمتار من هذه البرتقالة توجد حبة أرز التي هي الأرض.. ألم تفكر أن تسأل نفسك عن معني الحياة !    ينبغي أن تفكر فالإنسان يعيش ما يفكر فيه  – الإنسان خلاصة أفكاره  – فما تطعم عليه فكرياً سيؤثر عليك عملياً.. ألم تسأل نفسك يوماً في ماذا أفكر كل يوم؟ و كيف أفكر؟  لماذا أعيش؟  و لماذا أنا هنا علي الأرض؟  من هو الله بالنسبة لي؟  و من أنا في نظر نفسي؟  ما معني حياتي؟  هل وجودي هنا صدفة؟  و هل الحياة هي مجرد أيام تمر و تمضي بدون أن أشعر بها حتى أجد نفسي فجأة و قد اجتزت عشرات السنين بسرعة كبيرة؟  ولمن أجمع وأكون ثروات وأكنز كنوزاً علي الأرض؟  لقد قال الرب يسوع في (مت 16: 26)"لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه"..  إن البحث عن هدف الحياة قد حير الناس منذ آلاف السنين و إلي الآن كثيرون لا يجدوا إجابة علي هذا السؤال.. و السبب الوحيد هو إنهم يركزون حول أنفسهم في هذا السؤال مثل: ماذا أريد أن أكون؟  أو ما هي أهدافي وطموحاتي وأحلامي للمستقبل؟  ولكن التركيز علي أنفسنا لن يكشف لنا هدف حياتنا إنك لم تخلق نفسك و بالتالي لا سبيل أن تخبر نفسك عن سبب خلقتك. إذا سلمتك اختراعا لم تشهده من قبل فإنك لن تعرف فائدته من نفسك, كما أن الاختراع ذاته لن يعرفك الغرض منه و لكن يمكن ذلك بواسطة المخترع نفسه – وهكذا فإنك لا تستطيع أن تصل إلي هدف حياتك إذا بدأت بالتركيز علي نفسك. لابد أن تبدأ بالله خالقك, إنك موجود لأن الله أراد لك الوجود. إنك به وله قد خلقت و ما لم تفهم ذلك فلا معني للحياة. فالله ليس فقط هو نقطة بداية حياتك, لكنه أيضا مصدر هذه الحياة, قال ملحد يدعي برتراندراسل "بدون إله, فان مسالة هدف الحياة تصبح بلا معني"...  إن ميلادك لم يكن خطأ, ولا حظاً عاثراً, كما إن حياتك ليست رمية بلا رام, ربما لم يخطط والداك لميلادك, لكن الله قد قام بذلك عمداً, إنك حي لأن الله أراد أن يخلقك, الله هو الذي حدد جنسك و بلدك وحدد زمن ولادتك والمدة التي سوف تحياها, لم يترك شيئاً للصدف.. فأنت لست وليد صدفة و لكن الله هو الذي أوجدك و صنعك لسبب معين,  وحياتك لها معني عظيم,  ونكتشف هذا المعني فقط عندما يكون الله هو مركز حياتنا, فبدون الله لا هدف للحياة و بدون هدف لا معني للحياة و بدون معني لا أهميه و لا أمل في الحياة لقد اكتشف داود هذا فقال له "يا رب قد اختبرتني وعرفتني، أنت عرفت جلوسي وقيامي، فهمت فكري من بعيد، مسلكي ومربضي ذريت وكل طرقي عرفت، لأنه ليس كلمة في لساني إلا وأنت يا رب عرفتها كلها..  أين أذهب من روحك ومن وجهك أين أهرب.. لأنك أنت اقتنيت كليتي، نسجتني في بطن أمي.. اختبرني يا الله واعرف قلبي، امتحني واعرف أفكاري وانظر إن كان فيَّ طريق باطل واهدني طريقاً أبدياً" (مز 139) و قد سمعت كثيراً عن أناس عظماء و أغنياء و حققوا مراكز كبيرة و شهرة في هذه الحياة ولكنهم انتحروا ومعظمهم تركوا ورقة كتبوا فيها أنهم انتحروا لأنهم لم يجدوا معني لحياتهم - سمعت عن فتاه أمريكية منحت في سن صغير من عمرها الدكتوراة الفخرية في الرياضيات لعقلها الفذ و تفكيرها الرياضي ولأن هذا أقصي ما يمكن أن تصله من مرتبة في الرياضيات فقد تحولت إلي الفيزياء. و في السنة التالية من عمرها منحتها جامعه أمريكية أخري الدكتوراة الفخرية في الفيزياء ثم تحولت للموسيقي فمنحت في السابعة عشر من عمرها الدكتوراه الفخرية في الموسيقي فدخلت إلي الشهرة و المجد العالمي من أوسع أبوابهما ووقف لها عظماء العالم احتراماً وذهولاً بقدراتها الفائقة  – وجدت في صباح أحد الأيام منتحرة في غرفتها و بجوارها رسالة قصيرة تقول " إني اعتذر لكم, لكني لم أجد في هذه الحياة ما يشبعني فانتحرت" هذه قصه واقعية حدثت بالفعل في أمريكا -        بل يندر أن يوجد في أمريكا من لم يسمع عن الكاتب الأمريكي الشهير (ارنست هيمنجواي ) (1899-1961)، الذي كان يمتلك كل مقومات النجاح في كل المجالات كالأدب و الرياضة و قد تميز في أسلوبه الروائي بأنه كان دائماً يجعل
أبطال قصصه يداعبون الموت و يسخرون منه و ينتصرون عليه و قد صار من أغني أغنياء أمريكا, كان يعتقد أنه يمكنه الحصول علي كل ما يتمناه علي الأرض. كانت المفاجأة في عام 1961 حين أخبره الطبيب بأنه مصاب بالسرطان, وعندها جاءت الفرصة ليثبت بصدق مدي شجاعته أمام الموت. و تساءلت الجماهير: تري ماذا سيفعل هذا الجبار أمام الموت.. هل تعرف ماذا حدث مع ذاك الذي لم يكن يعطي لله في حياته أي اعتبار, لقد فارقته كل شجاعة وانهار وبتأثير الشيطان أخذ الجبار القرار ووجه مسدسه إلي رأسه و أطلق النار.. يا للخزي و العار: أين القصص و البطولات؟  أين الأشعار؟  حقا إنها تبخرت أمام خوف الموت كالبخار- وهل تعرف الفيلسوف الفرنسي الملحد فولتير ( 1694 - 1778 ) الذي كان ينكر وجود الله بشدة.. يحكي التاريخ أنه في لحظاته الأخيرة صرخ صرخات مدوية سمعت من علي بعد, كان يقول:" ما أرهب الموت.. إنني مرتعب. لا.. لا.. لا أريد أن أموت. الموت.. العذاب " – بل انظر لممثلات كثيرات حققن الكثير من الجمال والشهرة وانتحرن.. و لكن كل هؤلاء لم يعرفوا أن الانتحار ليس حلا للمشكلة, بل هو بداية المشكلة الحقيقية ألا و هي الأبدية
-

صديقي.. لا أريد أن أثقل عليك بمثل هذا الكلام و لكنى أسألك سؤالاً واحداً بعد كل هذا الكلام:

هل تريد حقاً أن تكتشف معنى حياتك؟ هل تريد أن تعرف الطريق الوحيد الآمن للخلاص من كل ما سبق؟..  لقد تسائل قديماً كثيرين عن هذا الطريق،  قال أيوب : " فكيف يتبرر الإنسان عند الله؟"(أي 9: 2) وتساءل أيضاً:" ليس هو إنساناً مثلى فأجاوبه فنأتي جميعاً إلى المحاكمة. ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا"(أي 9: 32 ،33) وداود قال له:"عرفني الطريق التي أسلك فيها..."         أريدك أن تعرف شيئاً أولاً أن الله لم يخلقك لتتخبط في طرق كثيرة ولم يخلقك لكي تعيش في رعب وخوف من المرض والموت والأبدية، بل الله خلقك لأنه يحبك ولأنه يريدك أن تكون في علاقة وشركة معه ولكنك بخطاياك أفسدت ما أراده الله ولهذا فقد أعد لك الله الطريق الوحيد للخلاص عن طريق شخص واحد فقط لم ولن يعرف التاريخ شخصاً مثله   عجيباً في ولادته.. عجيباً في حياته.. عجيباً في موته.. عجيباً في قيامته . كله مشتهيات... ولقد أثبت التاريخ أنه أكثر الشخصيات روعة وقوة وجاذبية في كل العصور.. ذاك الذي بميلاده قسم التاريخ لقسمين (ق.م) و(ب.م) تنبأ عنه أنبياء كثيرون قبل مجيئه بآلاف السنين وتمت النبوات فيه حرفياً وهو شخص ربنا يسوع المسيح الوحيد الذي قيل عنه "ليس بأحد غيره الخلاص. لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس به ينبغي أن نخلص"( أع 4: 12) وهو الوحيد الذي استطاع أن يقول عن نفسه:"أنا هو الطريق والحق والحياة.."(يو 14: 6) "أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا"(يو 11: 25)...    ولكن ما معنى أن الرب يسوع هو الطريق الوحيد للخلاص؟ ولماذا لا يوجد طريق غيره؟ وكيف يمكنني أن أخلص بواسطة هذا الطريق الوحيد؟.. 

إجابة هذا السؤال تتلخص في ثلاث نقاط هامة جداً تتضمنها هذه الآية:

"لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا 3: 16)..

1-   هكذا أحب الله العالم:

الله قدوس يكره الخطية جداً ولا يقبل أن يكون في علاقة مع إنسان خاطئ وفى نفس الوقت هو يحب الإنسان جداً ويريد أن يكون في علاقة معه.. هذا من جانب ومن الجانب الآخر فإن عدل الله وقداسته تقضيان بموت الإنسان الخاطئ عقاب خطاياه لأن "أجرة الخطية هي موت" ومحبته الكثيرة لا تريد للإنسان الخاطئ أن يموت فهي تريد أن تغفر خطاياه لا أن تعاقبه عليها! فهل يقف الله عاجزاً أمام إظهار عدله ومحبته في وقت واحد؟

2- حتى بذل ابنه الوحيد:

 وحيث أنه لابد من دفع أجره خطيتك فإما أن تدفعها أنت أو يدفعها شخص آخر بديلاً عنك ولكن هل يصلح أي شخص؟ بالطبع لا، بل لابد أن تتوافر فيه 4 صفات حتى يمكن أن يكون بديلاً عنك أمام الله:

1)   يجب أن يكون إنساناً لكي يكون بديلاً عن الإنسان فإن ما هو أقل لا يكفى فيمكن للأعلى أن يفدي الأقل ولكن الأقل لا يصلح لفداء الأعلى

2)  يجب أن يكون هذا الإنسان بلا خطية وإلا استحق الموت جزاء خطاياه الشخصية

3)   يجب أن تكون قيمته غير محدودة بحيث تغطى قيمته كل البشر لأن كل البشر محتاجين للفداء "الجميع زاغوا وفسدوا معاً. ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد"( رو 3: 12)

4)   يجب أن يكون الفادى غير مخلوق.. لأنه لو كان مخلوق لكانت نفسه ملك خالقه ولم يكن له الحق في أن يضع ذاته فداء لآخرين ولا أن يضحى بما ليس يمتلك...  

وهكذا نجد أنها شروط يستحيل توافرها في أي إنسان ولكن الله عنده الحل فهو القادر على كل شئ، فالله كما يعلن لنا أنه إله واحد يعلن أيضاً أن وحدانيته من نوع فريد خاص فهي وحدانية جامعة وكما أن الإنسان الواحد يضم 3 عناصر متميزة في كيان إنساني واحد وهي الروح والنفس والجسد، هكذا الله الواحد له وحدانية جامعة خاصة به فهو الجامع للأقانيم وأقانيم الله الواحد هي الآب والابن والروح القدس ولأن الله أحب العالم فلقد أرسل ابنه بمعنى أن أقنوم الابن قد تجسد والسؤال هنا: هل يستطيع الله لو أراد، أن يتجسد، أي يأخذ لنفسه جسداً ليصير إنساناً؟  نعم. لأنه قادر على كل شئ لذا فقد تجسد وولد من عذراء بدون أب بشرى، ولد إنساناً وفى ذات الوقت كان هو الله الظاهر في الجسد فقد ظهرت فيه على الأرض كل الصفات الإنسانية، يأكل ويشرب وينام ويفرح ويحزن وفى نفس الوقت ظهرت فيه كل الصفات الإلهية، إقامة موتى وإسكات الريح..الخ،  لهذا كان هو الوحيد الذي يستطيع أن يخلص الإنسان ، ولكن لماذا يقبل المسيح وهو الله أن يموت عنى وعنك؟ لأنه يحبك، وطبيعته محبة، هو الذي قال عن نفسه:" ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه"(يو 15: 13)، لقد نزل من السماء آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس،  افتقر وهو الغنى، جاع وهو المشبع الجياع، عطش وهو خالق الأنهار، كان طوال حياته يجول يصنع خيراً وكان جزاؤه بأن قبضوا عليه وحكموه ظلماً وحسداً مع أنه لم يفعل شر ولم يكن في فمه غش، لطموه وبالجلدات مزقوا جسده حيث قام عسكر الرومان بجلد رب المجد وعلى مرأى من الجمع الكثير جُرد الرب يسوع من ثيابه  وانحنى مربوط اليدين ليجلد بجلدات كثيرة، حتى شعره جذبوه بعنف، نزعوا ثيابه واستهزءوا به،  ضفروا إكليلاً من شوك ووضعوه على رأسه، بصقوا على وجهه، لطمه العبد على وجهه الكريم ثم أخذوا قصبة وضربوه على رأسه فانغرس الشوك في لحمه، نراه يقول عن نفسه في (أش 50: 6) "بذلت ظهري للضاربين وخديَّ للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق "- ثم على خشبة العار طرحوه وثقبوا يديه ورجليه وبالمسامير ثبتوها ورفعوه لكي يراه الجميع، انفصلت كل عظامه، صار قلبه كالشمع قد ذاب في وسط أمعائه، يبست مثل شقفة قوته ولصق لسانه بحنكه حقاً لقد تم فيه ما تنبأ عنه أشعياء في ( أص 53 )" أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها.. وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا.. كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه"-  بل انظر إلى آلامه الرهيبة من يد الآب فهو ليس فقط حمل عارنا ولعنتنا، بل في الثلاث ساعات التى أظلمت فيها الشمس قاسى آلام رهيبة لا يمكننا إدراك أبعادها فالنيران التى كان يجب أن نلقى فيها جزاء خطايانا تحملها المسيح إذ يقول:" أرسل ناراً إلى عظامي فسرت فيها "(مرا 1: 13)  إنها نيران جهنم ونيران الغضب  الإلهي الرهيب، بل وسيف غضب الله العظيم استيقظ عليه إذ يقول " استيقظ يا سيف على راعى.. أضرب الراعي "

(زك13: 7).. فلقد اجتاز فيه سيف العدالة الإلهية لكي أنجو أنا- بل أصعب ما واجهه في تلك الثلاث ساعات عندما تركه الآب وحجب وجهه عنه حيث صرخ "إلهي.. إلهي لماذا تركتني؟"..  كل هذا فعله ربى الحبيب من أجلى ومن أجلك ولكن هل مجرد معرفتك لما فعله المسيح لأجلك  وحبه لك وتحمله عقوبة خطاياك يكفى لخلاصك؟  إجابة هذا السؤال في النقطة الثالثة:

3- لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية:

لقد جاء المسيح ومات وقام وصعد إلى السماء وأكمل العمل تماماً وليس أمامك أي شئ لتعمله سوى أن تؤمن به من كل قلبك فبعد أن أعلن لك أعظم قصة حب في التاريخ فهو ما زال يريدك وبإصرار، إنه يجرى ورائك منذ ولادتك حتى الآن.. بإصرار واشتياق لأنه يحبك جداً ويريدك كما أنت ، لا يريدك أن تصلح من حالك أولاً بل أن تذهب إليه بكل رداءتك وخطاياك.. سيأخذك في حضنه ويطهرك بدمه إذ مكتوب " دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية "    (1يو1: 7) وكما قال الرب لموسى قديما "أرى الدم وأعبر عنكم" خر(12: 13) هكذا كل من يحتمي في دم المسيح  ينجو به من الهلاك الأبدي وكل من يؤمن به لن يأتى إلى دينونة "فإن المسيح تألم مرة واحدة من أجل الخطايا البار من أجل الأثمة لكي يقربنا إلى الله"(1بط3: 18). و"لأن أجرة الخطية هي  موت وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا" ( رو6: 23) والمسيح ما زال يقول لك:"هاأنذا واقف على الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي"(رؤ3: 20)،  فادخل الآن لأن الباب ما زال مفتوح والمخلص ما زال ينادى:"تعالوا إلىَّ يا جميع المتعبين والثقيلى الأحمال وأنا أريحكم"(مت 11: 28)..          حكم ذات يوم على أحد الشبان بالإعدام لأنه في لحظة غضب أطلق النار على أحد الأشخاص وحاول أقرباؤه وأصدقائه أن ينقذوه فقدموا للحاكم التماساً بطلب العفو عنه ويوماً ما أتاه الحاكم متنكراً وأراد أن يتحدث معه فرفض بشدة وأمره بالانصراف فوراً وعلم بعد هذا من حارس السجن أن هذا الرجل المتنكر هو الحاكم وأنه كان يحمل في جيبه قراراً بالعفو عنه فارتعد السجين بشدة وكتب اعتذاراً للحاكم عما حدث منه ولكن الحاكم ألقى الاعتذار جانباً دون اهتمام وعندما جاء وقت تنفيذ حكم الإعدام سألوه عما إذا كان يريد أن يقول شيئا قبل أن يموت ، أجاب :

 نعم. أخبروا الشباب في كل مكان بأنني لا أموت بسبب الجريمة التى اقترفتها ولا لأني قاتل فلقد كان من الممكن أن أعيش ولكن أخبروهم بأنني أموت لأني رفضت العفو المقدم لى من الحاكم..       صديقي إذا كنت ستهلك إلى الأبد في يوم ما فذلك لن يكون بسبب خطاياك، مهما كانت كثيرة أو رهيبة، فلقد كان من الممكن أن تحيا وتخلص لأن يسوع المسيح ابن الله تألم ومات على الصليب من أجل هذه الخطايا، إنه قد احتمل عقوبتك، وبالتالي فإن الله يمكنه أن يسامحك ولكن إذا انتهت حياتك في جهنم فاعلم إذا أن السبب هو أنك رفضت العفو الإلهي المقدم لك من الله على أساس موت ابنه يسوع المسيح والكتاب يقول "هوذا الآن وقت مقبول هوذا الآن يوم خلاص" (2 كو 6: 2) و"اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم"(عب 3: 7) " فكيف ننجو نحن إن أهملنا خلاصاً هذا مقداره"(عب 2: 3).. أرجوك لا تؤجل "فكم عقاباً أشر تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس ابن الله.. مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي"(عب 10: 29) والمسيح بنفسه قال:"الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتى إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة"(يو 5: 24)...    أرجوك افتح قلبك له الآن واقبله إن من له الابن فله الحياة. صدقني بدون وجود يسوع في قلبك لن تنجو من الموت .. لقد مات من أجلى وأجلك وأعطانا بموته حياة وهو يريد أن يعطيك هذه الحياة..  اجلس معه وتكلم وياه ببساطة وصراحة.. قل له على كل اللي في قلبك.. قل له إنك محتاج إليه.. إنه لم  يطلب منك سوى"يا بنى اعطني قلبك" وكما يقول بولس:" الكلمة قريبة منك في فمك وفى قلبك أي كلمة الإيمان..لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت "       (رو10: 8) وإذا كنت لا تستطيع صارحه بقلقك وخوفك.. قل له أنك تريد أن تعطيه قلبك وحياتك  وتغلب العالم ولكنك لا تستطيع، صارحه بضعفك أمام العالم وسقوطك الدائم أمام شهواته ومغريات.. قل له أنا واثق إنك حبيتنى وإتصلبت عشانى فتعال في قلبي وتذكر إن أقصر الصلوات انتزعت ملكوت السموات إذا كانت من قلب منكسر نادم وثق دائماً أنه قال:"من يقبل إلىَّ لا أخرجه خارجاً" فاللص على الصليب لم يقل سوى "اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك" والعشار قال:"ارحمني يا رب أنا الخاطئ".. كلمات قليلة صادقة نادمة خرجت من القلب لتهز عرش السماء فالله لا يريد سوى أشواق قلب متواضع صادق..   وأخيرا أقول لك إنك واحد من أولئك الذين جاء لأجلهم الرب يسوع والمسيح يقول:"إن سمع أحد"،"إن أراد أحد".. إنه قرارك واختيارك بإرادتك ما عليك إلا أن تقول له:" أشكرك يا رب يسوع لأنك أحببتنى ونزلت من السماء ومت من أجل خطاياي و بموتك أعطيتني الحياة..  أنا أؤمن بك وأفتح باب قلبي لك وأدعوك أن تأتى وتمتلك حياتي، إنى أسلمك حياتى بجملتها لتكون ربى وإلهى من هذه اللحظة"       ستعرف معنى الفرح الذي لا يستطيع أحد أن ينزعه منك وستختبر معنى السلام الذي يفوق كل عقل..