سلسلة حلقات برنامج في الصميم -  القمص زكريا بطرس والأخ أحمد -  الذي يذاع على قناة الحياة

 

حلقات في الصميم - (حلقة رقم 8)

الظروف الدينية: الأصنام

 

(1) المضيف: 1ـ تكلمنا في الحلقات السابقة على الظروف المؤثرة على حياة محمد: وهي الظروف الشخصية، والقبلية، والسياسية.     2ـ فماذا عن الظروف الدينية التي كانت موجودة في الجزيرة العربية؟

الإجابة:

(1) الواقع أن الظروف الدينية كان لها بالفعل أثر قوي على حياته.

(2) فقد كان في الجزيرة العربية أديان مختلفة منها:

1ـ عبادة الأوثان.

2ـ الحنفاء.

3ـ الصابئة.

4ـ اليهودية.

5ـ النصرانية.

 (2) المضيف: لنبدأ بعبادة الأوثان، ما هي صورة العبادة الوثنية في الجزيرة العربية؟

الإجابة:

(1) أريد أن أستعرض الآلهة الوثنية ومدى تأثره بها.

(2) ثم نتكلم عن الشعائر الوثنية التي تأثر بها.

(3)      ويحسن أن أشير إلى المصادر والمراجع لمن يريد أن يدرس هذا الموضوع بأكثر استفاضة:

1ـ من المصادر القديمة: * (كتاب الأصنام لابن الكلبي تحقيق أحمد زكي باشا مطبعة دار الكتب)

* كتاب الأصنام للجاحظ  * كتاب (نهاية الإرب للنويري)

2ـ ومن المراجع الحديثة: * تاريخ الإسلام للدكتور حسن ابراهيم حسن مدير جامعة أسيوط وأستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة

* المفصل في أديان العرب قبل الإسلام للدكتور جواد عليُّ.

 (3) المضيف: حسنا لنبدأ بالحديث عن الآلهة الوثنية في الجزيرة العربية.

الإجابة:

(1)      يقول الدكتور حسن ابراهيم حسن في كتابه (تاريخ الإسلام ج1 ص60) "كان لقريش أصنام في جوف الكعبة وحولها ... قيل ثلاثمائة وستون صنما".

(2)      ويضيف إن: "السبب في وجودها أن قريش رأت أن تنتفع من قدوم القبائل العربية في موسم الحج، فوضعت أصنام القبائل الشهيرة في الكعبة.

(3)      ويوضح د. جواد عليُّ في كتابه (المفصل في أديان العرب قبل الإسلام ص196 ـ291) الآلهة التي عبدها عرب الجاهلية، ومنها:

1ـ اللات. 2ـ والعزى ، 3ـ ومناة ، 4ـ هبل 5ـ وُدٌّ 6ـ آساف 7ـ نائلة ... إلخ

 (4) المضيف: هل يمكن أن تعطنا فكرة عن هذه الأصنام وتصرف محمد إزاءها؟

الإجابة:

(1) اللات:

يقول د. جواد علي في كتابه (المفصل ص 199) "اللات مشتقه من اسم الله أي مؤنثة منه" ويويستشهد على ذلك بقول الطبري أن: اللات هي من الله، ألحقت فيه التاء فأُنِّثت"

2ـ ويوضح د. جواد علي في (المفصل ص 197و198) "أن مكان بيت اللات هو في موقع مسجد الطائف" وأضاف أنه "قد فُسِّر إقامة المسجد في هذا المكان بأنه تخليد لذكرى الوثنية في نفوس بعض من أسلم لسانه وكفر قلبه، فسرَّهُم قيام المسجد في هذا المكان ليبقى أثرا يذكرهم بذكرى صنمهم القديم اللات"

3ـ ولعلنا ندرك من هذا الكلام كيف كان محمد يقوم بأعمال ليرضي الوثنيين ويكسبهم لدينه.

(2) العزى:

1ـ يقول د. جواد علي في كتابه (المفصل في أديان العرب ص 206 ـ 213) "العزى صنم أنثى بالطائف.

2ـ ويقول في (ص 208) يذكر "أن رسول الله قال: لقد أهديت للعزى شاة بيضاء وأنا على دين قومي"

3ـ ويتضح من هذا أن محمدا كان يعبد الأوثان ويقدم لها ذبائح.

4ـ والحقيقة أنا في حيرة شديدة عندما أقرأ هذا الكلام.

 (5) المضيف: وما سبب هذه الحيرة؟

الإجابة:

** سبب الحيرة هي: إن كان محمد قد أحيط بهالة من القدسية بهذا المقدار كما تذكر كتب التراث أنه:

1ـ كان  نورا في ظهر آدم منذ قبل الخلقة ()

2ـ ويدَّعون أنه ذُكر في التوراة والإنجيل كنبي آت قبل أن يوجد.

3ـ وأن أمه تشهد وهي حامل به، بأنه خرج منها نور رأت به قصور بُصرى من أرض الشام (السيرة ابن هشام ج1 ص168) 

5ـ وتقول كتب التراث أن ملاكين شقا بطنه في طفولته وهو عند حليمة مرضعته وأخراجا منه علقة [دودة] سوداء (يقولون أنها نصيب الشيطان فيه) (السيرة ابن هشام ج1 ص168)

 

6ـ فلماذا عبد محمد الأوثان وهو على دين قومه، وقدم ذبيحة للعزى؟ كما ذكر ابن الكلبي ود. جواد علي: (المفصل ص 208)

7ـ ولماذا أكل مما ذبح للأوثان كما جاء في (السيرة النبوية لابن هشام ج1 ص 218) "قدمت إلى النبي سفرة فأبى زيد بن نفيل [أحد الحنفاء] أن يأكل منها بينما وقال إني لا آكل ما يذبح على النصب [الوثن] بينما أكل رسول الله منها"؟

8ـ وقد علق على ذلك السهيلي قائلا: "كيف وفق الله زيدا إلى ترك ما ذبح للنصب ورسول الله كان أولى بهذه الفضيلة ؟

9ـ وننتظر أحد رجال الأزهر يرد على ذلك.

 (6) المضيف: هذا شيء محير بالفعل. وماذا عن الأصنام الأخرى؟

الإجابة:

1ـ هناك أيضا: (مناة)  وهي أنثى أيضا.

2ـ ويقول الدكتور حسن ابراهيم حسن في كتابه (تاريخ الإسلام ج1 ص62) و(د. جواد علي المفصل ص207) "كانت قريش تطوف بالكعبة وتقول: واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، فإنهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى"

4ـ قابل ذلك مع (سورة النجم 53: 19 ـ 23) (أسباب النزول للواحدي ص111) و(الطبقات الكبرى لابن سعد ص91): "قوله تعالى (وَما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ مِن رَّسولٍ وَلا نَبِيٍّ) الآية. قال المفسرون: لما رأى رسول الله توليِّ قومه الكفار عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به، تمنى في نفسه أن يأتيه من الله تعالى ما يقارب به بينه وبين قومه، فجلس ذات يوم في ناد من أندية قريش، فأنزل الله تعالى (وَاالنَجمِ إِذا هَوى) فقرأها رسول الله حتى بلغ (أَفَرَأَيتُمُ اللّاتَ وَالعُزّى وَمَناتَ الثالِثَةَ الأُخرى) ألقى الشيطان على لسانه لما كان يحدث به نفسه وتمناه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، فلما سمعت قريش ذلك فرحوا، ومضى رسول الله في قراءته فقرأ السورة كلها، وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد ... وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق لكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فإن جعل لها محمداً نصيباً فنحن معه، فلما أمسى رسول الله أتاه جبريل عليه السلام فقال: ماذا صنعت! تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله سبحانه وتعالى، وقلت ما لم أقل لك" فحزن رسول الله حزناً شديداً وخاف من الله خوفاً كبيراً، فأنزل الله تعالى هذه الآية (سورة الحج 52) "وَما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ مِن رَّسولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ"

 (7) المضيف: ألك تعليق على هذه القصة؟

الإجابة: بالتأكيد:

1ـ ما معنى أنها من الشيطان وهي النداء الرسمي الذي كان معروفا في قريش في الطواف بالكعبة؟؟؟

كيف ينتظر جبريل ليأتي له في المساء، ألم يكن جبريل يوحي له لحظة نطقه؟؟؟

4ـ والسؤال الخطير هو: كيف ينطق الشيطان على لسان نبي، وهناك آية قرآنية في (سورة النحل 100) تقول: "... اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ (يقول ابن كثير: أي يُطِيعُونَهُ أو اِتَّخَذُوهُ وَلِيًّا مِنْ دُون اللَّه) وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ"

5ـ فكيف يكون للشيطان سلطان على النبي حتى ينطق على لسانه؟ هل يفهم من هذا أنه كان يطيعه؟

6ـ فالكلام بهذا الشكل يثير في نفوس حتى المسلمين شكوكا كثيرة تهز إيمانهم بحقيقة الوحي؟

 (8) المضيف: نعود إلى الأصنام التي كان العرب يعبدونها وأثرها على محمد. ماذا إذن؟

الإجابة:

(4) وُدٌّ: 

1ـ يقول (د. جواد علي: المفصل ص 222 ـ275) "ود: هو الإله القمر، وهو هو الإله الأكبر"

2ـ  ويضيف (د. جواد علي: المفصل ص 260) قائلا: "وقد أشير إلى هذا الإله [بالهلال]

5ـ ألا يكون ذلك هو السبب في اتخاذ الهلال شعارا للإسلام، وتلقيبه "بالله أكبر" لإرضاء عبادالإله "ود"؟؟؟

 (9) المضيف: هذه أمور عجيبة. وماذا أيضا؟

الإجابة: 1ـ يوجد الإله الرحمن: يقول (د. جواد علي: المفصل ص 267) "في النصوص العربية الجنوبية إسم إله جديد هو الإله [رحمَنُنْ) أي [الرحمن] ويضيف: وورد في نص [رحمنن بعل سمن] أي [الرحمن رب السماء] أي أنه إله السماء"

والإله الرحيم: سقول عنه: (د. جواد علي: المفصل ص 283و287) "الإله [رحيم] مثل [الرحمان] اسمان من أسماء الله الحسنى في الأصل.

3ـ وهو الإله الرؤوف الرحيم الذي عبده العرب قبل الإسلام"

5ـ ألا تجد العلاقة الوثيقة بل المتطابقة حتى في الألفاظ مع ما قاله محمد عن الإله الذي ينادي به ليقنعهم أنه هو نفسه الإله الذي يعبدونه؟؟

6ـ نريد أحدا يجيبُنا على تساؤلاتنا هذه.

 (10) المضيف: هذه أمور تفوق التصور، ما كنت أتصور أن يكون الأمر كذلك. هل يوجد شيء آخر؟

الإجابة: 1ـ اللهم: (د. جواد علي: المفصل ص 280) "قد ورد لفظة [هله] في كتابة لحيانية بمعنى [اللهم]

2ـ وفي (ص 285) "[هـ ل هـ] دل ذلك على أن لفظة الجلالة [الله] كانت معروفة عند العرب الجاهليين قبل الإسلام بقرون"

3ـ أليس استخدام محمد للفظ "اللهم" إنما ليقنع الوثنيين أنه لا اختلاف بين الإله الذي ينادي به وبين إلههم. (هل من مجيب على تساؤلنا)

 (11) المضيف: قلت أنه كان عندهم 360 صنما، فهل استخدم محمد من أسمائها شيئا آخر؟

الإجابة: نعم: 1ـ رب العالمين: (د. جواد علي: المفصل ص 286) "يلاحظ أن الكتابات التدميرية تستعمل في الغالب الكنايات والنعوت الإلهية بدلا من أسماء الآلهة، فاستعملت [تبارك اسمه] .. و[رب العالمين] كناية عن آلهة تدمر. وهي تشير إلى وجود فكرة التوحيد عند التدمريين"

2ـ أليست هي نفس الألفاظ التي استخدمها محمد في القرآن في (42 آية) مثل (سورة الفاتحة 2) "الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم" و(سورة الشعراء 47) "قالوا آمنا برب العالمين"

وهناك أيضا الإله [ياسين]: (د. جواد علي: المفصل ص265 و290) "ومن بين أسماء الآلهة التي ورد إسمها في النصوص العربية الجنوبية اسم .. [سين] [سن] إله حضرموت الكبير"

4ـ ألا يفسر ذلك معنى (سورة يسن).

 (12) المضيف: قبل أن ننتهي من مناقشة تأثير الأصنام على محمد، هل تحب أن تذكر لنا شيئا أخيرا؟

الإجابة:

الحقيقة الكلام لا ينتهي فهناك عدد ضخم من الآلهة وألقابها التي تتشابه مع الألقاب التي أعطاها محمد لله الذي نادى به للعرب ليكسب قلوبهم معه

2ـ من ذلك تعبير: أسماء الله الحسنى.

3ـ يقول (د. جواد علي: المفصل ص289) "يلاحظ أن بين الآله المذكورة أسماء، هي في الواقع ليست أسماء وإنما هي صفات أو ما يقال له [أسماء الله الحسنىاستعملت وأطلقت على الآلهة حتى صارت في منزلة أسماء".

4ـ ألا يعني هذا محاولة محمد أن يربح العرب باستخدام ألقاب واسماء آلهتهم