Web Counter
English Guestbook Contact us راسلنا سجل الزوار ندوة وأراء روابط إختبارات ترانيم الكتاب المقدس دراسات كتب عربى
 

 

 

الدرس الرابع - فتح فاه وعلم . تكملة

أولاً : موقف المسيح من الشريعة والأنبياء (متى 5: 17ــ20

1- كان تعليم المسيح غريباً على مستمعيه، فما تعلَمُوه من الناموس والأنبياء القدامى يبدو في الظاهر مختلفا عما يعلمه المسيح الآن.وحتى لا يتصورون أنه جاء ليلغي الناموس( شريعة موسى ) وينقض الأنبياء، أكد المسيح أنه لم يأت لينقض بل ليكمل. المسيح لم يلغ أو ينسخ أو يشطب القديم لكنه تمم وكمل. أعطى الله الناموس لموسى منقوشاً على لوحي حجر، أما ناموس المسيح فقد كتب في قلوب من تبعوه.

2- يؤكد المسيح أن الناموس خالد وكلام الله أبدي لايتغير ولايتبدل ولايحرف ولاينسخ. قال أنه لو زالت السماء والأرض لايزول حرف واحد او نقطة واحدة من كلام الله.

3- ويحذر المسيح وينبه أن لايستهين أحد بأية وصية من وصاياه مهما بدت صغيرة. كل وصايا الله وتعاليمه وكلامه عظيم فهو صادر من الله العظيم.إن كلام الله كله وحدة لاتتجزأ،ووصاياه جميعها يجب أن تطاع وتنفذ.

4- ولا يريد المسيح أن تطاع وصايا الله بدافع الرهبة والخوف من عقابه كما كان يفعل الكتبة والفريسيون، ولا يكفي أن تنفذ الوصايا حرفياً وظاهرياً كفروض وطقوس، بل تنفذ بالذهن والقلب والروح.

5- تناول المسيح الوصايا الستة التي كتبت على اللوح الثاني من لوحي الشريعة التي أعطيت لموسى والتي تتصل بعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وأضاف إليها حدوداً ومعالم ومفاهيم جديدة..جعلها كاملة تحتوي على البعد الحسي الأدبي والروحي. قال : سمعتم انه قيل للأقدمين ..... وأما أنا فأقول ...

ثانياً : ما قاله المسيح عن القتل (متى 5: 21ــ26)

1- كان الناموس يحصر جريمة القتل في قتل الجسد، وكان القاتل يستحق الحكم بالقتل أيضاً. وحتى اليوم تعتبر جريمة قتل النفس أعظم جريمة ويشمل القانون الجنائي نصوصاً متعددة لعقاب القاتل. أما المسيح فكشف أن فعل القتل يبدأ من القلب وبذلك فإن كل من يغضب على أخيه باطلاً فهو كالقاتل مستوجب الحكم.

2- وقال إن القتل لايتم بالفعل فقط بل بالقول أيضاً، وكل من يقول لأخيه

يا تافه، وهو تعبير عن الأزدراء والتحقير، فقد قتله أدبياً، وبذلك يكون مستحق لحكم المجمع، أي المحكمة الدينية.

3- وأضاف أن من يقول لأخيه ياأحمق، وهذا سب وشتيمة، يكون متوجب نار جهنم، أي المحكمة السماوية. وكل هذه المحاكم لها أحقية إصدار الحكم بالموت.

4- وأوصى المسيح بأن يصفح الأخ عن أخيه ويسامحه قبل أن يقدم واجباً دينياً، مسامحة الأخ تأتي في الأولوية والله لايقبل عبادة إنسان مخاصم لأخيه. وأيضاً أوصى بالتصالح مع الخصوم ومعالجة المشاكل سريعاً قبل أن تتعقد وتصبح قضايا ومشاكل تستدعي تدخل المحاكم.

ثالثاً : ما قاله المسيح عن الزنى (متى 5: 27ــ32)

1- كان عقاب خطية الزنى الرجم حتى الموت بشرط أن يمسك الزاني في ذات الفعل. أما المسيح فأرجع خطية الزنى إلى مصدرها، قبل الفعل. تعقبها إلى الفكر النجس والنظرة المشتهية والزنى بالقلب. نظرة تقود إلى شهوة، شهوة تقود إلى زنى بالقلب وسقوط في الخطية.

2- خلق الله لنا عيوناً نرى بها وتتمتع بجمال خليقته. النظرة البريئة الطاهرة ليست محرمة كان اليهود يسيرون وهم ينظرون إلى أسفل حتى لاتقع أبصارهم على أحد من الجنس الآخر. تنادي بعض الأديان الشرقية بقمع الجسد وقتل رغباته.لكن المسيح نادى بطهارة النظر وقداسة استخدام الجسد.

3- كلام المسيح عن عثرة العين والجسد ليس حرفياً، مواجهة العثرة يكون بالبعد والتجنب.الخلع والقطع يعني الإبتعاد السلبي، أما العمل الإيجابي فهو بتحصين النفس ضد إغراء الشيطان، وذلك بالمداومة على قراءة كلمة الله والإتصال به بالصلاة والشركة معه.

4- ويظهر المسيح أهمية العلاقة الزوجية ويرفض فكرة الطلاق لأي سبب إلا لعلة الزنى. قال المسيح : "يترك الرجل أباه وامه ويتحد بزوجته فيصير الاثنان جسدا واحدا. فلا يفرِّقنَّ الإنسان ما قد قرنه الله"(متى 19: 5و 7.)

5- وحين يحد المسيح من الطلاق فهو يكرم المرأة ويعيد لها إنسانيتها ويحترم شخصيتها وقياس سمو أي دين يكون بإحترامه لشخصية الإنسان رجلاً كان أم إمرأة.

رابعاً : ما قاله المسيح عن القسم (متى 5: 33ــ37)

1- المسيح يقدس كلمة الحق. قديماً كان القسم مسموحاً به وكان على كل من أقسم قسماً أن لا يخل بقسمه. أما المسيح فقال لا تحلفوا أبداً. كان الإنسان يخشى عقاب الله له لو لم ينفذ ما أقسم أن يفعله.أما المسيح فقال: "ليكن كلامكم نعم، إن كان نعم، أو لا، إن كان لا. وما زاد على ذلك فهو من الشرير".

2- القسم دليل على عدم ثقة الإنسان بنفسه. أنت تقسم لتؤكد ما تقول وتخشى أن لايصدق الناس إن كنت واثقاً بنفسك وبما تقول لا تحتاج إلى قسم يسندك ويصدقك الناس.

3- حين تقول الحق يكون قوياً في ذاته لايحتاج إلى قسم ليدعمه ويحميه. كلمة الحق قوية غنية صامدة.

4- القسم يبعث الشك.. حين تقسم لتؤكد كلامك يشك الناس فيما تقول. قول الحق بدون قسم يطرد كل شك. لو أقسمت اليوم مرة ليصدقك الناس تحتاج ان تقسم غداً عشر مرات ليصدقوك.

5- نهى المسيح عن القسم بالسماء ــ كرسي الله ــ وبالتالي نهى عن الحلف بالله. نهى أيضاً عن القسم بالأرض وكل شيء. قال بحزم "ليكن كلامكم نعم، إن كان نعم، أو لا، إن كان لا. وما زاد على ذلك فهو من الشرير".

خامسا : ما قاله المسيح عن التسامح (متى 5: 38ــ42)

1- المسيح وحده هو الذي وضع بذرة التسامح في فكر الإنسان. منذ العصور القديمة المظلمة والمبدأ المتبع هو الإنتقام. هذا تفكير فطري في غريزة الإنسان إبتدعه رجل الكهف الذي كان يسلك منقاداً لغرائزه ودفاعاً عن نفسه.

2- جاء المسيح تجسداً للمحبة والتسامح ثمرة المحبه. علَم المسيح بأن لا نقاوم الشربالشر، فالشر يجلب شراً، والحقد يولد حقداً، والإعتداء والأنتقام يقابله إعتداء وإنتقام. التسامح كما علم المسيح يكسر شوكة العدوان في قلوب الأعداء ويحولهم إلى أصدقاء.

3- قال المسيح :"من لطمك على خدك الأيمن فأدر له خدك الآخر "وهذا لايعني خنوعاً وضعفاً وجبناً، بالعكس تحويل الخد الآخر يحتاج إلى قدرة وقوة وشجاعة أكثر جداً من رد اللطمة.

4- وضع المسيح مبادىء جديدة فقال : "من طلب منك شيئا، فأعطه. ومن جاء يقترض منك، فلا تردّه خائبا" .

سداد إحتياج المحتاجين سلوك أخلاقي حضاري سام. يقول المسيح : الغبطة في العطاء أكثر من الأخذ.

(أعمال الرسل20:35)

سادسا : ما قاله المسيح عن محبة العدو (متى 5: 43ــ48)

1- محبة العدو قمة جوهر تعليم المسيح في الموعظة على الجبل. لم يعلّم أحد قبل المسيح أو بعده بمحبة كهذه. وحتى اليوم يصعب فهمها وتطبيقها. المسيح وحده هو الذي أظهر محبة العدو في أعظم صورة وهو معلق على الصليب، مسحوق مشدود بين السماء والأرض. وسط الألم والمعاناة والموت يحوم حوله، وسط صرخات الأستهزاء والسباب والحقد، وسط الظلمة التي غلّفت الأرض يعلو صوت المسيح وتخرج كلماته من عمق قلبه الذي يقطر حباً ويقول : ( يا أبي أغفر لهم لأنهم لايدرون ما يفعلون).لوقا 23 34 أحب المسيح أعداءه وصلى لأجلهم.

2- وبكل منطق قال المسيح: إذا كان الله يشرق بشمسه على الجميع أشراراً وصالحين وينزل مطره على رؤس الكل أبراراً وظالمين، فنحن أبنائه لابد أن نحب الجميع أصدقاء وأعداء.

3- ومرة أخرى يقول إن المؤمنين لابد أن يختلفوا عن باقي الناس، فالؤمنون يحبون أعداءهم أما الآخرون يبغضونهم.

4- إن هذه المحبة محبة العدو تقربنا من الكمال، والكمال الذي في الله ومشيئة الله أن نكون كاملين كما أن الله كامل

5- "سمعتم أنه قيل لكم :أن تحب قريبك وتبغض عدوك.أما أنا فأقول لكم : أحبوا أعداءكم، وباركوا لاعنيكم، وأحسنوا معاملة الذين يبغضونكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويضطهدونكم".متى 43:5

6- وفي حديث مع تلاميذه عن المحبة أعطى المسيح وصية جديدة للمحبة، قال : "وصيتي لكم هي هذه: أن يحب بعضكم بعضا كما أنا أحببتكم" (يوحنا 12:15). هنا يضع مقياساً للمحبة كما أحب هو، نحب نحن ... وهو أحب حتى الموت على الصليب. مقياس عظيم للمحبة.

7- ويضع المسيح مبدأ رائعاً للمحبة في صلاته لأجل المؤمنين به في الإنجيل فيقول :

"أنا فيهم وأنت فيَّ ليكتملوا فيصيروا واحدا حتى يعرف العالم أنك أرسلتني وأنك أحببتهم كما أحببتني"( يوحنا 17: 23)محبة الله للمسيح ومحبة المسيح لله، محبة الله للمؤمنين ومحبة المؤمنين لله.

سابعا : تلخيــص

بسلطان وقوة يعلّم المسيح ويقول:" سمعتم أنه قيل أما أنا فأقول." المسيح لم يأت لكي يلغي وينقض ويهدم القديم، بل جاء ليكمل ويعطي الشريعة أبعادا جديدة. فعلم إن جريمة القتل لاتنحصر في قتل الجسد فقط، بل تتعدى ذلك الى القتل الأدبي والروحي. والزنى لايتم بالفعل فقط بل بالفكر أيضاً. منع القسم ونادى بالتسامح ومحبة العدو. وبالسلطان الإلهي تكلم وعلم وأوصى، وبالسلطان الإلهي يحل فينا لنستطيع أن نعمل وصاياه.

ثامنا : دعــاء

ربي وإلهي ...

وأنا أعيش حياتي يحاصرني العالم ويصارعني بضغوطه ومتاعبه وآلامه وتجاربه، أشكرك ربي لأنك لا تتركني وحدي بل تقودني وترشدني، تعضدني وتقويني، تحل فيّ بروحك فتجعلني قادراً أن أواجه العالم بقوتك وقدرتك. ساعدني حتى أفهم تعاليم المسيح الخارقة وحتي أطبقها و أحيا لك كل أيام حياتي في إسم المسيح ... أمين.

 

 

أسئلة الدرس الرابع

1 - هل جاء المسيح ليلغي وينقض وينسخ القديم ؟ كيف أكمل المسيح الناموس والأنبياء؟

2 - ماذا قال المسيح عن جريمة القتل ؟

3 - وماذا قال عن الزنا ؟

4 - ما الذي يجعل القسم مكروهاً ؟

5 - تحدث عن محبة العدو والأسباب المنطقية التي أوردها المسيح في تعاليمه ؟

الإســـم     :

الرقم الخـــــــاص:

العنوان:

ترسل الاجابات على البريد الألكترونى التالي islameyat@islameyat.com