Web Counter
English Guestbook Contact us راسلنا سجل الزوار ندوة وأراء روابط إختبارات ترانيم الكتاب المقدس دراسات كتب عربى
 
 

الدرس الثاني عشر - لماذا ذلك كله

يقف الإنسان مذهولاً متعجب متحير أمام قصة يسوع المسيح بكل ما حفلت به من أحداث جسام، وتعاليم سامية، ومعجزات خارقة، وموت أليم، وقيامة مجيدة، وصعود إلى السماء عجيب. على مدى ثلاثة وثلاثين سنة ونصف، جاء المسيح من اللابداية، هبط طفلاً في مذود، عاش حياة قصيرة، انتهت في الجلجثة على الصليب، ومر بالقبر، وخرج منه غالباً الموت ثم عاد ثانية إلى اللانهاية في السماء. في حيرة وتعجب يسائل الإنسان. لماذا؟ لماذا حدث ذلك كله؟ لماذا؟ أي سبب وراء ذلك كله؟

أولاً: الخطية

الخطية شر عظيم. وكما وصفها الكتاب المقدس هي خاطئة جداً. خلق الله العالم بدون خطية. خلق الفلك لامعاً مبهراً طاهراً. خلق النبات غنياً وافراً مثمراً. خلق الحيوان زاحفاً عائماً طائراً. خلق كل شئ حسناً. ثم توج الخلقية بخلق الإنسان وكان ذلك حسن جداً. عمل الله الإنسان على صورته كشبهه. إرادة حرة. نفساً طاهرة. روحاً مقدسة. أعطاه سلطاناً على كل ما خلق وأسكنه في جنة واسعة عامرة بكل الخير. وأوصاه أن يأكل من جميع شجر الجنة إلا شجرة معرفة الخير والشر التي عقاب الأكل منها الموت. وعاش الإنسان في رفقة الله وصحبته، في علاقة حلوة وشركة رائعة. وحل بالجنة عنصر دخيل. دخل الشيطان في الحية وهمس بخبث في أذن الإنسان أنه إن أكل الثمرة المحرمة تنفتح عيناه ويصبح كالله في المعرفة. ورغم معرفة آدم بصدق الله وحده، أنغوى ومد يده وأكل من الشجرة. ودخلت الخطية جوفه وسرت اللعنة في عروقه. بدخول الشيطان جاءت الخطية تجر خلفها الموت. انقطعت العلاقة مع الله انفصمت الشركة بين الإنسان والله. وخرج آدم من الجنة الطاهرة انتهت رفقته مع الله القدوس. وعاش الإنسان في الأرض الملعونة وتوارثت الأجيال الطبيعة الخاطئة وحكم الموت. ويقول بولس الرسول : " بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت. وهكذا أجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع " (رومية 5: 12). ويعلن داود النبي قائلاً : " بالإثم صورت وبالخطية حبلت بي أمي " (مزمور 51: 5) عرف آدم وحواء وأولادهما من بعدهما الخير والشر، وأختار عمل الشر فحل عليهم حكم الموت. تسربت الخطية وتتسرب حتى اليوم إلى البشر وأصبح الجميع خطاة بالطبيعة الشريرة التي ورثوها بالأفعال التي يعملونها. " الجميع زاعوا وفسدوا معاً، ليس من يعمل صلاحاً. ليس ولا واحد " (رومية 3: 1ـ10)

ثانيا: موقف الله

الله كلي القداسة والبر يكره الشر ويسر بالخير. لا يطيق الله الإثم وعيناه لا تنظران الشر. حين أخطأ آدم وعصا الله، ودخلت الخطية حياته شوهت ولوثت وأفسدت عمل الله الخارق السامي في خلق الإنسان. دخلت النجاسة جسده ونفسه وروحه فلم يعد في الإمكان استمرار العلاقة بين الله القدوس والإنسان النجس. وحدث الانفصال أي الموت الروحي للإنسان. والخطية إساءة إلى الله. عندما نقترف الخطية فإننا نعصي إرادة الله ووصاياه ونلطخ الصورة التي خلق وننكر فضله ونستهين بقداسته. لذلك يقول داود النبي حين أخطأ : " إليك وحدك أخطأت والشر قدام عينيك صنعت " (مزمور 51: 4) أدان الله الخطية وجعل عقابها الموت. أجرة الخطية موت. وعدالة الله تحتم توقيع القصاص على الإنسان المخطئ. وكما أن الله في كماله هو القدوس الحق فهو أيضاً المحب الرحيم. لذلك لم يغني الله آدم بعد أن أخطئ بل وضع أمامه الطريق للخلاص. ومحبة الله لا تتعارض مع عدالته، لذلك أعد الله السبيل للغفران ودبر خطة الفداء. يقول الوحي المقدس أن الله لا يسر بموت الشرير، بل أن يرجع عن طريقه ويحيا. (حزقيال 33: 11) وأنه يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون. (تيموثاوس الأولى 2: 4)

 ثالثاً: موقف الإنسان

يولد الإنسان بالخطية. ويتراكم عليه الإثم وهو يحيا في العالم من البيئة الشريرة حوله ويجد نفسه غارقاً في الشر. وكما فعل آدم حين ناداه الله وهو في الجنة بعد أن أكل من الشجرة المحرمة فهرب مبتعداً واختبأ، هكذا يفعل الإنسان. يهرب من وجه الله ويختبئ منه. ولكن إلى أن يستطيع الهرب، وحتى متى يختبئ. وحاول الإنسان أن يقاوم الخطية بقوته الذاتية لكنه لم ينجح فالخطية ليست أعمالاً خاطئة فقط، بل هي أفكار وشهوات وغرائز وطبيعة شريرة تسيطر عليه وتستعبده. يقول بولس الرسول : " فإني أعلم إنه ليس ساكن في جسدي شئ صالح. لأن الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد. لأني لا أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل " (رومية 7: 18،19).

وفي محاولات الإنسان للحصول على غفران الله مارس الصلاة والصوم وأعمال الخير لاسترضاء الله، لكن الخطية تقف فاصلاً بين الله والإنسان فلا تجدي الصلاة. يقول الوحي المقدس " آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع " (مزمور 66: 18). والخاطئ حين يصوم، يصوم خوفاً من الله واسترضاء له ولا فائدة من صومه. والأعمال الصالحة أيضاً مثل الصدقة والإحسان لا تفي مطالب عدالة الله، ولا توفر للإنسان الطبيعة الروحية التي تتوافق مع قداسته وبره اللازمة لعودة العلاقة مع الله.

رابعاً: الفـــداء

لابد من إيفاء عدالة الله وتنفيذ الحكم الذي أصدره الله بالموت. وحين أكتشف آدم وحواء أنهما عريانين بسبب الخطية أرادا ستر نفسيهما بأوراق الشجر، لكن الأوراق جفت وسقطت. فصنع الله لهما أقمصة من جلد الحيوان وألبسهما. وتم ذبح الحيوان وتنفيذ الموت فيه ليستر بجلده خطية الإنسان. حل الموت الذي كان يجب أن يحل بآدم وحواء بالحيوان الذي مات فداء عنهما. وحين رفع إبراهيم يده بالسكين ليذبح أبنه أرسل الله له كبشاً ليفديه به. الفداء تعويض. والخلاص يتم بضحية تقدم عوضاً عن الجاني الأصلي. ويؤكد الكتاب المقدس أن الفداء يكون بسفك الدم. " بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" وكما قال الله لموسى النبي " فإن نفس الجسد هي الدم والدم يكفر عن النفس " (لاويين 17: 10)، (عبرانيين 9: 22) لذلك فالفداء يكون بالدم. خلاص النفس يكون بسفك الدم. وكان لابد أن تتفق وقداسة الله، حتى العلاقة من جديد بين الله والإنسان كما كانت في الجنة قبل سقوط آدم.

خامساً: الفــــادي

ولتكون الفدية مقبولة، لابد أن تكون مساوية في القيمة للشيء المطلوب فداؤه. فالتعويض لابد أن يعوض الخسارة في القيمة تماماً. ولفداء الإنسان يجب أن يكون الفادي إنساناً. ولفداء كل إنسان أي البشرية جميعها منذ الخليقة حتى القيامة ولابد أن تكون قيمة الفادي تساوي ذلك كله. ولما كان الفداء عن الخطية، فلابد أن يكون الفادي مناسباً ومقبولاً ليحمل بنفسه العقاب ويفدي الإنسان؟ الجاني هو الإنسان المحكوم عليه بالموت وليس له مهرب منه. والمجني عليه هو الله الحي الذي لا يموت. الطريق الوحيد لتوفير الفداء للإنسان هو أن الله نفسه يصبح إنساناً ليحمل حكم الموت بنفسه عن الإنسان. والله سبحانه هو وحده القادر على أن يصبح إنساناً وينفذ الحكم في نفسه، ويتم الفداء، ويكون الإيمان به وبعمله هذا هو السبيل الوحيد لعودة العلاقة الروحية المقدسة بين الله والإنسان.

سادســاً: المســـيح يســـوع

وتم ذلك فعلاً. أصبح غير المحدود محدوداً. حل في بطن العذراء مريم بدون زرع بشر. الروح القدس ملأها فولدت المسيح ولم يرث بذلك الخطيئة في طبيعته الإنسانية لأنه لم يولد من أب بشري يورثها له. وعاش بدون خطية تماماً. ومع أنه عاش إنساناً بكل مشاعر الإنسان لكن كانت له طبيعة إلهية  قادرة على عمل كل الأشياء الخارقة، وكان خالياً من الخطية. ولذلك فإن نفس المسيح كانت تساوي نفوس البشر جميعاً. كان قادراً أن يهب الحياة الروحية للناس. وعاش المسيح على الأرض يعلم ويصنع المعجزات ويغفر الخطايا. وتحققت فيه كل نبوات الأنبياء عن الفادي. ومات وقام من الموت غالباً الموت كاسراً شوكته رافعاً على كتفيه خطايا البشر جميعاً محرراً الإنسان من حكم الموت واهباً الحياة الأبدية لكل من يؤمن به. وهكذا أصبح المســــيح الطريق الوحيد الذي به يأتي الإنســـــان إلى الله. ويقول الكتاب المقدس " كما رفع موسى الحية في البرية، هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية " (يوحنا 3: 14ـ16) ويقول بطرس الرسول " إنكم افتديتم لا بأشياء تفنى... بل بدم كريم... دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم " (بطرس الأولى 1: 17ـ19) ويقول بولس الرســـول " متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة " (رومية 3: 24) في المسيح غفران الخطايا " إن كل من يؤمن به ينال غفران الخطايا " (أعمال الرسل 10: 43) والتبرير التام فيه لأن المسيح! " أسلم لأجل خطايانا وأقيم لأجل تبررنا " (رومية 4: 25). وعادت العلاقة من جديد بين الله والإنسان في المسيح يسوع، وتم الخلاص من حكم الموت والدينونة الأبدية.

ســابعاً: الحيـــاة الجديدة

1ـ ولادة جديدة. لا إصلاح الطبيعة القديمة بالأعمال الصالحة، لكن خليقة جديدة في المســــــيح. موت الإنسان القديم وولادة الإنسان الجديد قال المسيح لنيقوديموس " الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله " (يوحنا 3: 3)

2ـ الروح القدس. بعد أن صعد المسيح إلى السماء حل الروح القدس في التلاميذ. والروح القدس يحل في كل  مؤمن بالمسيح. " إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس " (أفسس 1: 13) الروح القدس هو الله في الإنسان المؤمن.

3ـ أولاد الله. حين نؤمن بالمسيح ونقبله رباً لنا وفادياً ومخلصاً نصبح أولاد الله. " انظروا أية محبة أعطانا الأب حتى ندعى أبناء الله " (يوحنا الأولى 3: 11)

4ـ الحياة الأبدية. في المسيح يسوع لنا حياة أبدية. "  الله أعطانا حياة أبديـــــــــة وهذه الحياة هي في أبنه " (يوحنا الأولى 5: 11) ونحصل على هذه الحيـــاة الجديدة بالإيمــــان " لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم. هو عطية الله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد

ثامنـــاً:  لذلــــك...

لكي تتبرر من الحكم الذي صدر على آدم وكل ذريته بالموت لكي تتحرر من الطبيعةالشريرة التي ورثتها وتنال طبيعة روحية جديدة.لكي تنال بنوة الله والحق في الحياة الأبدية في ملكوت الله لكي تحيا بالروح القدس حياة الغلبة والنصرة والسعادة والسلام والفهم والحكمة...تعال إليه الآن أفتح قلبك له فهو" واقف على الباب ويقرع إن سمعت صوته وفتحت الباب يدخل إليك ويتعشى معك وأنت معه " (رؤيا 3: 20)

تاســـعاً: تلخيــص

كل ذلك حدث بسبب سقوط الإنسان في الخطية وانقطاع الصلة بينه وبين الله مما جر عليه شروراً كثيرة وأصبح مستحقاً للموت. وفي رحمته، أعد الله خطة لفداء الإنسان بالمسيح يسوع، الذي جاء إلى العالم، ومات حاملاً خطايا البشرية جميعها على الصليب، وقام غالباً الخطية رافعاً عنا الحكم الأبدي. هو الفادي الوحيد الذي فيه لنا حياة روحية جديدة متاحة لكل مؤمن به.

عاشـــراً: دعــــاء

 ربي وسيدي في وسط ظلمة الخطية التي تحيط بي، وتحت سلاح الدينونة المسلط على عنقي، وعالماً أن على حكماً بالموت، آتي إليك ناظراً إلى المسيح المرفوع على الصليب ليتم بي الفداء، ويحقق لي المصالحة مع الله. آتي إليك يا رب لتسامحني وتغفر خطاياي وتجعلني أعيش في المستوى الذي تريده لي.

أسئلة الدرس الثاني عشر

1ـ ماذا كانت نتيجة خطية آدم وحواء؟

2ـ ما هو موقف الله من الخطية؟

3ـ ما هي الصفات الواجب توفرها في الفادي؟

4ـ ماذا فعل المسيح ليتمم الفداء؟

               

الإســـم     :

الرقم الخـــــــاص:

العنوان:

ترسل الاجابات على البريد الألكترونى التالي islameyat@islameyat.com