سلسلة حلقات برنامج في الصميم -  القمص زكريا بطرس والأخ أحمد -  الذي يذاع على قناة الحياة

 

حلقات في الصميم - (حلقة رقم 16)

شخصية مؤثرة ـ خديجة

 

(1) المضيف: 1ـ كنا نتكلم عن قصة الراهب بحيرة وتلمذته لمحمد.

2ـ فهل تعرضت رسالة الماجستير التي حصل عليها الباحث عبد الأحد مالكي للتقييم العلمي والتحقيق التاريخي لهذه القصة بين محمد والراهب بحيرى؟

الإجابة:

(1) نعم فهي رسالة ماجستير علمية. ولقد أفرد الباحث بابا كاملا من الرسالة وهو الباب الرابع بعنوان: "تقييم تاريخي ولاهوتي لقصة بحيرى الراهب"

 (2) المضيف: 1ـ هل يمكن أن تذكر لنا بعض ما قاله في هذا الباب عن قصة الراهب بحيرى ومحمد؟

الإجابة:

(1)   تساءل الباحث: هل تنضوي هذه القصة كما ذكرت في المصادر الإسلامية والمسيحية على أية حقيقة تاريخية؟

(2)   وأجاب في الرسالة قائلا: إن هذه المصادر جميعها الإسلامية والمسيحية عن هذه القصة تتفق في أن هناك إتصال حدث بين الراهب بحيرة ومحمد.

(3)   وأن بحيرة ترك بصمة في حياة محمد أثرت في تطور إدراكه الديني.

(4)   وقال الباحث أن أكبر دليل على ذلك ما ذكر في القرآن في (سورة النحل 103) "ولقد نعلم أنهم يقولون، إنما يعلمه بشرٌ. لسان الذين يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين"

 (3) المضيف: 1ـ وماذا قال الباحث تعليقا على هذه الآية القرآنية؟

الإجابة:

(1)   قال: أن الوثنيين العرب اتهموا محمد بالتزوير وادعاء أن القرآن موحى به من الله.

(2)   وأنه قد تعلم هذا القرآن من شخص آخر.

(3)   ويوضح القرآن أن هذا الشخص الذي يشيرون إليه هو شخص أجنبي؟

(4)   واستخلص الباحث في رسالة الماجستير من هذه الآية أنها تعترف أن محمدا قد تقابل فعلا مع شخص أجنبي، لا يجيد اللغة العربية.

(5)   ويرى الباحث أن هذه العلاقة المشار إليها لم تكن لقاءات عابرة، بل كان لها أثر على محمد مما جعل العرب يلاحظونه ويتكلمون عنه.

(6)   ويضيف الباحث قائلا: أن السيرة النبوية لابن إسحق ذكرت الكثير عن محادثات محمد مع كل من اليهود والنصارى. الأمر الذي يرجح وجودَ أصلٍ لقصة بحيرى، خصوصا أن بحيرى الراهب ليس عربيا بل سرياني.

(7)   ويؤكد الباحث مصداقية الوقائع التاريخية عن قصة بحيرى بما شهد به المسعودي في (كتابه مروج الذهب الباب السادس) عن المراجع المسيحية التي ذكرت هذه القصة بقوله: "إن بحيرى هذا يُدْعَى في كتب النصارى سرجيس". إذن فقد كان على علم بكتب النصارى التي ذكرت هذه القصة.

 (4) المضيف: 1ـ وبصرف النظر عن رأي الباحث في الرسالة، ماذا قال المفسرون المسلمون عن (سورة النحل 103)؟

الإجابة:

(1)      جاء في كل التفاسير ابن كثير والطبري والقرطبي والبيضاوي والنسفي والنيسايوري وغيرهم في تفسير (سورة النحل 103) أن معارضي محمد كانوا يشيرون إلى: عَبْدٍ رُومِيّ  وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ اِسْمه بَلْعَام, وَقَالَ آخَرُونَ: اِسْمه يَعِيش وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمهُ نَصْرَانِيّ كَانَ اِسْمه جَبْر. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَا غُلَامَيْنِ اِسْم أَحَدهمَا يَسَار وَالْآخَر جَبْر يقرآن التوراة فَكَانَ النَّبِيّ يَمُرّ عَلَيْهِمَا, ويَسْتَمِع مِنْهُمَا، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ ذَلِكَ سَلْمَان الْفَارِسِيّ.

(2)      وهذا اعتراف من المفسرين المسلمين أن محمدا كانت له علاقات بأشخاص كثيرين يجتمع معهم ويستمع إلى قراءاتهم في التوراة والإنجيل.

(3)      ولست أدري لماذا تحاشى المفسرون المسلمون ذكر اسم بحيرى من بين الذين كانت لمحمد صلة بهم وتعلم منهم، بينما قصروا ذكر بحيرى على لقائين إثنين فقط في كتب السيرة المحمدية.

(4)      في الوقت الذ أقرت فيه المراجع المسيحية أن محمد قد تتلمذ على يدي بحيرى كما مر بنا.

(5)      هل هي سياسة التعتيم والتعمية أم ماذا؟ نريد ردا.

 (5) المضيف: 1ـ ننتظر ردا من مشايخ الأزهر الأفاضل.  2ـ ونعود إلى رسالة الماجستير للباحث عبد الأحد مالكي. فقد وعدتنا أن تكلمنا عن ختم النبوة الذي رآه الراهب بحيرى في ظهر محمد.

الإجابة:              

(1)   في (ص 34) تقتبس الرسالة ما جاء في كتب التراث الإسلامي كتاب (المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر ج1 ص 146) عن كشف بحيرى لظهر محمد ورؤيته لختم النبوة مشابها لما وُصِف في كتاب بحيرى (كما تدعي كتب التراث الإسلامي).

(2)   وفي (ص 128) ذكر أنه "في التراث الإسلامي يقولون أن علامة الختم هذه تبين أن محمدا نبي، على اعتبار أن هذا الختم هو ختم النبوة.

(3)   ويذكر الباحث في رسالة الماجستير (ص 128 أيضا) أن الكلام عن هذا الختم هو ذروة القصة في التراث الإسلامي إذ يعتبرون هذه القصة مرجعا تاريخيا.

(4)   وأضاف أن المسلمين يدعون أن التوراة والإنجيل تنبآ عن مجيء محمد.

 (6) المضيف: 1ـ وما هو تعليق عبد الأحد مالكي في رسالة الماجستير على هذا الكلام؟

الإجابة: في (ص 129) يقول الآتي:

(1)   أن جميع المصادر الإسلامية لم تحدد أين وجد في التوراة والإنجيل ما يدعونه من ختم يعتبر علامة للنبوة

(2)   وأضاف: لم يرد ذلك في الدراسة التي قام بها الطبري (في كتابه الدين والدولة) الذى أورد فيه ما يدعيه من نبوات الكتاب المقدس عن محمد.

(3)   واستطرد قائلا:  إن الدراسات الحديثة كلها لم تستطع أن تذكر موقعا واحدا في الكتاب المقدس ورد فيه هذا الختم المزعوم.

(4)   وأضاف: الحقيقة أنهم ادعوا قصة الختم هذه مما جاء في القرآن عن محمد أنه "خاتم النبيين" (سورة الأحزاب 40)

 (7) المضيف: 1ـ أولا، قدسك في حلقة سابقة سميت خاتم النبوة بالحسنة أو الوحمة في الجلد، فهل هذا من عندك أم أن له مرجعا في كتب التراث الإسلامي؟

الإجابة:

(1)   أنت تعلم أن تناولَ الأمور الإسلامية أمرٌ في غاية الحساسية، فلا يمكن أن أقول شيئا من عندي.

(2)   ولكن هذه التسمية وردت في صحيح مسلم (كتاب الفضائل حديث رقم  4329  باب إثبات خاتم النبوة وصفته ومحله من جسد محمد) "‏... ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ‏ ‏قَالَ: ‏رَأَيْتُ النَّبِيَّ ‏‏‏وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا ..‏ ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ ‏ ‏فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ (وتحملوا صعوبة فهم معنى أربعة كلمات سوف أقرأها ولكني سوف أفسرها) فالخبر يقول: ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ ‏ ‏فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، عِنْدَ ‏ ‏نَاغِضِ ‏كَتِفِهِ الْيُسْرَى ‏جُمْعًا، ‏عَلَيْهِ ‏خِيلَانٌ، ‏كَأَمْثَالِ ‏الثَّآلِيلِ"

 (8) المضيف: 1ـ وما معنى: نَاغِضِ، و‏جُمْعًا، ‏و‏خِيلَانٌ، والثَّآلِيلِ"

الإجابة:

* أنا سوف لا أفسر من عندي ولكن نرى شرح النووي قائلا:

(1)      (نَاغِض كَتِفه أي أعلى كتفه)

(2)      ‏قَوْله: (جُمْعًا َمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَجَمْعِ الْكَفّ)

(3)      ‏وَأَمَّا (الْخِيلَان جَمْع خَال وَهُوَ الشَّامَة فِي الْجَسَد)

(4)      وفي (المعجم الوسيط ج1 ص 504) "الشامة هي: علامة في الجسد يخالف لونها لون سائره"

(5)      وأيضا في(المعجم الوسيط ج1 ص 93) الثآليل جمع الثُؤْلُول: وهو بَثْر صغير صلب مستدير، يظهر على الجلد كالحمصة أو دونها".

(6)      من هذا نرى أن الختم هو عبارة عن شامة حولها بثور.

(7)      وهي بهذا تشبه ما يسمى بالوحمة أو الحسنة.

(8)      فالحسنة في (المعجم الوسيط ج1 ص 174) وهي سمة في الجلد.

(9)      وما يقولون عنه خاتم النبوة هو سمة في الجلد أي حسنة أو وحمة أو شامة حولها بثور.

 

 (9) المضيف: 1ـ بارك الله فيك. 2ـ هل هناك مصادر إسلامية أخرى غير ما جاء في صحيح مسلم تكلمت عن ختم النبوة هذا؟

الإجابة: جاء على الإنترنيت موقع     www.islamweb.net

تحت عنوان: ماذا تعرف عن خاتم النبوة:

(1)      كان خاتم النبوة بين كتفيه، من الجهة اليسرى.

(2)      وهو بروز على جسده بحجم البيضة الصغيرة.

(3)      قال القرطبي: اتفقت الأحاديث الثابتة على أن الخاتم كان شيئاً بارزاً أحمر عند كتفه الأيسر، قدره إذا قلل كبيضة الحمامة، وإذا كثر كجمع اليد.

 (10) المضيف: 1ـ هل رأى أحد من الصحابة هذه الحسنة أو الوحمة في ظهر محمد؟

الإجابة:

* هذا ما جاء في نفس الموقع الذي ذكرته:   www.islamweb.net

* إذ يقول: خاتم النبوة علامة ظاهرة رآها عدد من الصحابة:

(1)      فهذا السائب بن يزيد يصف خاتم النبوة بأنه مثل البيضة الصغيرة بين كتفيه فيقول: ذهَبَت بي خالتي إلى النبي فقالت يا رسول الله إن ابن أختي مريض فتوضأ، وشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زرِّ الحَجَلَة (أي بيضة نوع من الطيور).

(2)      وهذا جابر بن سمرة يقول: رأيت الخاتم عند كتفه، مثل بيضة الحمامة) رواه مسلم).

(3)      وهذا عاصم بن سليمان، يصفه بأنه مثل قبضة الكف عليه خيلان أعلى كتفه اليسرى.

(4)      وهذا سلمان الفارسي يقول: جئت رسول الله ... وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره، ... فنظرت إلى الخاتم، فعرفته، فانكببت عليه اقبله.

 (11) المضيف: 1ـ وهل ذكر هذا الموقع نساء رأين هذه الحسنة أو الوحمة في ظهر محمد؟

الإجابة: نعم إذ جاء بذات الموقع: "هناك من الصحابيات من رأى خاتم النبوة على كتفه أيضاً:

(1)      فهذه أم خالد بنت خالد بن سعيد تقول: أتيت رسول الله مع أبي، وعليّ قميص أصفر، فقال رسول الله: سنه سنه، (وهي بالحبشية: حسنة حسنة، أي حلوة حلوة)، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي [أي منعنى]، قال رسول الله دعها (رواه البخاري)

(2)      ولست أدري لماذا لم تذكر الأحاديث المحمدية والسيرة النبوية رؤية واحدةٍ من نسائه البالغ عددهن 66 سيدة غير سيدات المتعة، أنها رأت ختم النبوة هذا، في الوقت الذي عبثت به أم خالد بنت خالد بن سعيد.

 (12) المضيف: 1ـ ملاحظة مهمة فعلا.  2ـ ولكن ما هو سر تمسك التراث الإسلامي بقصة خاتم النبوة؟

الإجابة:

(1)      نستطيع أن نفهم الرد على سؤالك مما خُتِم به المقال في موقع www.islamweb.net

(2)      قال: تلك هي علامة نبوته، ميَّزه بها على غيره، فهو النبي الخاتم، فهل يبقى مع كل هذه البراهين مكذب؟

(3)      إذن فهذا الختم هو علامة أنه نبي. ولست أدرى ماذا يقولون لو علموا التعليل العلمي لهذه الشامة؟

 (13) المضيف: 1ـ وما هو التعليل العلمي لهذه الشامة؟ 

الإجابة:

(1)      هذا ما كشف عنه محقق سعودي يدعى عقيل في موقع دنيا الوطن يوم 15/5/2005م alwatanvoice.com

(2)      فيقول أنه اعتمد في ذلك على كتاب (كشف الحال في وصف الخال "الشامة") الذي ألفه صلاح الدين الصفدي قبل اكثر من 770 عاماً. الذي قال فيه: "أنّ الخيلانَ دَمٌ يَنبثقُ من بعضِ العُروقِ، ويُحتَبَسُ في مكانٍ يَشِفّ الجلد عنه; فيُرى هنالكَ شامة"

(3)      وأضاف: جاءت مقدمة الصفديُّ الأولى لبيان معاني: (الخال)، و(الشامة)، و(الحسنة)

(4)      ويؤكد المحقق السعودي أن هذا التفسير لا يبعد عَمّا انتهى إليه العلم الحديث من تفسير، وخلاصة ما توصلوا إليه هو أن الخال أو (الشامة) نوعٌ منَ الأورام الجلديّة، حيثُ تتجمّع مجموعة منَ الخَلايا المُلوِّنة; فتكوِّن بُقعةً مسطّحةً أو مرتفعةً على الجلد، تراوح ألوانها بين البُنّي الفاتح، والأسود الضارب إلى الزُّرقة. ووجود الشامة في مكانٍ ما منَ البَشرة هو شُذوذ أو ضعف في تلك البقعة من البَشرة.

(5)      وهذا التحليل العلمي قد قضى على أسطورة ختم النبوة، فليذكروا لنا دليلا آخر على نبوة محمد.