سلسلة حلقات برنامج في الصميم -  القمص زكريا بطرس والأخ أحمد -  الذي يذاع على قناة الحياة

 

حلقات في الصميم - (حلقة رقم 17)

دور خديجة مع محمد

 

(1) المضيف: 1ـ كلمتنا في الحلقات الثلاثة السابقة عن الرسالة التي حصل بها الباحث "عبد الأحد مالكي" على درجة الماجستير، والتي برهنت على تلمذة بحيرة لمحمد نبي الإسلام.

2ـ وسبق أن كلمتنا في حلقتين عن تأثير بحيرى الراهب على محمد من خلال ما كتبه (Gottheil Richard)  في وثيقته الشهيرة، التي أظهر فيها أن القرآن هو من إملاء بحيرى الراهب.

3ـ فهل يوجد شخصيات أخرى كان لها تأثير في توجهات محمد أيضا؟

الإجابة

(1)   الواقع أنني آتي إلى الشخصية الرئيسية في التأثير على محمد.

(2)   التي دفعته في طريق الملك والنبوة وهي خديجة بنت خويلد زوجتُه الأولى.

 (2) المضيف: 1ـ هل يمكن أن تعطي المشاهد نبذة عن خديجة زوجة محمد الأولى؟ ولنبدأ بنسبها؟

2ـ وهل هناك صلة قرابة بينها وبين محمد ؟

الإجابة:

(1)   للإجابة على ذلك يحسن أن نستعرض شجرة العائلة منذ مؤسسها الأول:

قُصَيّ بن كلاب

(الذي أنجب 4 أبناء منهم:)

________________________|__________________

                |                                                                 |

(الجيل الأول:) عبد مناف   ----------------------------> عبد العزى

                |                                                                 |

(الجيل الثاني:) هاشم     ----------------------------->     أسد

                |______                                         ________|________

                          |                                         |                         |

(الجيل الثالث:) عبد المطلب -------------------->  نوفل ----------> خويلد               

                         |                                           |                        |

 (الجيل الرابع:)      عبد الله  -----------------> القس ورقة --------> خديجة

                 |      

(الجيل الخامس:)      محمد

 

(2)   يلاحظ أن خديجة هي في مقام عمة محمد.

(3)   فهي من الجيل الرابع لقصي، بينما محمد من الجيل الخامس. (وهذا ما يفسر كونها أكبر منه بما يزيد عن 20 سنة)

 (3) المضيف: 1ـ أعتقد أنه لم يكن يبالي في زواجه بموضوع القرابة، فقد تزوج خالته كما تعلم.

الإجابة:

(1)   نعم ففي (الطبقات الكبرى ج8 ص 158) "عن عروة قال خولة يت حكيم هي ممن وهبت نفسها للنبي"

(2)   وفي (مسند أحمد بن حنبل حديث 26050) في موقع الإنترنيت:

  http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=6&ID=29889&SearchText=خولة%20بنت%20حكيم&SearchType=root&Scope=all&Offset=0&SearchLevel=QBE

"‏عن ‏ ‏سعيد بن المسيب قال: ‏أن ‏‏ خولة بنت حكيم هي إحدى خالات النبي ..."

(3)   فما رأي حضرات الأفاضل الشيوخ المسلمين عن هذه القرابات عل ضوء (سورة النساء 23) "حرمت عليكم أمهاتُكم، وبناتُكم، وأخواتُكم، وعماتُكم وخالاتُكم ..."

(4)   المضيف: 1ـ ننتظر ردا من حضرات المشايخ.

2ـ ننتقل إلى موضوع آخر وهو: هل كانت هناك علاقة معرفة وصداقة بين خديجة وبين بحيرى؟

الإجابة: نعم كانت هنا علاقة شديدة، فمن كتب التراث نستطيع أن نتتبع هذه العلاقة الصميمية.

(1)      جاء في (السيرة النبوية لابن كثير ج1 ص 407 وما بعدها) "قالت خديجة لمحمد قد أخبرني ناصح غلامي، وبحيرى الراهب أن أتزوجك منذ أكثر من عشرين عاما"

(2)      وقد علق على هذا الخبر فضيلة الشيخ خليل عبد الكريم في (كتابه فترة التكوبن في حياة الصادق الأمين ص 38) قائلا: "إن مرجعية دينية ذات مقام محمود ورتبة عالية، ودرجة رفيعة لدى خديجة [بحيرى الراهب]، أشار عليها بأن هذا الفتى هو المأمول وأنه حَتْمٌ لازم أن تباعله [تصير له بعلة أي زوجة] لكي تبدأ معه تجربة التأهيل والإعداد، والتصنيع والتحضير والصقل والتهيئة الضرورية، كيما ينتقل من فتى قريشي هاشمي، إلى القادم المنتظر".

 (5) المضيف: 1ـ أمر عجيب حقا أن يشير عليها بحيرى بأن تتزوج محمد قبل أكثر من 20 سنة من الزواج.

2ـ معنى هذا أن علاقة خديجة ببحيرى كانت علاقة قديمة ووطيدة؟

الإجابة:

(1)  يقول فضيلة الشيخ خليل عبد الكريم في (كتابه فترة التكوبن في حياة الصادق الأمين ص 125) "هذا يقطع بوجود علاقة حميمة بين سيدة نسوان الدنيا [خديجة] وبين الراهب بحيرى"

(2)  وأكد قوله هذا بما ذكره في (نفس المرجع ص 142) قائلا: "لقد ربطته بسيدة قريش أَصِرَّةٌ [حبال] شديدة وأنها تثق في علمه الكتابي ثقة لا حد لها".

 (6) المضيف: 1ـ هل هناك وقائع معينة تبرهن على هذه العلاقة الوطيدة؟

الإجابة:

(1)   أولا: سبق أن أوضحنا أنه هو الذي أشار عليها أن تتزوج محمد قبل الزواج بأكثر من 20 سنة.

(2)   ثانيا: ما قاله فضيلة الشيخ خليل عبد الكريم في (كتابه فترة التكوبن في حياة الصادق الأمين ص 143) "إن الحلقة الكتابية الخارجية التي ربطت خديجة حَبْلَها بها تشكلت من القس ورقة، والراهب عداس ومقدمها الراهب بحيرى ... وهذا أمر له دلالته وهو أن الطاهرة شدتها صلة وثيقة، وعلاقة حميمة، وأصِرَّةٌ [خيوط] متينة برؤوس أهل الكتاب ... فالراجح بل المؤكد أنها جالستهم، ونشبت بينها وبينهم محاورات قوامها العلم الكتابي مما يزيد ثقافتها الدينية عمقا".

(3)   ثالثا: كتابتها له أو ركوبها إليه بعد حادثة غار حراء.

 (7) المضيف: 1ـ ماذا تعني بقولك "كتابتها له أو ركوبها إليه بعد حادثة غار حراء"؟

الإجابة:

(1)  جاء في (السيرة الحلبية ج 1 ص 493) "ذَكَرَ ابن دحية أن محمدا لما أخبر خديجة بجبريل، ولم تكن سمعت به قط كتبت إلى بحيرى الراهب، فسألته، فقال لها ... أنَّى لك بهذا الإسم؟ ... إلخ" (انظر أيضا الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه فترة التكوبن في حياة الصادق الأمين ص 125)

(2)  وفي كتاب (فتح المبدي شرح مختصر الزبيدي ـ للشرقاوي ـ تحقيق شيخ الأزهر الأسبق أحمد عمر هاشم ج 2 ص 91) جاء: "في رواية أخرى ركبت لبحيرى بالشام، فسألته عن جبريل، فقال لها: يا سيدة قريش أنى لك بهذا الإسم ... إلخ" (انظر الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه فترة التكوبن في حياة الصادق الأمين ص 125)

(3)  وهو عين ما جاء في كتاب (الروضُ الأُنُف للسهيلي) "ركبت إلى بحيرى الراهب واسمه سرجيس فيما ذكر المسعودي وسألته عن جبريل ... إلخ" (الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه فترة التكوبن في حياة الصادق الأمين ص 126).

 (8) المضيف: 1ـ هل ذكر الشيخ خليل عبد الكريم شيئا عن لقاء بحيرى ومحمد؟

الإجابة:

(1)  في (كتاب فترة التكوبن في حياة الصادق الأمين ص 244 ـ 246) أورد الشيخ خليل عبد الكريم قصة لقاء الراهب بحيرى مع محمد في رحلته الأولى إلى الشام مع عمه أبي طالب.

(2)  وأورد ما جاء عن هذا اللقاء في (كتاب الروض الأُنُف للسهيلي في جزء 1 ص 307و 308)

 (9) المضيف: 1ـ يشكك البعض في الأحاديث الواردة عن هذا اللقاء ويطعنون فيها بالتجريح والكذب، فما رأيك؟

الإجابة:

(1)  أنت تعلم أنه لا رأي لي، فليس من عادتي أن أفَتي في الأمور الإسلامية، ولكنني أقتبس ما يقال في الكتب الإسلامية.

(2)  وبخصوص هذا اللقاء قال أبو عيسى: هذا حديث حسن" (الروض الأنف للسهيلي ج 1 ص 308)

(3)  أعتقد أنه ما عاد مقبولا أن يرد المشايخ على كل ما لا يعجبهم من أحاديث محمدية بادعاء التجريح والكذب، أو الموضوع والمقطوع والمرفوع. فقد أصبحت لعبةً مكشوفة.

 (10) المضيف: 1ـ هل جاء ذكر للعلاقة التي كانت بين الراهب بحيرى ومحمد في التراث المصري؟

الإجابة:

(1)   توارث الأقباط قصصا عن علاقة بحيرى الراهب بمحمد، وهي تشبه إلى حد كبير ما جاء في التراث السرياني التي سبق أن تكلمنا عنها بالتفصيل في حلقات سابقة.

 (11) المضيف: 1ـ بعد بث الحلقات السابقة عن علاقة محمد بالراهب بحيرى جاءتنا أسئلة كثيرة عن موضوع خطير، يتساءلون هل فعلا كان محمد ابنا لبحيرى الراهب؟ ما هو ردك على هذه الأسئلة؟

الإجابة:

* هذه بالفعل قصة متوارثة، تعتمد على عدة حقائق في مصادر التراث الإسلامي منها:

(1)   الحقيقة الأولى: هي أن محمدا قد ولد بعد موت أبيه بأربعة أعوام ، مما أثار الشك في نسبه. (وقد تكلمنا عن ذلك بتوسع في حلقات سابقة وبالتحديد في الحلقة الثالثة من "برنامج في الصميم". يحسن الرجوع إليها للتأكد من المراجع التي وثقنا بها كلامنا في تلك الحلقة)

(2)  الحقيقة الثانية: هي أن الراهب بحيرى بعدما طرد من الرهبنة من دير بصرى ذهب فأقام في مكة، هذا ما جاء في (رسالة الماجستير للباحث عبد الأحد مالكي شابو ص 53) إذ تقول: "بعدما طرد الراهب النسطوري بحيرى من الكنيسة ذهب إلى مكة في الجزيرة العربية". وحيث أنه طرد من الرهبنة لانحرافاته، فلا يُسْتَبْعد إنحلاله الخلقي وارتكابه هذه الخطيئة الشنعاء.

(3)  الحقيقة الثالثة: ما جاء في السيرة النبوية "عن بن اسحق قال:  "كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله تُحَدِّّث أنها حين حملت برسول الله قيل لها إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ... وآية ذلك أنه يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام، ... وهذا يقتضي أنها رأت حين حملت به كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام. ثم لما وضعته رأت عياناً تأويل ذلك كما رأته قبل ذلك".

)http://alshibami.net/saqifa/showpost.php?p=1451&postcount=1(

 

** ويؤكد ذلك ما جاء في (الطبقات الكبرى ج1 ص 118) "قال محمد: رأت أمي حين وضعتني سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى"

** وقد علق فضيلة الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه فترة التكوين في حياة الصادق الأمين ص 219) قائلا: "ولعل هذا يجيب على السؤال الذي ينتصب في الذهن وهو: لماذا توقف النور الذي خرج من أمنة عند بصرى، ولم يتعداها إلى دمشق العاصمة التي من البديهي أن حظها من القصور أوفر. (وأضاف قائلا) وأحدوثة وصول النور إلى بصرى تحديدا سوف نطالعها في عدة أخبار، (وختم بقوله) هذا يقطع بأن المسألة ليست صدفة ولا خبطة عشواء، بل لها دلالة لا تُسْتبهم على الفطن، ولا تَخْفى عن الذكي". هذا ما قاله الشيخ خليل عبد الطريم وهو كلام خطير حقا.

 (12) المضيف: 1ـ هذه أمور عجيبة ما كانت تخطر على فكر أحد.

2ـ هل تريد أن تضيف شيئا في هذا الخصوص؟

الإجابة: نعم هناك:

(1)   حقيقة رابعة: هي أن كتب التراث الإسلامي توضح أن الراهب بحيرى كان يرعى محمدا وأنه قد أشار على خديجة أن تتزوجه قبل زواجها منه بأكثر من 20 عاما. (السيرة النبوية لابن كثير ج1 ص 407)

(2)  حقيقة خامسة: تقول كتب التراث الإسلامي أيضا أن محمدا تزوج خديجة عندما كان عمره 21 عاما (انظر الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه فترة التكوبن في حياة الصادق الأمين ص 44).

(3)  إذن فبحيرى أشار على خديجة أن تتزوج محمد عندما كان طفلا حديث الولادة.

(4)  ومن هنا ندرك أن بحيرى كان يعرف الطفل محمد منذ ولادته وأولاه رعايته، وأراد أن ترعاه الثرية خديجة ليطمئن على ولده على حد تعبير القصة، وليعده لمهمة نشر المذهب النسطوري في الجزيرة العربية.