سلسلة حلقات برنامج في الصميم -  القمص زكريا بطرس والأخ أحمد -  الذي يذاع على قناة الحياة

 

حلقات في الصميم - (حلقة رقم 3)

محمد بن من هو

 

 (1) المضيف: من يُقلِّب كتب التراث يكتشف العجب. فهل وجدت شيئا في أبحاثك يفيد المشاهد؟

الرد: وجدت موضوعا غريبا جدا، لم أسمع عنه شيئا من أي داعية أو فقيه إسلامي. ولا أدري لماذا يتحاشوته أو يتجاهلونه.

(2) المضيف: هل يمكن أن نناقشه معك في هذه الحلقة؟

الرد:

1ـ يسعدني ذلك، إنه موضوع يتعلق بنسب محمد رسول الإسلام.

2ـ قرأت في كتب التراث أمرا عجيبا بخصوصه.

3ـ أن مدة الحمل به دامت أربع سنوات، بقيها في بطن أمه.

(3) المضيف: ربما ذلك من معجزاته، فما هو وجه الغرابة؟

الرد:

1ـ ولو كان معجزة لما حاولوا تبريره بذكر أن أشخاصا آخرين عاديين دامت فترات الحمل بهم سنوات.

2ـ علاوة على أن ذكرهم ذلك لم يكن من باب معجزات الرسول، بل ذكرته خروجا من موقف حرج.

(4) المضيف: وما هو؟

الرد:

ـ الواقع أن المشكلة تبدأ من زواج أبيه وتنتهي بموت عمه حمزة بن عبد المطلب.

(5) المضيف: ما علاقة هذا بذلك بالمشكلة؟

الرد:

1ـ أنا لا أريد أن أستبِق الأحداث حتى لا يكون لي أي تأثير شخصي على المشاهد.

2ـ سأعرض أبعاد المشكلة من كتب التراث دون أي تدخل مني، وعلى المشاهد المفكر أن يتبصر.

(6) المضيف: من أين تبدأ المشكلة رغم أننا لا نعرفها إلى الآن؟

الرد: تبدأ المشكلة بالآتي:

(1) زواج عبد الله أب محمد من آمنة أمه.

في كتب التراث ومنها: (السيرة الحلبية باب تزويج عبد الله أبي النبي صلعم آمنة أمه صلعم وحفر زمزم) و(الاستيعاب في تمييز الأصحاب لأبن عبد البر باب محمد رسول الله صلعم) نقرأ:

1ـ "كانت آمنة في حجر عمها وهيب بن عبد مناف فمشى إليه عبد المطلب بن هاشم بابنه عبد الله أبى رسول الله وخطب له آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله"

2ـ "وخطب عبد المطلب في مجلسه ابنته هالة بنت وهيب فزوجه إياها"

3ـ "فكان تزوج عبد المطلب وتزوج عبد الله في مجلس واحد".

(2) دخول عبد الله بآمنه حين امتلكها فحملت بمحمد:

1ـ في (سيرة أبن هشام باب ذكر المرأة المتعرضة لنكاح عبد الله بن عبد المطلب) قال: "خرج عبد المطلب بابنه عبد الله حتى أتى وهب بن عبد مناف فزوجه ابنته آمنة فدخل عليها حين أمتلكها مكانه فوقع عليها فحملت برسول الله".

(3) مدة حياة عبد الله بعد زواجه من آمنة:

(الطبقات الكبرى لأبن سعد باب ذكر وفاة عبد الله بن عبد المطلب) أن عبد الله بن عبد المطلب أبو محمد مات وعنده خمس وعشرون سنة وكانت أم محمد حامل به؛ قيل شهرين وقيل أكثر أو أقل..

(4) ولادة حمزة: ولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب

(7) المضيف: إذن ما المشكلة التي تريد أن توضحها؟

الرد:

(1) المفروض أن يكون عمر حمزة مساوٍ لعمر محمد أو أصغر منه:

1ـ فقد تزوج أبواهما في يوم واحد.

2ـ ومات أبو محمد [عبد الله] بعد شهور من زواجه.

3ـ فلابد أن يكون حمزة من عمر محمد أو أصغر منه

ويستحيل أن يكون حمزة أكبر من محمد [لموت أبي محمد عبد الله في نفس عام زواجه].

(8) المضيف: وهل هناك اختلاف على ذلك؟

الرد:

 لنرى ماذا قالت كتب التراث عن عمر الإثنين؟

(1) كتاب (عيون الأثر في المغازي والسير لأبن سيد الناس باب تسميته)

1ـ "ذكر الزبير أن حمزة أكبر من النبي صلعم بأربع سنين".

ثم قال وهذا لا يصلح عندي لأن الحديث الثابت أن حمزة أرضعته ثويبية مع رسول الله.

3ـ واستدرك قائلا: " إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين"

4ـ ويؤكد أن حمزة أكبر من محمد بقوله: " أنه كان أكبر من رسول الله بسنتين والله أعلم.

(2) كتاب (الإصابة في تمييز الصحابة لأبن حجر العسقلاني باب حمزة) يقول: "ولد حمزة قبل النبي صلعم بسنتين وقيل بأربع"

(3) كتاب (الطبقات الكبرى لابن سعد باب الطبقة الأولى) قال: "قتل حمزة يوم أحد وهو ابن تسع وخمسين سنة وكان اكبر من رسول الله بأربع سنين قتله وحشي بن حرب وشق بطنه ..

 (9) المضيف: وكم كان عمر محمد في غزوة أحد:

الرد:

1ـ في (دائرة المعارف الإسلامية ج 29 ص 9112) "ولد محمد (ص) سنة 570م"

2ـ وفي (نفس المرجع ص 9140) "كانت معركة أحد في العام الثالث الهجري أي سنة 625م)

3ـ إذن كان عمره [بعملية طرح بسيطة] = 625 [غزوة أحد] – 570 [مولده] = 55 سنة

(وهذا ما أيدته كتب التراث: السيرة الحلبية باب بيان ما وقع من الحوادث إلى زمان وفاته، وسيرة ابن هشام)

إذن الفرق بين عمر حمزة وعمر محمد في غزوة أحد = 59 [حمزة] – 55 [محمد] = 4 سنوات

(10) المضيف: وما أهمية هذا الفارق في السن بين حمزة ومحمد؟

الرد:

1ـ الحقيقة هناك أهمية كبيرة جدا.

2ـ وأهميته تتركز في هذا السؤل الخطير الذي يطرح نفسه بعنف (وأرجو أن لا يصدم المشاهدين، فهذا مجرد سؤال يحتاج إلى إجابة وتوضيح).

السؤال هو: إن كان عبد الله أبو محمد قد تزوج في يوم واحد مع عبد المطلب أبو حمزة، ومات عبد الله في نفس سنة زواجه، فكيف يكون حمزة أكبر من محمد بأربع سنوات؟؟

4ـ وإذا وضع السؤال بصورة أكثر وضوحا (وبرضه محدش يزعل من السؤال) يبقى محمد إبن من هو؟؟

هل هو ابن عبد الله، رغم أنه ولد بعد موت أبيه بأربعة سنوات؟؟؟ أم ماذا؟

(11) إن كان هناك شك في نسب الرسول، لماذا لم تشر إليه كتب التراث؟

الرد:

1ـ من قال أن كتب التراث لم تشر إليه؟

في كتاب (البداية والنهاية لابن كثير باب تزويج عبد المطلب أبنه عبد الله ج2ص  316) "بلغ النبي أن رجالاً من كندة يزعمون أنهم منه وأنه منهم ... فقال: إنا لن ننتفي من آبائنا، نحن بنو النضر بن كنانة

3ـ وفي (كتاب دلائل النبوة للحافظ أبي نعيم الأصبهاني) قال ابن العباس: يا رسول الله إن قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم وأنسابهم فجعلوا مثلك كمثل نخلة في ربوة من الأرض. فغضب رسول الله"

4ـ وفي (المرجع نفسِه: كتاب دلائل النبوة للحافظ أبي نعيم الأصبهاني)"قال العباس بَلَغَهُ صلعم بعض ما يقول الناس ... يا رسول الله إن قريشاً إذا التقوا، لقي بعضهم بعضاً بالبشاشة، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها، فغضب رسول الله عند ذلك غضباً شديداً

5ـ وقد علق بعض الباحثين على ذلك بقولهم: إن رجالا من كندة وليس  من بني هاشم قالوا أن محمدا من نسلهم، وأعترف محمد بذلك وقالوا أيضا أن محمدا كالنخلة في ربوة أي لا أصل له"

(12) هذا كلام صعب حقا، لماذا لا يناقشه فقهاء المسلمين على الفضائيات؟

الرد: ومما يزيد الطين بلَّة ما جاء في:

كتاب (السيرة الحلبية للإمام برهان الدين الحلبي باب ذكر حمل أمه صلعم) "كانت أمه تقول إني حملت به فلم أجد حملا قط كان أخف عليّ ولا أعظم بركة منه".

2ـ وفي كتاب (الخصائص الكبرى للسيوطي الجزء الأول ص 132؛133؛ 134؛ 135) "أخرج ابن اسحق والطبراني والبيهقي: قالت أمه حملت به فما حملت قط أخف منه"

3ـ وفي كتاب (البداية والنهاية لابن كثير باب رضاعه عليه السلام) "قالت حملتُ به، فما حملت حَمْلاً قط أخف علي منه. [ويضيف] وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي".

تعليق:

هل يفهم من هذا أنها حملت أكثر من مرة؟ هذا ما يفهم من هذه الأقوال!!

(13) كيف يقبل عبد المطلب ذلك؟ أليس هذا عار مخجل؟

الرد:

1ـ الواقع أننا لابد أن نذكر بعض الإعتبارات في ذلك العصر الجاهلي، الذي عاش فيه عبد المطلب وعبد الله وآمنه وغيرهم. فلا ننسى بعض عاداتهم ومنها:

2ـ لم يكن العرب في الجاهلية يحسبون مضاجعة المرأة لأكثر من رجل أنه عار.

3ـ مثال ذلك نسب عمرو ابن العاص ففي (السيرة الحلبية باب تزويج عبد الله من آمنة أمه) " لقد وطئها أربعة وهم العاص، وأبو لهب، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، وادعى كلهم عمرا. فألحقته أمه بالعاص وقيل لها لم اخترت العاص قالت لأنه كان ينفق على بناتي، وقيل إنه ألحق بالعاص لغلبة شبهه عليه وكان عمرو يُعَيَّر بذلك. عيره بذلك علي وعثمان والحسن وعمار بن يسار وغيرهم من الصحابة رضي تعالى عنهم"

(14) عندما قال هذا الكلام أحد الكتاب المصريين حكموا بتكفيره. فما رأيك؟

الرد:

1ـ ردى على ذلك هو أن الحقيقة دائما مرة، ولا يستطيع اإنسان أن يقبلها.

2ـ شبهها أحدهم بأنه إذا أردت أن تنبه زوجا عن سلوك زوجته المنحرف، الذي يعرفه الجميع إلا هو، [فرب البيت آخر من يعلم، ولو علم مع عجزه فإنه لا يريد أحدا أن يذكر له ذلك]. وإذا تجرأ أحد أن ينبهه قتله.

(15) المضيف: قلت أن هناك عدة اعتبارات في الجاهلية، فهذه واحدة، فماذا عن الباقي؟

الرد:

1ـ نكاح الاستبضاع [نكاح الاستنطاع] وهو أن يرسل الزوج زوجته إلى رجل يضاجعها ولا ترجع لزوجها إلا بعد أن يتبين حملها من الرجل الآخر الغريب؛ ترى مجتمع كهذا يكترث بمن هو أبو الطفل الذكر؟

2ـ هذا ليس بغريب على مجتمع كان يتخذ من موسم الحج فرصة للزواج الجماعي. ولا يرى في ذلك عارا.

(16) المضيف: هل انتهت هذه العادات في الإسلام؟

الرد:

مما لاشك فيه أن هذه العادات استمر تأثيرها في الإسلام. والأمثلة على ذلك كثيرة منها:

1ـ جاء في (موطأ مالك كتاب الأقضية باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه، ومنتخب كنز العمال رقم 15356-) "عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي أن امرأة هلك عنها زوجها وبعد أربعة أشهر وعشرا [أي أكثر من سنة] تزوجت فمكثت عند زوجها [الجديد] أربعة أشهر ونصفا ثم ولدت ولدا كاملا، فجاء زوجها عمر بن الخطاب فذكر ذلك له. فدعا عمر نساء من نساء الجاهلية قدماء فسألهن عن ذلك فقالت امرأة منهن أخبرك عن هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت منه فأهرقت عليه الدماء فيبس الولد ومات في بطن أمه، فلما أصابها زوجها الثاني، أصاب الولد الماء فتحرك الولد في بطنها وكبر فصدقها عمر بذلك وألحق الولد بالأول"

(الإتقان في علوم القران للحافظ جلال الدين السيوطي باب في ناسخه ومنسوخه) "خطب عمر في الناس فقال: لا تشكُّوا في الرجم ؛ فإنه حق، ولقد هممت أن أكتبه في المصحف؛ فسألت أُبَيِّ بن كعب؛ فقال أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله؛ فدفعت في صدري؛ وقلت تستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون [يتناكحون] تسافد الحمر (الحمير)؟".

وغير ذلك من قصص كثيرة فيها تساهل مع المرأة، فإذا كان هذا فكر خليفة المسلمين، فماذا عن أبي طالب الذي كان يتخبط في ظلام الجاهلية؟؟

(17) وما هو رأي علماء المسلمين في هذه المشكلة الخاصة بميلاد محمد؟

الرد:

الواقع أنهم لم يستطيعوا تجاهل هذه المشكلة، ولكنهم حاولوا تبريرها بشتى الطرق، فجاءوا بأمثلة كثيرة عن تفاوت مدة الحمل وهذه هي بعض الأمثلة:

(السيرة الحلبية للإمام العلامة برهان الدين الحلبي باب الهجرة إلى المدينة) "ذكر أن مالكا رضى الله عنه مكث في بطن أمه سنتين ؛ وكذا الضحاك بن مزاحم التابعي مكث في بطن أمه سنتين.

2ـ وفي المحاضرات للجلال السيوطي أن مالكا مكث في بطن أمه ثلاث سنين ؛ وأخبرنا سيدنا مالك أن جارة له ولدت ثلاثة أولاد في اثنتي عشرة سنة بحمل أربع سنين".

(الإمام القرطبي في تفسيره لسورة الطلاق الآية: 4) قال ابن العربي: إذا جاز أن يبقى الولد في بطنها خمسة أعوام جاز أن يبقى عشرة وأكثر من ذلك.

تعليق:

1ـ كيف يفكر مسلم القرن الحادي والعشرين في هذه المسلمات المورثة؟

2ـ فليأتوا لنا بحالة واحدة من تاريخ الطب على مدى العصور تقول أن طفلا بقي في بطن أمه حيا هذه المدد التي يقولون عنها.

3ـ أنا أطالب أساتذة كلية طب جامعة الأزهر ببحث هذا الموضوع علميا ونشرة إن توصلوا إلى هذا الاكتشاف العجيب!!!

4ـ إذن ابن من هو؟؟

6ـ هل هو ابن عبد الله؟ وأيً من عبيد الله؟؟

7ـ ألا يفسر ذلك روح الانتقام والقتل والآرهاب التي اتبعها انتقاما من المجتمعات البشرية؟

8ـ إن كان محمد أول خلق الله فلمانذ يكون مولده هكذا؟

5ـ على كل من يشاهد ويسمع هذا الموضوع من أحبائي المسلمين إلى أن يعيد تفكيرة في مسلَّماته قبل فوات الأوان.