سلسلة حلقات برنامج في الصميم -  القمص زكريا بطرس والأخ أحمد -  الذي يذاع على قناة الحياة

 

حلقات في الصميم - (حلقة رقم 9)

الظروف الدينية:الشعائر الوثنية

 

(1) المضيف: 1ـ تكلمنا في الحلقة السابقة عن آلهة الجاهليين وأثر ذلك على محمد الإسلام.

2ـ نريد أن نناقش أمرا آخر مرتبط بذلك، وهو أثر الشعائر الدينية الوثنية على محمد والإسلام. فماذا ليك بهذا الخصوص؟

الإجابة:

**  يوجد الكثير بلا شك، ولكني أريد أن اذكر مرجعين كبيرين لهما أهميتهما في هذا المجال وهما:

الشيخ خليل عبد الكريم: الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية.

الكتور جواد علي: المفصل في أديان العرب قيل الإسلام.

3ـ كما أريد أن أشير إلى أنني تكلنت عن هذا الموضوع سابقا في )الحلقات 57ـ59) في صدد الحديث عن مصادر القرآن الوثنية: (الكعبة والحج، الحجر الأسود، الهلال القمري)

 (2) المضيف: ما هي الشعائر الدينية الوثنية إجمالاً التي أثرت على محمد والإسلام؟

الإجابة:

(1)  يذكر (الدكتور جواد علي في كتابه (المفصل في أديان العرب قيل الإسلام ص294ـ386):

1ـ الصوم           2ـ الحلال والحرام            3ـ الحج       4ـ العمرة

5ـ بيوت العبادة     6ـ الكعبة     7ـ الكسوة    

(2) وعلاوة على ذلك يضيف الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه (الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية):

1ـ شهر رمضان    2ـ تعظيم ابراهيم وإسماعيل           3ـ الاجتماع العام يوم الجمعة

 (3) المضيف: ماذا قيل عن الصوم؟

الإجابة:

(1) صوم عاشوراء: يذكر (د. جواد علي: المفصل في أديان العرب قيل الإسلام ص294و295):

1ـ كانت قريش تصوم يوم عاشوراء.

2ـ وكان الرسول يصومه قبل فرض صوم رمضان،

3ـ وبعد فرض رمضان بقي يصومه تطوعا.

(2) صوم رمضان: يذكر الشيخ خليل عبد الكريم: (الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية ص21) "تقديس هذا الشهر الفضيل مما ورثه الإسلام عن العرب، معدن الإسلام ومادته"

 (4) المضيف: وماذا عن الحج؟

الإجابة:

* في الواقع أنا تكلمت عنه باستفاضة في الحلقات 57ـ 59 كما سبق أن ذكرت ويمكن تلخيص ما قلناه:

الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه (الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية ص 15) يقول: "إن القبائل العربية أجمعت على تقديس [كعبة مكة] وحرصت أشد الحرص على الحج إليها .. وجاء الإسلام فأبقى على تقديس الكعبة ومكة وأطلق عليهما القرآن العديد من ألقاب التشريف المعروفة"

2ـ ويقول (د. جواد علي: المفصل في أديان العرب قيل الإسلام ص311) "كانوا يطوفون بالبيت عراة" (الكشاف للزمخشري 475)

3ـ ويضيف قائلا: "وتخضع النساء لهذه القاعدة أيضا. فكانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة"

 (5) المذيع: سبق أن وضحت معنى لفظة "حج" فربما يوجد مشاهدون جدد لم يسمعوا ما قلته، هل نستسمحك بأن تلخص ذلك؟

الإجابة: الواقع يا عزيزي أن لا أملكأن أفس من عندي ولكني أنقل فقط ما ذكره الباحثون الإسلاميون.:

(1)  يقول الدكتور سيد محمود القمني (في كتاب الأسطورة في التراث ص 162): إن كلمة [حج] مأخوذة أصلا من فعل الاحتكاك، فهي في أصلها من [ح ك]

(2)  ويوضح (كتاب الملل والنحل لأبي القاسم الشهرستاني ص 247) العلاقة بين الاحتكاك والحج بقوله: "أنه كان يمارس في الحج طقس عجيب وهو الاحتكاك بالحجر الأسود".

(3)  وتوضيحا لمعنى الاحتكاك بالحجر الأسود نورد تعليق الدكتور سيد القمني في (كتاب الأسطورة في التراث ص 163) القائل: "أنه كان هناك طقس لدى الجاهليين تؤديه النساء في الحَجَر، وهو مس الحجر الأسود بدماء الحيض.

(4)  والتساءل هو: إذا كان معنى الحج في الجاهلية الوثنية هو هذا الكلام فما هو معنى الحج في الإسلام؟ ولماذا يقبلون الحجر الأسود

 (6) المذيع: سبق أن أوضحت أن موسم الحج في الجاهلية كان أيضا موسما للتجارة والإخصاب، فها توجز لنا ذلك؟

الإجابة:

(1)   جاء في (دائرة المعارف الإسلامية ج 11 ص 3465ـ 3467) عن هدف الحج في الجاهلية أنه "كانت تقام في الجاهلية الأسواق في ختام موسم جني البلح بالحج "

(2)  ويضيف (الدكتور سيد القمني في كتاب: الأسطورة في التراث ص 165): مع موسم جني البلح هذا، كان هناك معنى آخر للموسم أي الاحتفال [بالوسم] أو [الخصب]. و[المومس] هي المرأة الموسومة بالزنا، مع ملاحظة انتشار الموامس في مكة قبل الإسلام".

(3)  ويزيد (الدكتور سيد القمني في كتاب: الأسطورة في التراث ص 160) قائلا: أنه كان في الكعبة "الإله هُبَل وهو .. إله الخصب، وصاحَبَتْهُ طقوس جنسية ... وهذا يدعم قولنا عن وجود عبادة جنسية في ... الكعبة في مكة في الجاهلية.

(4)  ويجمل الدكتور القمني في (ص 162 من كتابه الأسطورة في التراث) الموضوع بقوله: "كان ذلك التجمع لممارسة الجنس الجماعي طلبا للغوث والخصب".

(5)  من أجل هذا كان من طقوس الحج في الكعبة في الجاهلية الطواف بها عرايا: قال (الدكتور جواد على في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 5 ص 224و225)

(6)  فما هو رأي أصحاب العلم في هذه الحقائق؟

 (7) المذيع: هل كان لذلك تأثير عند محمد؟

الإجابة:

زواج المتعة في الحج (النساء 4: 24) " فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ"

2ـ (تفسير القرطبي ص 420) " قال أبو ذر: (كانت المتعة لنا في الحج خاصة) أخرجه مسلم.

 (8) المذيع: وماذا عن مناسك الحج في الجاهلية؟

الإجابة:

(1)  يقول (الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه: الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية ص 16): كان العرب في الجاهلية يقومون بذات المناسك التي يقوم بها المسلمون حتى يومنا هذا وهي:

التلبية [لَبيك اللهم لبيك]

الإحرام وارتداء ملابس الإحرام.

3ـ وسَوْقُ الهَدْى.

4ـ والوقوف بعرفات.

5ـ والدفع إلى مزدلِفة.

6ـ والتوجه إلى مِنًى: لرمي الجمرات، ونحر الهدْى.

7ـ والطواف حول الكعبة [أيضا] سبعة أشواط [لم تزد أو تنقص في الإسلام].

8ـ وتقبيل الحجر الأسود [تعظيما له].

9ـ والسعي بين الصفا والمروة.

10ـ لماذا أخذ محمد مناسك الحج الوثنية وضمها للإسلام؟

11ـ هذه تساؤلات تفرض نفسها على كل عقل متفتح، وتنتظر إجابة شافية من المتخصصين والعلماء.

 (9) المضيف: ما هو أصل رمي الجمرات في الجاهلية؟

الإجابة:

1ـ يقول (د. جواد علي: المفصل في أديان العرب قيل الإسلام ص334) "يرجع مبدأ رمي الجمرات إلى (عمرو بن لحي). لأنه جاء بسبعة أصنام فنصبها (بمني) وقسم عليها حصى الجمار، إحدى وعشرين حصاة. كان يرمي كل منها بثلاث جمرات، ويقال للوثن حين يرمى: "أنت أكبر من فلان الصنم الذي يرمى قبله" ويستشهد على ذلك بما جاء في الكتاب الشهير: (تاج العروس للمرتضي الزبيدي ج3 ص107)

2ـ (إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي ص 280) "رمي الجمار: فاقصد به الانقياد للأمر ... لمجرد الامتثال من غير حظ للعقل والنفس فيه. ثم اقصد به التشبه بإبراهيم عليه السلام حيث عرض له إبليس في ذلك الموضع ليدخل على حِجِّهِ شبهة أو يفتنه بمعصية فأمره الله عز وجل أن يرميه بالحجارة طرداً له وقطعاً لأمله.... في الظاهر ترمي الحصى إلى العقبة وفي الحقيقة ترمي به وجه الشيطان وتقصم به ظهره"

 (10) المضيف: وماذا عن الحجر الأسود، ما قصته، وهل كان مقدسا في الجاهلية؟

الإجابة:

1ـ لقد سبق أن تكلمت عنه بالتفصيل في حلقة 58 من برنامج أشئلة عن الإيمان.

"هو حجر اسطواني الشكل ، لونه أسود ضارب للحمرة.

طوله حوالى ثلاثين سنتيمترا، عرضه عشرة سنتيمترات.

4ـ كان الحجر الأسود مقدسا في الجاهلية لدرجة أن الكعبة استمدت تقديسَها منه، كما يذكر (كتاب في طريق الميثيولوجيا عند العرب لمؤلفه محمود سليم الحوت ص59) قائلا: "كانت الكعبة المكية إطارا لحجر أسود، كما كانت باقي الكعبات تتسم بذات السمة، وسميت هذه الكعبات بيوت الله لأن كل بيت منها فيه حَجَرٌ من بيت الإله الذي في السماء. (حسب اعتقادهم)

 (11) المضيف: ماذا كانت شعائر تقديس الحجر الأسود في الجاهلية؟

الإجابة:

(1) جاء في (دائرة المعارف الإسلامية ج 22 ص 6960) "الطواف في الشعائر الدينية هو الدوران حول شيء مقدس مثل حجر... وهو يرجع إلى عصور قديمة جدا، وكان له شأن عظيم في الشعائر الدينية عند العرب القدماء. وفي مكة كان يطاف حول الكعبة التي فيها الحجر الأسود الذي كان مقدسا منذ قديم الزمان" (أي قبل الإسلام).

(2) وقد سبق في هذه الحلقة أيضا أن تكلمت عن شعائر غريبة كانت تمارس مع هذا الحج، أعود فأذكر ما جاء في (كتاب الأسطورة في القرآن للدكتور سيد القمني ص 17و19) "أي أنه كان هناك طقس لدى الجاهليين تؤديه النساء في الحَجَر، وهو مس الحجر الأسود بدماء الحيض، ودماء الحيض بالذات!!! وقد كان دم الحيض عند المرأة في اعتقاد الأقدمين هو سر الميلاد، فمن المرأة الدم، ومن الرجل المَنِيُّ، ومن الإله الروح ... إنهم يماثلون الفعل الأول الذي قام به ... إله القمر عندما جامع الشمس الإلهة [إلات].

 (12) المضيف: هل كان محمد يقدس هذا الحجر الأسود:

الإجابة: نعم كان محمد يقدس الحجر الأسود.

(1) فقد احتفظ بطقس الطواف والدوران حول الكعبة والحجر الأسود كما كان في الجاهلية إذ تقول (دائرة المعارف الإسلامية ج 22 ص 6961) " قد أخذ محمد ً بهذه العادة القديمة لما وضع شعائر دينه، وجعل الكعبة مركز هذه الشعائر"

(2) (سنن البيهقى - كتاب الحج - حديث 9503): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ [الحجر الأسود] قَبَّلَهُ وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَيْهِ"

(3) وكان الرسول يدور حول الحجر سبع لفات ثلاثَ منها قافزا كالظباء، وأربع لفات ماشيا في احترام للحجر المقدس!!! (مسند أحمد  - مسند عبد الله بن العباس ـ حديث 2835)

(4) (صحيح البخاري باب الحج 50 حديث رقم 1597) "عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال: "والله إنى أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أنى رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك".

 (13) المضيف: هل لك تعليق على ذلك؟

الإجابة:

(1) لماذا يقدس محمد الحجر الأسود؟ هل يوجد سبب مقدس واحد على ذلك؟

(2) وإن كان محمد قد أكرم الحجر رياء ليربح المشركين بحسب قول عمر بن الخطاب، فهل هذا الأمر يليق بنبي أن يشارك المشركين في إكرام وعبادة أصنامهم؟؟؟!!!