سلسلة حلقات برنامج في الصميم -  القمص زكريا بطرس والأخ أحمد -  الذي يذاع على قناة الحياة

 

حلقات في الصميم - (حلقة رقم 19)

القرآن ـ إشكاليات وقضايا

 

(1) المضيف: 1ـ نريد أن تكلمنا في هذه الحلقة عن الموضوع الخطير المتعلق بتحريف القرآن عند الشيعة وأهل السنة. ولنبدأ بالشيعة.

الإجابة:

الواقع أن الشيعة يتهمون أهل السنة بتحريف القرآن. وأهل السنة يتهمون الشيعة بتحريف لقرآن. ولنبدأ بحسب طلبك:

بشهادة الشيعة بتحريف القرآن:

(1) كتب الإمام نور الدين الطبرسي كتابا بعنوان: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) وهذه عناوين أبوابه:

1ـ الباب الأول : بعنوان: "الأدلة على وقوع التغيير والنقصان في القرآن". وذكر تحت هذا الباب اثنىْ عشر دليلا استدل بها على تحريف القرآن.

وأورد في  تحت كل دليل من هذه الأدلة حشداً هائلاً من الروايات المؤكدة على تحريف القرآن (ص 3 من كتابه هذا)

(2) وقال الإمام نعمة الله الجزائري: في كتابه (الأنوار النعمانية ج 1 ص 97):

1ـ "إن الصحابة بعد النبي قد غيروا وبدلوا في الدين ...

2ـ وضرب لذلك مثلا قائلا: "أن الصحابة قاموا بتغيير القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول، وفضائح المنافقين، وإظهار مساوئهُم"

 (2) المضيف: وماذا عن أهل السنة بخصوص تحريف القرآن؟

الإجابة:

(1) وبخصوص شهادة أهل السنة على تحريف الشيعة للقرآن: جاء في الموقع السني:

                   www.arabic.islamicweb.com

(2) أن هناك "سـورا مفتراةً في قرآن الشيعة المزعوم، منها:

1ـ (سورة الولاية): "يا أيها الذين آمنوا آمنوا  بالنبي والولي اللذيّن بعثنا هما يهديانكم إلى الصراط المستقيم.  نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير ...."

و(سورة النورين): "يا أيها الذين آمنوا أمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم . نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم ..."

 (3) المضيف: هذا بخصوص إقرار كل من الشيعة وأهل السنة بتحريف القرآن. فماذا عن اختلاف المصاحف عندهما؟

الإجابة:

(1)      أولا: شهادة أهل السنة عن اختلاف المصاحف: نجد في (دائرة المعارف الإسلامية ج 26 من ص 8154) وكذلك الإمام السجستاني كتب في كتابه (المصاحف) (من ص 50 ـ ص 91): 

1ـ بابا عن اختلاف مصاحف الصحابة والتابعين: 1ـ مصحف عبد الله بن مسعود، 2ـ مصحف أبيُّ بن كعب، 3ـ مصحف أبو موسى عبد الله الأشعري، 4ـ مصحف عمر بن الخطاب، 5ـ مصحف علي بن أبي طالب، 6ـ مصحف حفصة بنت عمر، 7ـ مصحف عائشة بنت أبي بكر، 8ـ مصحف أم سلمة، 9ـ مصحف زيد بن ثابت، 10ـ مصحف عبد الله بن عباس، 11ـ مصحف أنس بن مالك، 12ـ مصحف عبد الله بن الزبير، 13ـ مصحف سالم مولى أبي حذيفة، 14ـ مصحف عبد الله ابن عمرو بن العاص. 15ـ مصحف عبيد بن عمير الليثي، 16ـ مصحف عطاء بن أبي رباح. 17ـ مصحف عكرمة. 18ـ مصحف مجاهد، 19ـ مصحف سعيد بن جبير،20ـ مصحف الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس النخعيين. 21ـ مصحف محمد بن أبي موسى شامي، 22ـ مصحف حطان بن عبد الله الرقاشي البصري، 23ـ مصحف صالح بن كيسان، 24ـ مصحف طلحة بن مصرف الأيامي، 25ـ مصحف سليمان بن مهران الأعمش، 26ـ مصحف أبو زيد، 27ـ ومصحف معاز بن جبل، 28ـ القرآن الذي دون في عهد محمد على الرقوق والجلد والعظم، 29ـ مصحف أبو بكر الصديق (الذي جمعه له يزيد بن ثابت)، 30ـ مصحف عثمان بن عفان (المصحف الإمام)، 31ـ مصحف الحجاج بن يوسف الثقفي (بالعراق).

2ـ فتجد إجمالي المصاحف المختلفة بعضها عن بعض هو 31 مصحفا.

3ـ أين هي الآن؟ لقد حرقها عثمان جميعها ولم يبق منها إلا المصحف الذي كلف يزيد ثابت بكتابته.

(2)   ثانيا: شهادة الشيعة على تحريف القرآن: (وأكتفي بشهادة الإمام الشيعي نعمة الله الجزائري)

1ـ إذ يقول في كتابه (الأنوار النعمانية ج 1 ص 97): "إن حرق عثمان الخليفة السني للقراءات الستة وعدم إبقائه إلا على مصحف واحد بقراءة واحدة، هو تحريف للقرآن، حيث أن هذه القراءات الستة موحى بها أيضا فكيف يحرقها؟

(3)   والسؤال الأخطر والأهم هو: في أي من هذه المصاحف الموجودة أو المصاحف التي أحرقت، يوجد الكلام الذي باللوح المحفوظ على حد قولهم؟

 (3) المضيف: تكلمنا عن: 1ـ راي الشيعة والسنة في تحريف القرآن 2ـ وفي اختلاف المصاحف

3ـ ونرجو أن تكلمنا عن رأيهما (أي رأي الشيعة وأهل السنة) في قصة جمع القرآن أساسا.

الإجابة:

(1)      بخصوص رأي الشيعة في جمع القرآن وما أصاب قصص الجمع من تغيير وتحريف نورد فقط أقوال  الإمام الباقر المجلسي، في كتابه (بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمة الأطهار مجلد 89) فقد ذكر عدة أبواب وكل باب فيه عدد من الحقائق الدالة على التحريف في جمع القرآن:

[1] ففي (مجلد 89 الذي خصصه للقرآن، ص 40ـ ص 60) باب بعنوان: "ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدلّ على تغييره". وذكر فيه (47 وجها) من أوجه التغيير في القرآن.

[2] وفي (نفس المجلد 89 ص 66 ـ 77) باب بعنوان "تأليف القرآن، وأنه على غير ما أنزل الله عز وجل" وذكر فيه (20 مثلا) كأدلة قاطعة على ذلك"

[3] أمثلة ذكرها الإمام الباقر المجلسي في كتابه (بحار الأنوار مجلد 89 ص 41)

1ـ أنه "قد جاءت شاة إلى صحيفة فأكلتها وذهب ما فيها [من قرآن]" وهو هنا يتكلم عن آية رضاعة الكبير.

2ـ وفي (نفس الصفحة 41 من كتاب بحار الأنوار مجلد 89) قال طلحة: سمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون:

* إن سورة الاحزاب وهي الآن (73 آية) كانت تَعْدُل سورة البقرة (286 آية).

* وإن سورة النور وهي الآن (64 آية) كانت (أكثر من مائة آية).

* وسورة الحِجْر وهي الآن (99 آية) كانت (مائة وتسعون آية).

** تساؤلي: أين ذهبت بقية الآيات؟ أليس هذا ضياع للقرآن الأصلي؟ فأين إذن آية (إنا نحن نزلنا الذك وإنا له لحافظون (سورة الحجر 9)؟

 (4) المضيف: وماذا عن رأي الشيعة في جمع القرآن؟

(2) أما بخصوص رأي الشيعة في جمع القرآن وما أصاب قصص الجمع من تغيير وتحريف نكتفي بإيراد أقوال الإمام السني جلال الدين السيوطي، وابن الجوزي:

1ـ جاء في (الإتقان للسيوطي باب جمع القرآن وترتيبه):  "أقر كثير من علماء المسلمين أن المصحف الذي جمع في زمن أبي بكر كان أكبر حجما من حجم مصحفنا بستة أضعاف. (فأين ذهب الباقي؟)

2ـ بخصوص الشاة التي أكلت آية الوحي: جاءت في (فى كتاب نواسخ القرآن لابن الجوزى ص 37) يحكى قصة رضاعة الكبير: عن السيدة عائشة أنها قالت آية رضعات الكبير كانت فى ورقة تحت سرير بيتى فلما أشتكى رسول الله (أى مرض) تشاغلنا بأمره، فأكلتها ريبة لنا (أى شاة أو معزة) فتوفى رسول الله وهى مما يقرأ فى القرآن"، (فأين هي؟)

3ـ وبخصوص (سورة الاحزاب) جاءت في (كتاب الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي ص 529): "عن أُبَيَّ بن كعب: كم آية تَعُدَّ سورة الأحزاب؟ قلت إثنين وسبعين أو ثلاثة وسبعين آية. قال إنها كانت تعدل سورة البقرة (286 آية) وإننا كنا نقرأ فيها آية الرجم. قلت: وما هي آية الرجم؟ قال: "إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتةَ" (فأين ذهبت هذه الآيات؟)

4ـ وبخصوص ضياع قرآن كثير: جاءت في (في كتاب الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي ص 529) "عن ابن عمر، لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ... فقد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر" وعلق على هذا الحديث في الحاشية قائلا: "وسنده صحيح"

5ـ وبخصوص عثمان بن عفان وتمزيق مصحف ابن مسعود ، ومصحف أُبَيِّ بن كعب وإحراقهما بالنار. جاء ذلك أيضا في (كتاب جامع البيان في تفسير القرآن للإمام الطبري ج1 ص 66).

6ـ وهناك الكثير ويعوزنا الوقت لسرده. وعلى المشاهد أن يصل إلى ذلك بنفسه من كتب التراث.

 (4) المضيف: نريد أن توضح لنا معنى التحريف.

الإجابة:

(2)  معنى التحريف من أقوال المراجع الإسلامية، ومنها:

(3)  (موقع فقه الإسلام دوت كوم موقع سني)         www.feqh.al-islam.com

)www.shiaweb.org        ( وهناك موقع شيعي هو         

(4)  جاء في هذه المواقع: أن التحريف في الاِصطلاح له معانٍ كثيرة منها:

1ـ التحريف الترتيبي: أي نقل آية أو سورة من مكانها إلى مكان آخر: (وقد حدث ذلك في القرآن، فترتيب السور في المصحف ليس هو ترتيب النزول (فقد وضعت الآيات المكية التي نزلت أولا، وضعت في آخر المصحف ووضعت المدبية في أول المصحف قبل المكية) إذن فهو تحريف ترتيبي كم تؤكد المراجع الإسلامية)

2ـ التحريف المعنوي: وهو حمل اللفظ على معانٍ بعيدة عنه. (جاء في موقع عقائد: www.aqaed.com  "أليس ارتداد بعض الصحابة، والأحداث السيئة التي حصلت بعد النبىّ إلاّ بسبب التّحريف المعنوي في القرآن"؟

3ـ التحريف اللفظي بزيادة أو نقص أو تبديل في حرف أو كلمة أو آية أو سورة: (جاء في موقع الساحة www.alsaha.com:  قال ابن حزم: من قول الإمامية كلها قديما وحديثا أن القرآن مبدل: زِيدَ فيه ما ليس منه، ونقُص منه كثير، وبُدِّل منه كثير).

 (5) المضيف: بعد هذا العرض المنطقي نرى أن القرأن في محنة، فما هو تعليقك على ذلك؟

الإجابة:

(1)      نعم، خاصة إذا قسنا ذلك بما جاء في (سورة النساء 82) "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"

(2)      وقد رأينا اختلافات كثيرة وكثيرة جدا من التحريفات التي أقر بها علماء السنة والشيعة.

(3)      مما يجعلنا نتساءل: هل بعد كل هذه الاختلافات المعترف بها يبقى القرآن من عند الله؟