الفهرس

مقدمة

إهداء


الجزء الأول - مقدمة


الفصل الأول - النفاق

موقف القرآن والسنة من الكذب

معنى التقية

التقية في اللغة

وأمّا في الاصطلاح

نماذج من التقية

جواز ترك الصلاة تقية

جوازها في الزنا

جواز الإفطار في شهر رمضان تقية

جوازها في اليمين الكاذبة

جواز التقية في حكم الأطعمة والأشربة المحرمة

جوازها في شهادة الزور

من بين تلك الحالات التي أبيح فيها للمسلم أن يكذب

من آذى الرسول

سب الرسول أعظم من الردة

من يرفض حكم الرسول يقتل

نماذج من أحكام الذين آذوا الرسول

الأعمى الذي قتل اليهودية

قتل اليهودي ابن أبي حقيق

النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط

الحويرث بن نقيذ

ابن الزبعري

مقتل ابن سنية اليهودي

قصة ابن خطل وقتله وهو متعلق بأستار الكعبة

قصة جماعة أمر النبي بقتلهم حيثما وجدو

العصماء بنت مروان

المهجر ابن أبي أمية

أبو عفك اليهودي

أم قرفة وغزوة زيد بن حارثة

مقتل كعب بن الأشرف

خالد بن سفيان الهُذلي

المثل الثاني: كيف يتم ترويج سلعة الإسلام

أمثلة توضيحية لكيفية عرض المسلمين للإسلام على غير المسلمين

الآيات المنسوخة

مراحل تشريع القتال

المرحلة الأولى

المرحلة الثانية

المرحلة الثالثة

الجهاد القتالي (القتال) هو أهم أنواع الجهاد في الإسلام


الفصل الثاني - الإرهاب والعنف في الإسلام ـ

وجوب الجهاد

موقف القرآن والسنة من الجهاد

ولقد استثنى من تلك الفريضة

الإرهاب

إنه رهبنة الإسلام

إنه وسيلة لمغفرة خطايا المسلم

الإسلام يتطلب الأرض كلها ولا يقتنع بجزء منها.!

الاستيلاء على البلاد وتفريغها هو حلم نبي الإسلام الأكبر

هذه كانت وصية النبي الأخيرة

معاهدات الصلح

أنواع المعاهدات

عهد الأمان

عهد الذمة

عهد الصلح

شروط المعاهدات


الفصل الثالث ـ العنصرية في الإسلام

مقدمة

أحكام أهل الذمة

الشروط العمرية

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

علاقة المسلم بغير المسلم

الموالاة في اللغة

الموالاة في الشرع

علاقة المسلم بغير المسلم من القرآن والسنة

خرافة مقولة (لهم ما لنا وعليهم ما علينا)

أحكام الديار

تقسيم العالم إلى دارين من القرآن والسنة

تعريف دار الإسلام ودار الكفر


الجزء الثاني

مقدمة


 الفصل الرابع ـ رحم الأصولية

مقدمة

ماذا نقصد بالحركة الإسلامية ؟

الحركة الاجتماعية في رأي علماء الاجتماع

الحركة الاجتماعية وفقاً لتحليل علماء الاجتماع العرب

مراحل الحركات الاجتماعية في رأي علماء الاجتماع العرب

الحركة الاجتماعية وفقاً للتحليل الماركسي

الشروط الأساسية التي تؤدي لقيام الحركات الثورية

هناك ستة أسباب تؤدي إلى ظهور الحركات الاجتماعية

مراحل نمو الحركة الاجتماعية

الحركة الإسلامية

خصائص الحركة الإسلامية

خصائص ثابتة

خصائص مكتسبة

خصائص حركات الرفض والإحياء الإسلامي

خصائص الرفض أو الإحياء الإسلامي كما عرفته المجتمعات الإسلاميةالقضية الوطنية

فشل العلماء المسلمين

التغريب الفكري كأحد الدوافع للإحياء التاريخي

رؤية أصحاب الاتجاه الأصلي الحركي في مصر لأسباب الإحياء الإسلامي

رؤيتنا لأسباب حركات الإحياء والرفض الإسلامي


 الفصل الخامس ـ جماعة الإخوان المسلمين

العلامات المميزة

علاقة الجماعة بالسياسة

نظرة الإخوان إلى المجتمع

موقف الإخوان من القضية الاجتماعية والطبقة العاملة

الأدلة على عنف الإخوان

التداعيات

تداعيات التداعيات


الفصل السادس - جماعة التكفير والهجرة

نشأة الجماعة وتطورها

حوار فلسفة التكفير كما أتى بها شكري مصطفى

الأساس الفكري لجماعة التكفير والهجرة

أعداء الحركة الإسلامية

الرؤية الإسلامية للعالم

الخطة الإسلامية

بعض من أقوال واعترافات شكري أحمد مصطفى "أمير جماعة المسلمين" (التكفير والهجرة) أمام محكمة أمن الدولة العسكرية العليا (1977 م)


الفصل السابع - الجماعة الإسلامية

سبيلنا وطريقنا

الواقع الأليم

حيرة لابد لها من نهاية ..

كتاب يهدي .. وسيف ينصر ..

الحتمية التاريخية

المواجهة حتمية شرعية

تبديل الحدود الشرعية

تبديل حد الزنا

تبديل حد القذف

تعطيل حد الردة

تبديل حد شرب الخمر

تعديل حدي السرقة والحرابة بالحبس والسجن

الحكم في مصر يعطل شرائع الإسلام

الحتمية الشرعية الأولى للمواجهة

الحتمية الشرعية الثانية للمواجهة

الحتمية الشرعية الثالثة للمواجهة

الحتمية الشرعية الرابعة للمواجهة


الفصل الثامن - جماعة الجهاد

مقدمة

جماعات الجهاد الإسلامي وركائز فكرها

أهم تنظيمات الجهاد خلال السبعينات والثمانينات وركائز فكرها

تنظيم الفنية العسكرية بقيادة صالح سرية

تنظيم الجهاد بقيادة محمد عبد السلام فرج وركائز فكره

نشأة التنظيم وتطوره

ركائز فكر تنظيم عبد السلام فرج

رؤيته للدولة الإسلامية ولحكام اليوم

وثيقة رسالة الإيمان 1973 م

مقدمة تاريخية

الإيمان بالله

الإيمان بالملائكة

الإيمان بكتب الله

الإيمان بالرسل و الأنبياء

الإيمان باليوم الآخر

الإيمان بالقدر

الحكم

الأحزاب والجمعيات والمبادئ العقائدية

موالاة الدولة والأحزاب الكافرة

القوانين

المعارضون لأحكام الإسلام

الاعتزاز بتراث الكفر

حصر الدين بالعبادة

من سب الله أو الدين أو النبي فهو كافر

من ترك أركان الإسلام

من أنكر إحدى العقائد

طقوس الشرك الجديدة

مقدمة

الأصوليون في كل مكان يرفضون مكتشفات علم البيولوجيا والفيزياء والتكنولوجيا بكل أنواعها .. ويرفضون الإبداع الحر .. والحوار الموضوعي .. والفن الجميل .. والأدب الراقي .. والنقد الجريء للتابوهات (المقدسات) .. يرفضون بثقة الجاهل .. وفي نفس اللحظة يستخدمون كل امتيازات ووسائل العلم الذي يكفرونه.

 يرفضون أعظم حقيقة في الوجود .. حقيقة الإنسان العاقل .. الإنسان الذي يسأل .. ويصغي .. ويفكر ويبحث .. ويبدع .. ويقلق .. ويسهر ويختلف .. ويتألم ..

 ويبكي .. لكي يصل إلى الإجابات على أسئلته العادية والمألوفة والغير مألوفة .. الكونية و الفوق كونية ..  أسئلته الوجودية والمصيرية

يرفضون أن الله كلي العقل .. خلق الإنسان عاقل وهذا ما يميزنا عن بقية الكائنات . 

الأصوليون هم الأصوليون في كل مكان وفي كل زمان .. رمز لمن لا يسمع .. لمن لا يتكلم .. لمن لا يرى    ( قردة الحكمة ) !!

وإليك .. جذور هذه الأصولية .. رحمها .. مرجعيتها .. شريعتها .. وفقهّها

هذا الكتاب الذي يتكون من جزء ين  .. وجهين لعملة واحدة .. عملة الأصولية العمياء  .. وهو محاولة لشق النقاب عن الحقيقة التي يحاولون سترها وإخفاءها وتنقيحها بكل الطرق والوسائل .. لكي لا يعرف السائل .. لكي لا يرى العارف .. لكي لا تصحو هذه الأمة التي يدّعوا أنها خير أمة !!

لأن الحقيقة العارية قبيحة جداً .. ومستفزة جداً  .. وواضحة وضوح الشمس .. فكتابهم وسنتهم .. وأمهات وآباء كتبهم .. نبع لا ينضب لمن يبحث عن سم يقتل به آخر .. ومخزن أسلحة منذ ألف وأربعمائة عام يبدأ بالسيف والرمح .. والآن بقنبلة

أولاد اسماعيل

إهداء

للباحثين عن الحقيقة !!

إذا كنت ممن هواه الخروج عن العادي والمألوف

إذا كنت من محترفي تعدي الخطوط الحمراء .. والرقص على الألغام ومداعبة الأشواك المتعصبة والمعصومة

إذا كنت لا تخاف التابوهات والهالات المزيفة والحقيقية

إذا كنت مخلوقاً حراً .. تعشق التحليق والجنات التي بلا أسوار وتجذبك الهاوية والمغامرة والأخطار

إذا كنت باحث عن الحقيقة الغير متوارثة .. بلا ترهيب وبلا أدنى ترغيب

إذا كنت تعرف قيمة الحوار الموضوعي .. والبحث المحايد

إذا كنت تعلم إن كل ما نجهله نحاربه .. ونخاف منه ولذلك ما أتعس الجهلاء

إذا كنت تؤمن بالأحلام الموقوتة التي تنفجر بين الحين والآخر

إذا كنت تعرف أنه لا فائدة لو ربح الإنسان العالم كله وخسر نفسه ..

إذا كنت تؤمن بالحرية والعدالة والمساواة .. ثالوث الحياة الحرة والشريفة والكريمة .. التي ينبغي أن تعاش

إذا كنت تؤمن إن الجهل في الوطن غربة .. وإن العلم في الغربة وطن .. و إن الانتهاك في الوطن غربة .. وأن حقوقك وكرامتك في الغربة وطن

إن القيود في الوطن غربة والحرية في الغربة وطن ..

الوطن شئ عظيم والإنسان عظيم جداً والله كلي العظمة

إذا كنت تؤمن إن الوطن الحقيقي لا يمكن أن يكون ضد مواطنيه وإن الله الحقيقي لا يمكن أن يكون  ضد خلائقه .. مؤمنين أو كفار طائعين أو متمردين ..

الوطن الحقيقي يساوي بين الجميع والله الحقيقي يحب الجميع إذا كنت تؤمن ببعض أو كل هذا .. أو تبحث عنه فتعال وانظر ……

الجزء الأول - مقدمة

 النفاق، الإرهاب، العنصرية. ثلاثة آفات ذميمة وخطيرة قام عليها وانتشر من خلالها الإسلام.

النفاق في الإسلام وسيلة , والإرهاب لغة حوار, والعنصرية نمط عيش.

 من المؤكد أن الذين لا يعرفون حقيقة الإسلام، ولا حقيقة علومه الشرعية المختلفة سيتهمونني بالافتراء والتهجم على الإسلام. لهؤلاء جميعاً أقول: ليس هدفي التقبيح والتجريح في الإسلام ولا الطعن والتشكيك في رموزه الدينية، بل هدفي هو إظهار الإسلام كما هو في حقيقته وجوهره دون زيادة ولا نقصان.

الذين لم يذوقوا مرارة الإسلام لا يعرفون الإسلام. الإسلام مر المذاق. مرارة الإسلام لا يعادلها إلا مرارة الموت. الموت والإسلام لهما نفس الطعم ونفس المذاق. لم تحمل البشرية بجميع ويلاتها ونكباتها حملاً أثقل من الإسلام. إنه حمل البشرية الأثقل. إنها الحقيقة؛ حقيقة أعلنها الإسلام بنفسه عن نفسه بشكل واضح وصريح وذلك من خلال قرآنه وعلى لسان نبيه. ولكي لا يتهمني أحد قليلي المعرفة بالافتراء والتهجم على الإسلام، دعوني أبين وأبرهن لكم حقيقة دعواي معتمداً في ذلك على القرآن وعلى السنة والسيرة النبوية وعلى آراء وأقوال أكبر وأشهر علماء المسلمين قديماً وحديثاً. فلأصحاب الفضيلة في هذا الخصوص المقام الأول بعد القرآن والسنة. فعليهم اعتمدنا وإليهم رجعنا وبهم استعنا.                                                    

الشيخ المقديسي

الفصل الأول ـ النفاق

 

 موقف القرآن والسنة من الكذب

اعلم هداك الله وحماك من شر المنافقين أن القرآن أباح للمسلمين الكذب والنفاق خصوصاً إذا كان في ذلك مصلحة ونصرة للإسلام وللمسلمين. وقد جاءت الرخصة القرآنية بالكذب والنفاق في أكثر من سورة منها:

}مَنْ كَفَرَ باللهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئنٌ بالإيمانِْ{ سورة النحل 106.

أجمع علماء الإسلام أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين أعطى الكافرين ما أرادوا بلسانه مكرهاً.

قال ابن عباس: أخذه المشركون (عمار بن ياسر) وأخذوا أباه وأمه سمية وصهيب وبلال وخباب وسالم فعذبوهم، وربطت سمية بين بعيرين، وقيل لها إنك أُسلمت من أجل الرجال. فقتلت وقتل زوجها ياسر، وهما أول قتيلين في الإسلام. وأما عمار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهاً، فشكا ذلك إلى رسول الله، فقال له رسول الله: (كيف تجد قلبك؟) قال: مطمئن بالإيمان. فقال رسول الله: (فإن عادوا فعد) - راجع تفسير آية سورة النحل للطبري.

وبالجملة، فإن جميع ما وقَفت عليه من كتب التفسير وغيرها متفق على نزول الآية بشأن عمار بن ياسر وأصحابه الذين وافقوا المشركين على ما أرادوا. راجع: تفسير الواحدي 1: 466 مطبوع بهامش تفسير النووي - والمبسوط للسرخسي 24: 25 - والكشاف للزمخشري (باب حقائق التنزيل) 2: 432 -449 - 550 – والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي 10: 234 ـ 235  - وأحكام القرآن لابن العربي 2: 1177 ـ 1182 (وفيه كلام طويل عن التقية).

قالوا: "لما سمح الله عز وجل بالكفر به وهو أصل الشريعة عند الإكراه، فإذا وقع الإكراه لم يؤاخذ به ولم يترتب عليه حكم، وبه جاء الأثر المشهور عن النبي: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)" متفق عليه - راجع تفسير الطبري في شرحه لآية النحل 106.

أجمع علماء المسلمين على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل، أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان.   إذن لقد أباح القرآن للمسلمين الكذب والنفاق في حالة وقوع الإكراه على المسلم. ودليلنا قوله:

} مَنْ كَفَرَ باللهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئنٌ بالإيمانِ { النحل 106.

ونحن إذ نتعرض هنا للأدلة القرآنية الدالة على مشروعية الكذب والنفاق في الإسلام، نود التذكير بأن الدليل الواحد المعتبر الدال على صحة قضية يكفي لإثباتها، فكيف لو توفّرت مع إثباتها أدلة قرآنية كثيرة لم يُختَلَف في تفسيرها لأنها محكمة (أي واضحة المعنى والحكم) يُنبئ ظاهرها عن حقيقتها ولا مجال للتأويل فيها ؟!

 

   } لا يَتَّخِذِ المُؤمِنُونَ الكافِرينَ أوليَاءَ مِنْ دُونِ المُؤمِنينَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ إلاَّ أنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَيةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ …{  آل عمران: 288

إنها التقية بحسب المصطلح الإسلامي.

وهي الأهم لكونها القاعدة الأساسية والشرعية الذي ينطلق منها المسلمون في تعاملهم مع غير المسلمين.

لقد أخرج الطبري في تفسير هذه الآية من عدة طرق، عن ابن عباس، والحسن البصري، والسدي، وعكرمة مولى ابن عباس، ومجاهد ابن جبر، والضحاك بن مزاحم، جواز التقية في ارتكاب المعصية عند الإكراه عليها كاتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين في حالة كون المتقي في سلطان الكافرين ويخافهم على نفسه، وكذلك جواز التلفظ بما هو لله معصية بشرط أن يكون القلب مطمئناً بالإيمان، فهنا لا إثم عليه - تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آيات القرآن) 6: 313 ـ 317 .

هذا مع اعتراف سائر المسلمين بأن الآية لم تُنسخ فهي على حكمها منذ نزولها وإلى يوم القيامة، ولهذا كان الحسن البصري يقول: (إنَّ التقية جائزة إلى يوم القيامة) - حكاه الفقيه السرخسي الحنفي، وقال معقباً: (وبه نأخذ، والتقية أن يقي نفسه من العقوبة بما يظهره وإن كان يضمر خلافه) - المبسوط  للسرخسي 24 : 45 من كتاب الإكراه.

قبل أن أستكمل استعراضي لأقوال مفسري القرآن في شرحهم لآية (التقية) سورة آل عمران 28. دعوني أبين لكم المعنى اللغوي والشرعي للتقية (النفاق الشرعي). وبعض الحالات التي أُجيز فيها للمسلم استعمال التقية.

ـ تعريف التقية (النفاق الشرعي) ـ

  التقية في اللغة: الحيطة والحذر من الضرر والتوقي منه - راجع: تاج العروس 10 : 396.

وفي الاصطلاح فقد عرّفها جمع من علماء المسلمين بألفاظ متقاربة :

كما وافقه في ذلك الزمخشري، راجع تفسير الكشاف 1/422 - وتفسير غريب القرآن للنيسابوري بهامش تفسير الطبري 1/277. وأيضاً النسفي - راجع تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن 1/27.

وقد ذهبت طائفة من علماء المسلمين إلى أن الرخصة إنما جاءت في القول، وأما الفعل فلا رخصة فيه.

واحتج من قصر الرخصة على القول بقول ابن مسعود: ما من كلام يدرأ عني سوطين من ذي سلطان إلا كنت متكلماً به فقصر الرخصة على القول ولم يذكر الفعل. قال أبو العالية: التقية باللسان وليس بالعمل. عن الحسن قال: سمعت أبا معاذ قال: إن التقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به وهو لله معصية فتكلم مخافة على نفسه }وقلبه مطمئن بالإيمان{ فلا إثم عليه - راجع: جامع البيان 3/153.

وقالت طائفة: الإكراه في الفعل والقول سواء. رُوي ذلك عن عمر بن الخطاب.

أصل الإكراه في اللغةً مأخوذ من الفعل (كَرَهَ)، والاسم: (الكَرهُ) ويُراد به كل ما أكرهك غيرك عليه، بمعنى: أقهرك عليه. وأما (الكُرْه) فهو المشقة، يُقال: قمت على كُرْهٍ، أي: على مشقة - راجع لسان العرب لابن منظور 12:80

 وأمّا في الاصطلاح: فقد عرّفه التفتازاني بأنه: (حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه) - التلويح على التوضيح  لسعد الدين التفتازاني 2 : 196 طبعة مصر، وأيضاً السرخسي الحنفي - راجع المبسوط للسرخسي 24: 38 من كتاب الإكراه. كما عرّفه عبد العزيز البخاري الحنفي بقوله: هو (حمل الغير على أمرٍ يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه، ويصير الغير خائفاً به) - كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 4/1503.

نماذج من التقية

جواز ترك الصلاة تقية :  تفق المالكية والحنفية والشافعية على جواز ترك الصلاة المفروضة في ما لو أُكره المسلم على تركها - راجع: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي المالكي 10: 180 وما بعدها - والمبسوط  للسرخسي الحنفي 24 : 4 - والأشباه والنظائر للسيوطي الشافعي 207-208.

جوازها في الزنا : إذا أُكره الرجل على ارتكاب هذه الجريمة، واتقى على نفسه بارتكابها فهل يسقط الحد عليه أو لا؟

 اختلفوا على قولين: أحدهما سقوط الحد عنه، وهو قول القرطبي المالكي  راجع الجامع لأحكام القرآن 10: 180 وابن العربي المالكي، أحكام القرآن لابن العربي 3: 1177 و 1182  – والفرغاني الحنفي، بدائع الصنائع 7: 175 ـ 191 - وابن قدامة الحنبلي، المغني لابن قدامة 5: 412 مسألة: 3971 - وابن حزم، المحلّى 8: 331 مسألة 1405.

وقال أبو حنيفة: يسقط الحد إن كان الإكراه من السلطان، وإلاّ حُدّ استحساناً - راجع بدائع الصنائع 7: 175 191

وأما الآخر: إقامة الحد على الزاني تقية ويغرّم مهرها، وهو قول مالك بن أنس، والشافعي. وقال أبو حنيفة لا يجب المهر المغني لابن قدامة 155 مسألة 7167.

 

جواز الإفطار في شهر رمضان تقية : صرحت المالكية والحنفية والشافعية بعدم ترتب الإثم على من أفطر في شهر رمضان تقية بسبب ضغط الإكراه عليه - الجامع لأحكام القرآن 10:180 - والمبسوط للسرخسي24: 48 - وفتاوى قاضيخان الفرغاني الحنفي 5: 487 - والأشباه والنظائر للسيوطي الشافعي 207 ـ 208

 

جوازها في اليمين الكاذبة : لو حلف إنسان بالله كاذباً فلا كفارة عليه إن كان مكرهاً على اليمين، وله ذلك تقية على نفسه، وتكون يمينه غير ملزمة عند مالك والشافعي وأبي ثور، وأكثر العلماء على حد تعبير النووي الشافعي. واستدل بحديث: (ليس على مقهور يمين) - راجع المجموع شرح المهذب للنووي الشافعي 18: 3، دار الفكر بيروت - وأحكام القرآن لمحمد بن إدريس الشافعي 2: 114 ـ 115.

ونقل القرطبي عن ابن الماجشون: إنّه لا فرق في ذلك بين أن تكون اليمين طاعة لله أو معصية، وإنه لا حنث عند الإكراه على اليمين الكاذبة - راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي المالكي 10: 191.  وقد أفتى به غير واحد من فقهاء المالكية - راجع أحكام القرآن لابن العربي المالكي 3 : 1177 و 1182  وتفسير ابن جزي المالكي: 36.

وقد كان مالك بن أنس يقول لأهل المدينة في شأن بيعتهم المنصور العباسي: إنكم بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين - تقريرات الرافعي على حاشية ابن عابدين لمحمد رشيد الرافعي 2: 278، ط3، دار إحياء التراث العربي، بيروت - يحثهم بهذه الفتوة على الخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن للثورة على المنصور - راجع: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 5: ، ط2، دار إحياء التراث العربي، بيروت - شرح فتح الغدير لابن همام  هذا هو محل اتفاق فقهاء الأحناف - بدائع الصنائع 7 : 175. راجع أيضاً تفصيل فتاوى الحنفية بشأن موارد التقية في اليمين الكاذبة وغيرها في مصادرهم التالية: البحر الرائق لابن نجيم 8: 70 - تحفة الفقهاء للسمرقندي 3: 273 ، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت.

 

جواز التقية في حكم الأطعمة والأشربة المحرمة :   أفتى القرطبي المالكي بجواز التقية في شرب الخمر - راجع الجامع لأحكام القرآن 10: 180.  وقالت الحنفية: تجوز التقية إذا كان الإقدام على الفعل أولى من الترك، وقد تجب إذا صار بالترك آثماً، كما لو أُكرِه على أكل لحم الميتة أو أكل لحم الخنزير، أو شرب الخمرة - فتاوى قاضيخان 5: 489 - وانظر أحكام القرآن للجصاص الحنفي 1: 127 - والمبسوط للسرخسي 24: 48 -  وبدائع الصنائع 7: 7: 175 - التفسير الكبير للفخر الرازي الشافعي 20: 12. , وقال ابن حزم الظاهري: فمن أُكره على شرب الخمر أو أكل الخنزير أو الميتة أو الدم أو بعض المحرمات، أو أكل مال مسلم أو ذمي، فمباح له أن يأكل ويشرب ولا شيء عليه لأحد ولا ضمان - المحلّى لابن حزم 8: 330 مسألة: 1404.

 

جوازها في شهادة الزور:  صرّح السيوطي الشافعي بجواز شهادة الزور عند الإكراه عليها، فيما لو كانت تلك الشهادة في إتلاف الأموال - الأشباه والنظائر للسيوطي 207 -208.

ملاحظة :  ولقد تركنا الكثير جداً من المسائل التي جوّز فيها فقهاء المسلمين التقية بغية للاختصار؛ كتجويزهم التقية مثلاً في الصدقة، والإقرار، والنكاح، والإجارة، والمباراة، والكفالة، والشفقة، والعهود، والتدبير، والرجعة بعد الطلاق، والظهار، والنذر، والإيلاء، والسرقة، وغيرها من الفروع الشرعية – راجع في ذلك بدائع الصنائع 7: 175 – 191 – والمحلّى 8: 331 – 335، مسألة: 1406 - وغيرهما مما ذكرناه من مصادر الفقه.

ولقد أجازت شريعة الإسلام للمسلمين الخداع  والكذب في أحوال وحالات كثيرة مختلفة عما ذكرنا. حالات وقع فيها الإكراه وأخرى لم يقع الإكراه فيها. من بين تلك الحالات: حالة الحرب.

قال رسول الله (الحرب خُدْعة) - متفق عليه.

الخلاصة : يجوز للمسلم الكذب على الكافر لأجل مصلحة دينية أو دنيوية، عامة كانت أم خاصة، في حالة الحرب وفي غير حالة الحرب.

من بين تلك الحالات التي أبيح فيها للمسلم أن يكذب:

 إذا كان المسلمون أفراداً أو مجموعات في حالة ضعف ناتجة عن قلة في العدد والعتاد، أو ضعف في القوة والإمكانيات، أو ضعف ناتج عن غربة وابتعاد عن دار الإسلام، بحسب المصطلح الإسلامي رُخص لهم بالكذب.

لقد بنى ابن تيمية رأيه هذا على الواقع القرآني: } لا يَتخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَية{ آل عمران 28.

إذن يتبين مما ذُكر أن شريعة الإسلام قد أباحت  للمسلمين الكذب في حالات كثيرة.

سؤال: هل إظهار الكلام الموهم للمحبة والموالاة، والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء يعتبر صدق مع النفس أم تراه من مكارم الأخلاق والسلوك المثالي؟ أليس هذا هو النفاق بعينه؟!

لقد ربط فقهاء المسلمين بشكل أو بآخر ما بين التقية وبين الإكراه رغم أن الفرق ما بين آية الإكراه (سورة النحل 106) وبين آية التقية (آل عمران 28) واضح، كما أن المساحة الزمنية والمكانية للإكراه أضيق من المساحة التي يُعمل فيها بالتقية؛ فالإكراه تكون صورته حمل المرء بالقوة في موقف معين وساعة معينة على فعل أو قول شيء معين هو لا يرضاه .. فإذا انتهى هذا الموقف انتهت حالة الإكراه الذي أظهر المكره من خلالها والكفر أو ما فيه مخالفة شرعية. بينما التقية: فمساحتها الزمانية والمكانية أوسع فهي تشمل جميع المساحة الزمانية التي يقيمها المسلم مضطراً في دار الكفر والحرب بحسب المصطلح الإسلامي، وهو يلجأ إليها كلما اضطرته الظروف إلى ذلك حتى يدفع شر القوم عنه.

وقد تختلف التقية عن الإكراه كذلك أيضاً الإكراه يكون مباشراً ونتائجه فورية.  بينما التقية قد يكون عنصر الإكراه فيها غير مباشر - أو غير واقع أصلاً - وبالتالي قد تأتي نتائجه متأخرة عن الحدث إلى حين.

من هنا نقول أن التقية لم تُشرع فقط من أجل دفع الأذى عن المؤمنين  والحذر من الضرر والتوقي منه في حالات الإكراه الواقع عليهم كما يدعي علماء الإسلام ومفسرو القرآن، بل شُرعت التقية أيضاً في حالات كثيرة لم يقع فيها إكراه، بل كان الغرض منها خداع الآخرين من أجل تحقيق مصلحة قد تكون دينية وقد تكون شخصية لا علاقة لها بالدين.

 

لنأخذ مسألة (آذى الرسول) كمثال نبين من خلاله حقيقة ما نقول.

ـ من آذى الرسول ـ

اعلم هداك الله وكفاك شر المنافقين أن نصوص الكتاب والسنة وكذلك أقوال علماء الأمة قد دلت دلالة صريحة قطعية لا تحتمل صرفاً ولا تأويلاً على أن من آذى الرسول كافر مرتد، خارج عن الملة الإسلامية، تجري عليه جميع الأحكام المتعلقة بالردة ويُقتل ولا تُقبل توبة منه، مسلماً كان أم كافر. هذا ما أجمع عليه علماء الإسلام.

ملاحظة: المقصود بالأذى هنا هو كل من عاب الرسول أو انتقده أو انتقص من قدره بأي شكل من الأشكال، فجميع ما ذكرنا يندرج تحت باب (آذى للرسول) وإليكم الأدلة على ذلك:

جاء في سورة التوبة: } وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا إيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُون{ التوبة:12. فسُمي الطاعن في الدين إماماً في الكفر، وهو زائد عن الكفر المجرد .. فدل أن الطعن بالدين كفر مغلظ.

    ومن الطعن ما يكون خفياً وبالتلميح دون التصريح، لكن له نفس حكم الطعن الصريح.

وقد روي عن رجال من أهل العلم، منهم ابن عمر، ومحمد بن كعب، ويزيد بن أسلم، وقتادة أنه قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء؛ يعني الرسول وأصحابه القراء. فقال له عوف بن مالك: كذبت ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله. فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق! قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقاً بنسعة ناقة رسول الله وإن الحجارة لتنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، فيقول له رسول الله: "أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون"، ما يلتفت إليه ولا يزيد عليه - الصارم والمسلول في شاتم الرسول 31

سب الرسول أعظم من الردة:

وقد اختلفوا في حكم من كذب على الرسول على قولين:

أحدهما: الأخذ بظاهره في قتل من تعمد الكذب على رسول الله، ومن هؤلاء من قال: يكفر بذلك، قال ذلك جماعة منهم أبو محمد الجويني، حتى قال ابن عقيل عن شيخه أبي الفضل الهمداني: مبتدعة الإسلام والكذابون والواضعون للحديث أشد من الملحدين، قصدوا إفساد الدين من خارج، وهؤلاء قصدوا إفساده من داخل. فهم كأهل بلد سعوا في فساد أحواله، والملحدون كالمحاصرين من خارج، فالدخلاء يفتحون الحصن، فهم شر على الإسلام من غير الملابسين له - الصارم المسلول في شاتم الرسول لابن تيميه ص  169-175.

ووجه هذا القول أن الكذب عليه كذب على الله، ولهذا قال: (إن كذباً عليّ ليس ككذب على أحدكم) فإن ما أمر به الرسول فقد أمر الله به يجب اتباعه كوجوب اتباع أمر الله، وما أخبر به وجب تصديقه كما يجب تصديق ما أخبر الله به. (ومعلوم أن من كذب على الله بأن زعم أنه رسول الله أو نبيه أو أخبر عن الله خبراً كذب فيه كمسيلمة والعنسي ونحوها من المتنبئين فإنه كافر حلال الدم) فكذلك من تعمد الكذب على رسوله.

من يرفض حكم الرسول يقتل:

عن ابن عباس أن منافقاً خاصم يهودياً فدعاه اليهودي إلى النبي ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف. ثم إنهما احتكما إلى رسول الله فحكم لليهودي فلم يرضَ المنافق وقال: نتحاكم إلى عمر. فقال اليهودي لعمر: قضى لي رسول الله فلم يرضَ بقضائه وخاصم إليك. فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ فقال: نعم. قال: ألزما مكانكما حتى أخرج إليكما. فدخل وأخذ بسيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد وقال: هكذا أقضي لمن لم يرضَ بقضاء الله ورسوله. فنزلت: وقال جبريل: إن عمر فرّق بين الحق والباطل فسمى الفاروق – الدر المنثور / ج: 2 ص : 179 - والصارم لابن تيمية 48.

ـ نماذج من روايات حكم من آذى الرسول ـ

 الأعمى الذي قتل اليهودية:  روى الشعبي عن أن اليهودية كانت تشتم النبي وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأطل رسول الله دمها (أي أهدره). هكذا رواه أبو داود في سننه وابن بطة في سننه. وهو من جملة ما استدل به الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله - الصارم المسلول في شاتم الرسول لابن تيميه ص61 - 66. وهذا ما جاء في رواية أخرى عن ابن عباس - أخرجه النسائي وأبو داود 3665.

وعن أبي بكر الصديق أنه كتب إلى المهاجر بن أبي ربيعة في المرأة التي غنت بهجاء النبي: "لولا ما سبقتني فيها لأمرتك بقتلها، لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد أو معاهد فهو محارب غادر" - الصارم المسلول في شتم الرسول 418.

 

قتل اليهودي ابن أبي حقيق:  عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله إلى أبي  رافع اليهودي رجالاً من الأنصار، وأمر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع  يؤذي رسول الله، وكان في حصن له بأرض الحجاز .. قال عبد الله لأصحابه:  أجلسوا مكانكم فإني منطلق .. فدخلت فكمنت .. وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علية له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه .. قلت: أبا رافع، قال من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف .. ثم وضعت ضبيب السيف  في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته .. - رواه البخاري في صحيحه 4039.

وقد أخرجه البخاري في كتاب الجهاد "باب قتل النائم المشرك".

وفي هذه المسألة يقول الشيخ عبد الرحمن الدوسري عند ذكره لمراتب العبودية في تفسيره لقول الله تعالى: } إياك نعبد وإياك نستعين { .. فالعابد الصحيح لله لا يَعْتَوِرُه التسويف في هذا فضلاً عن تركه أو التساهل فيه، وأيضاً فالعابد لله المصمم على الجهاد في ذاته يكون منفذاً للغيلة في أئمة الكفر من دعاة الإلحاد والإباحية وكل طاعن في وحي الله أو مسخر قلمه أو دعايتَه ضد الدين الحنيف لأن هذا مؤذٍ لله ورسوله. لا يجوز للمسلمين في بقاع الأرض من خصوص وعموم أن يدعوه على قيد الحياة، لأنه أضرُّ من ابن أبي الحُقَيقْ وغيره ممن ندب رسول الله إلى اغتيالهم فتَرْكُ اغتيال ورثتهم في هذا الزمان تعطيل لوصية المصطفى وإخلال فظيع بعبودية الله وسماح صارخ شنيع للمعاول الهدامة في دين الله .. وذلك نقصٌ عظيم في حب الله ورسوله وتعظيمهما - من صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم 1/268. طبعة دار الأرقم 1404هـ

قال شيخ الإسلام (ابن تيمية) في الصارم المسلول في شاتم الرسول: أمر الله قتال الطاعنين في الدين، وضمن لنا إن فعلنا ذلك أن يعذبهم بأيدينا ويخزيهم وينصرنا عليهم، ويشفي صدور المؤمنين الذين تأذوا من نقضهم وطعنهم وأن يذهب غيظ قلوبهم، ..

 

النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط:  ومن ذلك أن النبي لما قفل من بدر راجعاً إلى المدينة قتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، ولم يقتل من أساري بدر غيرهما، وقصتهما معروفة.

قال ابن إسحاق: وكان من الأساري عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث فلما كان رسول الله بالصفراء قتل النضر بن الحارث قتله علي بن أبي طالب كما أخبرت، ثم مضى رسول الله فلما كان بعرق الظبية قتل عقبة بن أبي معيط، قتله عاصم بن ثابت - وهكذا قال موسى بن عقبة  – والواقدي.

وقد روى البزار عن ابن عباس أن عقبة بن أبي معيط نادى: يا معشر قريش مالي أقتل من بينكم صبراً؟ فقال النبي: بكفرك وافترائك على رسول الله. قال رسول الله: النار، قدمه يا عاصم فأضرب عنق عقبة ابن أبي معيط فقدمه عاصم فضرب عنقه، فقال رسول الله: بئس الرجل كنت  – والله – ما علمت كافراً بالله وبكتابه وبرسوله، مؤذياً لنبيه، فأحمد الله الذي هو قتلك وأقر عيني منك – راجع: الصارم والمسلول في شاتم الرسول 143 -‏ الترمذي 2686.

الحويرث بن نقيذ:  ومن ذلك أنه أمر يوم الفتح بقتل الحويرث بن نقيذ، وهو معروف عند أهل السير، قال: وأمرهم رسول الله أن يكفوا أيديهم فلا يقاتلوا أحداً إلا من قاتلهم، وأمرهم بقتل أربعة نفر؛ منهم الحويرث بن نقيذ.

قال ابن إسحاق : وكان رسول الله عهد إلى المسلمين في قتل نفر ونسوة، وقال: إن وجدتموهم تحت أستار الكعبة فاقتلوهم، وسماهم بأسمائهم ستة، وهم: عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعبد الله بن خطل، والحويرث بن نقيذ، ومقيس بن صبابة، ورجل من بني تيم بن غالب.

ابن الزبعري:  ومما لا خفاء فيه أن ابن الزبعرى إنما ذنبه أنه كان شديد العداوة لرسول الله  بلسانه، فإنه كان من أشعر الناس، وكان يهجي شعراء الإسلام مثل حسان وكعب ابن مالك، ثم إن ابن الزبعرى فر إلى نجران، ثم قدم على النبي تائباً مسلماً وله أشعار حسنة في التوبة والاعتذار، فأهدر دمه للسب.

ومن ذلك أن النبي كان يتوجه إلى قتل من يهجو،  ويقول: من يكفيني عدوي؟  قال الأموي سعيد بن يحيى بن سعيد في مغازية : حدثنا أبي قال: أخبرني عبد الملك بن جريح عن عكرمة عن عبد الله بن عباس أن رجلاً من المشركين شتم رسول الله، فقال رسول الله:  من يكفيني عدوي ؟  فقام الزبير بن العوام، فقال: أنا، فبارزه، فأعطاه رسول الله سلبه.

وروى أن رجلاً كان يسب النبي فقال: من يكفيني عدوي؟  فقال خالد: أنا، فبعثه النبي إليه، فقتله.

 

مقتل ابن سنية اليهودي:  روى بإسناده عن محيصة أن رسول الله قال: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنية رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم، فقتله.

 

قصة ابن خطل وقتله وهو متعلق بأستار الكعبة:  في الصحيحين  من  حديث الزهري عن أنس أن النبي دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: اقتلوه. كما ذكره أيضاً الواقدي  

 

قصة جماعة أمر النبي بقتلهم حيثما وجدوا:  كان في السنة الثانية عشرة أن النبي أمر بقتل جماعة لأجل سبه،  وقتل جماعة لأجل ذلك مع كفه وإمساكه عمن هو بمنزلتهم في كونه كافراً حربياً، فمن ذلك ما قدمناه عن سعيد بن المسيب أن النبي أمر يوم الفتح بقتل ابن الزبعرى  وسعيد بن المسيب - الصارم المسلول في شاتم الرسول لابن تيمية.

وأيضاً عن قتل أنس بن زنيم الديلى - راجع الصارم المسلول في شاتم الرسول ص 106

 

العصماء بنت مروان:  روى عن ابن عباس قال: هجت امرأة من خطمة النبي، فقال: من لي بها؟ فقال عمير بن عدي من

قومها: أنا يا رسول الله، فنهض فقتلها.. فالتفت النبي إلى من حوله فقال: إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي - راجع الصارم المسلول في شاتم الرسول ص 95 - 96

 

المهجر ابن أبي أمية:  ذكر سيف بن عمر التميمي في كتاب الردة والفتوح عن شيوخه، قال: ورُفع إلى المهاجر - يعني المهاجر بن أبي أمية، وكان أميراً على اليمامة ونواحيها - امرأتان مغنيتان غنت إحداهما بشتم النبي، فقطع يدها، ونزع ثنيتيها، وغنت الأخرى بهجاء المسلمين، فقطع يدها، ونزع ثنيتها، فكتب إليه أبو بكر:  بلغني الذي سرت به في المرأة التي تغنت وزمزمت بشتم النبي، فلولا ما سبقتني لأمرتك بقتلها - راجع الصارم المسلول في شاتم الرسول ص 41

 

أبو عفك اليهودي:  ذكر أهل المغازي والسير قال الواقدي: أن شيخاً من بني عمرو بن عوف يقال له أبو عفك كان يحرض على عداوة النبي، فلما خرج رسول الله إلى بدر ظفره الله بما ظفره، ذكر قصيدة تتضمن هجاء النبي وذم من اتبعه، فقال سالم بن عمير: عليّ نذر أن أقتل أبا عفك أموت دونه .. فوضع السيف على كبده حتى خش في الفراش - راجع الصارم المسلول في شاتم الرسول ص 105 - 106

 

أم قرفة وغزوة زيد بن حارثة:  أمر زيد بن حارثة قيس بن المسحر أن يقتل أم قرفة فقتلها قتلاً عنيفاً؛ ثم قدموا على رسول الله بابنة أم قرفة وبابن مسعدة. حدثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول: حدثنا أبي: حدثنا محمد بن عيسى عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز أن أبا بكر قتل أم قرفة الفزارية في ردتها قتلة مثلة شد رجليها بفرسين ثم صاح بهما فشقاها وأم ورقة الأنصارية كان رسول الله يسميها الشهيدة فلما كان في خلافة عمر قتلها غلامها وجاريتها فأتى بهما عمر بن الخطاب فقتلهما وصلبهما - راجع سيرة ابن هشام 4\ 1417

إذن يتضح لنا وبشكل جلي مما تقدم أن من شتم الرسول أو عابه أو انتقص من قدره أو كذَّبه يُقتل وإن استتاب. هذا ما أجمع عليه أكثرية علماء الإسلام.

رغم هذا الإجماع الإسلامي والمتشدد في حكم من آذى الرسول، نُفاجأ أن شريعة الإسلام قد أباحت للمسلمين تجويزهم سب النبي في حال التقية (الذي لم يقع فيها إكراه) - راجع: فتاوى قاضيخان للفرغاني الحنفي 5 : 489 وما بعدها، مطبوع بهامش الفتاوى الهندية، ط4، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

مثال ذلك أيضاً: سرية مقتل كعب بن الأشرف في السنة الثالثة من الهجرة:  عن جابر بن عبد الله قال رسول الله: من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله؟ فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله (أنا يا رسول الله) أتحب أن أقتله؟ قال نعم. قال: فأأذن لي أن أقول شيئاً (وهو استئذان من النبي بأن يتكلم كلاماً وحتى لو كان منافياً للإيمان وذلك لإظهار الكفر أمام كعب بن الأشرف). قال النبي: قل (فأذن له النبي بأن يقول ما شاء) صحيح البخاري 5: 115، باب كعب بن الأشرف. وأيضاً انظر أحكام القرآن لابن العربي المالكي 2: 1257 – الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية ص70 –71 - البخاري 2327 , ولا يخفى أن ما طُلبه محمد بن مَسْلَمَةَ من الإذن إنما هو لأجل الحصول على ترخيص نبوي بالقول المخالف للشرع بغية الوصول إلى مصلحة إسلامية لا تتحقق إلاّ من هذا الطريق، فجاء الإذن النبوي بأن يقولوا ما يشاءون بهدف الوصول إلى تلك المصلحة. ومنه يعلم صحة ما مر سابقاً بأن التقية كما قد تكون بدافع الإكراه، قد تكون أيضاً بغيره، كما لو كان الدافع إليها غاية ومصلحة.

 

ومنها أيضاً سرية خالد بن سفيان الهُذلي:   وكانت في السنة الرابعة وسببها أن النبي بلغه أن خالد بن سفيان الهُذلي يقيم بِعُرنة وأنه يجمع الجموع لحرب المسلمين، فأمر رسول الله عبد الله بن أنيس بقتله. قال: واستأذنت رسول الله أن أقول (هو نفس ما فعله إذن محمد بن مسلمة) فأذن لي ثم قال لي: انتسب إلى خزاعة .. وهذا كذب ولكنه مباح .. فلما انتهيت إليه قال: ممن الرجل؟ قلت: من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك (ففي هذا القول إظهار الموالاة). قال: أجل إني لأجمع له. قال عبد الله: فمشيت معه وحدثته فاستحلى حديثي .. قال أبي سفيان إنه لم يلقَ أحد يشبهني .. وتفرق عنه أصحابه إلى منازل قريبة منه وهم يطيقون به، فقال: هلم يا أخا خزاعة فدنوت منه .. فقال: اجلس .. قال عبد الله: فجلست معه حتى إذا مدَّ الناس وناموا اغتلته فقتلته وأخذت رأسه ثم خرجت ….  قدمت المدينة وجدت رسول الله فلما رآني قال: أفلح الوجه .. قلت أفلح وجهك يا رسول الله ثم وضعت الرأس بين يديه وأخبرته خبري. - راجع الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية.

ونظير هذا الحديث بالضبط ما رواه أحمد في مسنده، والطبري، وعبد الرزاق، وأبو يعلى، والطبراني وغيرهم من حديث الصحابي الحجاج بن علاط السلمي وقصته بعد فتح خيبر، إذ استأذن النبي أن يذهب إلى مكة لجمع أمواله من مشركي قريش على أن يسمح له النبي بأن يقول شيئاً يسرّ المشركين، فأذن له النبي.  انظر: مسند أحمد 3: 599 ـ 600 حديث  12001 - والمعجم الكبير للطبراني 3: 220 | 3196 - وتاريخ الطبري 2: 139 في حوادث سنة 7 هجرية - ومثله في الكامل لابن الأثير 2: 223 - والبداية والنهاية لابن كثير 4 : 215 - والإصابة لابن حجر 1: 327 - ومجمع الزوائد 6: 155.

إذن من الممكن للمسلم إظهار موالاته الكاملة لغير السلم ولو وصل الأمر به إلى إظهار الشرك والكفر وشتم النبي!

سؤال: أليس هذا هو النفاق والإرهاب بعينه؟ هل تراني صدقت عندما قلت في مقدمتي: إن النفاق في الإسلام وسيلة. والإرهاب لغة حوار وتفاهم ؟!  الغريب في الموضوع هو أن الشريعة التي أباحت للمسلم إظهار موالاته الكاملة لغير المسلم في حالة التقية هي نفس الشريعة التي منعت وبشدة المسلمين من موالاة غير المسلمين. هذا ما اتفق عليه علماء المسلمين كافة. وهذا ما سنبينه في الصفحات اللاحقة.

ـ التقية وترويج الإسلام ـ

يتخذ المسلمون من عدم معرفة الغربي العادي لحقيقة الإسلام ولحقيقة علومه الشرعية المختلفة ولجهله الكامل بلغة القرآن (العربية) استراتيجية إعلامية ينطلقون منها لترويج سلعة الإسلام التي تحمل في باطنها عكس ما تظهره.

فمن المتعارف عليه أن الغربي العادي الغير متخصص ضيق الآفاق على الكثير من السذاجة، ولكنه يسلم بسرعة إلى المنطق والواقع. من هنا عندما يرى ويسمع الغربي من خلال وسائل الخداع - الإعلان الإسلامي - أن في القرآن آيات صريحة أو شبه صريحة تأمر المسلمين بالإيمان بجميع أنبياء الله وكتبه دون تفرقة بينهم، وتأمرهم  بعدم الاعتداء والصفح والرحمة والصبر الجميل والعدل مع غير المسلمين، وعدم إكراههم  في الدين إلى آخر الآيات والأحاديث التي تظهر من وجهة نظر المسلمين سماحة ورحمة وإنسانية وعدل وصدق الإسلام. فمن المؤكد أن الغربي سيصدق ما يرى وما يسمع من آيات قرآنية دون أن يأخذها بعين الاعتبار. ولجهله باللغة العربية وبالإسلام وعلومه الشرعية المختلفة، فإنه يستحيل عليه فهم أو تفسير أي نص قرآني وإن كان واضحاً دون الرجوع إلى علوم القرآن المختلفة كأسباب النزول والعام والخاص منه وناسخه ومنسوخه والمحكم والمتشابه والمكي والمدني إلى ما لا آخر له من لائحة علوم القرآن التي يجهلها العامة من المسلمين، فكم بالأحرى الغربي الذي يجهل اللغة والدين أصلا؟!

أمثلة توضيحية لكيفية عرض المسلمين للإسلام على غير المسلمين :

يحاول المجاهدون كل جهدهم، من خلال وسائل إعلامهم وإعلانهم المختلفة، نفي وإبعاد صفة العنف والإرهاب عن الإسلام، وإظهاره على أنه دين سلام وسلم وسماحة لا كراهية فيه ولا عدوان منه.

"والتاريخ يشهد كيف أن المسلمين قد عاملوا وتعاملوا مع أهل الكتاب في كل زمان ومكان باحترام وعدل ورحمة وتسامح. لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. لكن أعداء الإسلام - من اليهود الحاقدين والنصارى المشركين - الذين يكيدون له ويتربصون بأهله يحاولون أقصى جهودهم لتشويه سمعة وصورة الإسلام والمسلمين. وذلك خوفاً من سرعة انتشار الإسلام العظيم، ومن الصحوة الإسلامية المباركة، وحسداً من عند أنفسهم كما أخبر بذلك العزيز الحكيم في كتابه الكريم: } ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد أيمانكم كفاراً حسداً من أنفسهم { البقرة 109.

لم يترك المغضوب عليهم ولا الضالين فرية إلا ونسبوها للإسلام الوديع والسمح، من تلك الافتراءات: أن (الإسلام دين شجع ومارس العنف والإرهاب مع غير المسلمين). (إنه ديناً قد اعتمد على السيف لنشر تعاليمه وكلغة للحوار). (إن المسلمين قد أجبروا الكثير من الناس على الدخول في الإسلام ونبذ معتقداتهم عملاً بتعاليم الإسلام). (شريعة الإسلام سلبت حقوق وحريات غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، وتعاملت معهم وعاملتهم بطرق غير إنسانية لا تتمشى وروح الدين وأخلاقياته، ولا مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان). إلى آخر الدسائس والافتراءات التي لا حصر لها والمنسوبة زوراً وبهتاناً للإسلام السمح والوديع."

بعد تلك الاسطوانة المشروخة من كثرة الإعادة، يبدأ المسلمون بالاستشهاد ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والخطب العصماء الفصيحة كلسان قريش والتي ترمي بكامل المسؤولية على أعداء الإسلام الذين يحاولون أقصى جهودهم لتشويه صورة الإسلام السمح:

عباد الله الصالحين يا خير أمة أخرجت للناس؛ إن اليهود الحاقدين أحفاد القردة والخنازير والنصارى المشركين الذين يسعون في الأرض فساداً يحرفون الحقائق عن موضعها بافتراءات مفادها أن الإسلام دين قام على العنف والإرهاب، وأن الإسلام السمح والمسالم قد علم أتباعه العدوانية وكراهية الآخرين.

لقد فات المغضوب عليهم والضالون أن الإسلام قد نهى المسلمين وبشدة من الاعتداء على الآخرين بقوله تعالى } لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين{ البقرة 190.

لقد فات الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباب من دون الله أن الجهاد في الإسلام إنما شُرع لرد أذى المعتدين ولم يشرع الجهاد للاعتداء على الآخرين وإجبارهم على الدخول في الإسلام، وهذا واضح في قوله تعالى }وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين{ البقرة 190. }ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق{{ الأنعام 151. }ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن{{ النحل 125

لكن أعداء الإسلام من يهود حاقدين ونصارى مشركين قد عبروا عن كلمة (الجهاد) بالحرب المقدسة التي تطول بسيفها الإلهي المسلول جميع الذين هم غير مسلمين. وقد فسروها تفسيراً منكراً وتفننوا فيها وألبسوها ثوباً فضفاضاً من المعاني المموهة والملفقة، وقد بلغ الأمر في ذلك أن أصبحت كلمة (الجهاد) عندهم عبارة عن شراسة الطبع والخلق والهمجية وسفك الدماء. وقد كان من لباقتهم وسحر بيانهم وتشويههم لوجوه الحقائق الناصعة أنه كلما سمع الناس كلمة (الجهاد) تمثلت أمام أعينهم صورة مواكب من الهمج المحتشدة، مصلية سيوفها، متقدة صدورها بنار التعصب والغضب، متطايراً من عيونها شرار الفتك والنهب، عالية أصواتها بهتاف "الله أكبر" زاحفة إلى الأمام، ما أن رأت كافراً حتى أمسكت بخناقه وجعلته بين أمرين: إما أن يقول كلمة (لا اله إلا الله) فينجو بنفسه وإما أن يُضرب عنقه فتشحب أوداجه دماً. وقد رسم الدهاة هذه الصورة بلباقة فائقة وتفننوا فيها بريشة المتفنن المبدع، وكتبوا تحتها: (هذه الصورة مرآة لما كان بسلف هذه الأمة من شره إلى سفك الدماء وجشع إلى الفتك بالأبرياء).

ولا يسعنا هنا إلا أن نقول لجميع الذين وقعوا تحت تأثير الخبث والدهاء الصهيوني والصليبي: لا تقلقوا أيها السادة نحن مجرد دعاة مبشرون ندعو إلى دين الله، دين الأمن والسلام. نبلغ كلام الله تبليغ الرهبان والدراويش والصوفية بالحكمة والموعظة الحسنة، ونجادل من يعارضنا بالتي هي أحسن بالخطب والرسائل والمقالات حتى يؤمن من يؤمن بدعوتنا عن بينة. أيها السادة لا تقلقوا فهذا ليس جهادنا. جهادنا هو الجهد الإنساني المتواصل في طاعة الله ورسوله، جهادنا هو جهاد باللسان والقلم والكلمة والموعظة الحسنة. هذه هي دعوتنا لا تزيد ولا تنقص. أما السيف والقتال به فمعاذ الله أن نمت إليه بصلة. اللهم إلا أن يُقال إننا ربما دافعنا عن أنفسنا حيثما اعتدى علينا أحد.

في جعبة الداعية المسلم كل شيء جاهز وكل شيء موجود تحت الطلب. ما على السائل إلا أن يحدد مطلبه؛ خطب عصماء، أحاديث وروايات، حجج وأعذار شرعية، أحاديث قدسية، وآيات قرآنية.

 

الآيات المنسوخة:

 سؤال: كيف يجنح المسلمون للسلم والقرآن نفسه يأمرهم  بعدم الجنوح للسلم وذلك في قوله: }فلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ{محمد 35. 

كيف يجنحون للسلم ونص آية سورة محمد صريح وواضح }فلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ{؟

الجنوح إلى السلم يعني تعطيل فريضة الجهاد. فهل يجوز شرعاً تعطيل الفريضة؟ سؤالاً نوجهه للجانحين للسلم ..

وآية سورة البقرة: }وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين{ البقرة190.

فهذه أقوال السلف في هذه الآية، وهي لا تخرج عن أحد المعنيين اللذين أشار إليهما الطبري. ولا نعلم أحداً من السلف قال بمثل ما قال به الكاتب من دلالة الآية على أنه لا يُقاتل الكفار إلا إن ظهر منهم عدوان.

-   ويقول النيسابوري في قوله }ولا تعتدوا{ هذا كان في الابتداء - عندما كان الإسلام ضعيفاً - راجع الناسخ والمنسوخ  للنيسابوري  ص 65-66.

 سؤال:  كيف يأمر القرآن بعدم قتل النفس في الوقت الذي جعل فيه القتال فريضة إلهية مقدسة مثلها مثل الصلاة والصيام: }كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ{ سورة البقرة 183.

 }كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ{ سورة البقرة 216.  وما هي الحالات الذي يحق للمسلم فيها قتل النفس بالحق؟ وهل قتل غير المسلم يعتبر من حالات قتل الحق؟ أجيبونا جزاكم الله كل خير.

كيف يأمر القرآن بعدم القتل والله نفسه يحب القتال والمقاتلين: }إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ{ سورة الصف 4.

كيف يطالب القرآن المسلمين بعدم الاعتداء في الوقت الذي يطالبهم وبشدة بالاعتداء على الآخرين وذلك في قوله: }قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ{ التوبة 29 . لاحظوا كيف أن الآية تبدأ بأمر (قاتلوا).

وفي قوله }وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ{ البقرة 193.

}وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه{ سورة الأنفال 39.

وقوله: }فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{ التوبة 5.

سؤال: كيف لا يكون إكراه في الدين و}هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون{ الصف 9 والفتح 28. هل يناقض القرآن نفسه؟

كيف يأمر بالعفو والصفح وهو الذي يأمر اتباعه بقتل المخالفين أينما وجودوا:  }وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ{ البقرة 191.

}فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ{ النساء 89.

 }فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ{ النساء 91

}فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ{ التوبة 5.

-   قال النسيابوري  في آية سورة العنكبوت 46 فيها من المنسوخ آية واحدة: }ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي انزل إلينا وانزل إليكم{ العنكبوت 46. نسختها آية سورة التوبة 29: }وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون{ - راجع المصدر السابق ص 255.

ـ ملاحظة: جميع آيات الصفح والعفو منسوخة ـ

كيف يكون النصارى أقرب مودة للمسلمين والقرآن يطالبهم بعدم التقرب لهم وعدم اتخاذهم أصدقاء وذلك في قوله: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{ المائدة 51

سؤال: هل تتماشى آية سورة البقرة 62 مع قوله: }إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ{ آل عمران 19.

}وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ{  آل عمران 85.

}فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا{ الأنعام 125.

}وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ{ المائدة 43.

}إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ{ المائدة44

}وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ{ المائدة46

}وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{ المائدة 47.

كيف يطلب القرآن من اليهود والنصارى أن يحكموا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ من التوراة والإنجيل في الوقت الذي نسب لهما القرآن تهمة التحريف، وذلك في قوله: }مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ{ النساء 46. }يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ{ المائدة 13. }يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ{ المائدة 41.

سؤال: هل يعني طلب القرآن من اليهود والنصارى أن يحكموا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ من التوراة والإنجيل أن المسلمين عامة بأحمرهم وأسودهم يؤمنون بصحة الكتاب المقدس الذي بين أيدينا؟!

سؤال:  كيف لا تفرقون بين رسله وأنتم الذين جعلتم من يتيم أبي طالب أفضل الخلق وأفضل وأشرف الأنبياء، ومن أجله خلق جميع المخلوقات؟!

ولعل سؤالاً يجول في بعض الخواطر، أو يتردد على بعض الألسنة، وهو:

إن أوامر القرآن وتعاليمه واضحة وصريحة: }يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء{ نهي عام بعدم اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ولا أصدقاء - راجع آل عمران 118.

سؤال : أليس هذا هو النفاق بعينه؟ أليس هذا هو الإرهاب بعينه؟ والعنصرية بعينها؟ هل صدقت عندما قلت في مقدمتي: أن النفاق في الإسلام وسيلة والإرهاب لغة حوار؟

إن استشهاد المسلمين بآيات منسوخة لإظهار فضائل الإسلام لهو دليل على إفلاس الإسلام من كل ما هو صالح ومفيد .. الأمر الذي اضطرهم للجوء لاستعمال التقية (النفاق) لإظهار سماحة ورحمة ومسالمة الإسلام بآيات منسوخات، أي آيات لا حكم شرعي لها لأنها قد أُلغيت (نُسخت) أي أُزيلت وإن بقي حرفها ونصها موجود في القرآن.

هذا هو، باختصار شديد، ما يروجه المسلمون من خلال وسائل إعلامهم وإعلانهم الموجهة لغير المسلمين.

 

***

ـ مراحل تشريع القتال والتقتيل (الجهاد) ـ

لقد أجمع علماء المسلمين على أن الجهاد قد مر بثلاث مراحل مختلفة :

وهي مقتصرة على العصر المكي. فلم يكن يوجد في العصر المكي إلا جهاد الدعوة والبيان.

فقد قال }فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً{ الفرقان 52.

} أُذن للذين يُقاتَلُون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير { الحج 39.

وهـي أول آية نزلت في القتال كمـا قال ابن عباس. أُذن لهم في القتال ولم يفرضه عليهم.

في هذه المرحلة أصبح القتال فريضة إلهية مكتوبة على المسلمين. فكما } كتب عليكم الصيام{ بقرة 183. كذا أيضاً } كتب عليكم القتال{ بقرة 216. وهذه المرحلة ناسخة لما قبلها من المراحل، وهي التي استقر عندها حكم الجهاد ومات عليها نبي الإسلام.  لم تكن مرحلة الجهاد الدعوى في مكة ناتجة عن مسالمة ورحمة الإسلام، بل كانت ناتجة عن ضعف حالة المسلمين في بداية الدعوة في مكة.

 

 

إن محاولة المسلمين تقسيم الجهاد إلى أصغر وهو الجهاد القتالي، وأكبر وهو جهاد النفس، وبالتالي إظهار الدعوة اللسانية أهم أنواع الجهاد هو افتراء وهراء واستخفاف بعقول الآخرين.

الجهاد القتالي (القتال) هو أهم أنواع الجهاد في الإسلام، ويدل على ذلك نصوص كثيرة منها:

} لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أُولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً{ النساء:95.  فهؤلاء القاعدون الذين فُضِل عليهم المجاهـدون قد يكونون قائمين بأمر جهاد الدعوة وجهـاد النفس لأن الله وعدهم الحسنى، ومع ذلك فضل عليهم المجاهدين بالنفس والمال فدل ذلك على أفضلية الجهاد القتالي على ما عداه من أنواع الجهاد.

كانت مرحلة الاقتصار على الجهاد الدعوى في العصر المكي ناتجة عن حالة ضعف المسلمين. ولهذا كان يصفح ويعفو (وهل بيد الضعيف إلا الصفح والعفو) ؟!. لقد كان النبي مأموراً طيلة العصر المكي بالعفو والصفح وكف اليد عن المشركين، كما قال في القرآن: }فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره{ البقرة: 109. و}قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله{ الجاثية 14.

وظل محمد على هذه الحال من الصبر والعفو إلى أن قويت شوكته، فنسخ الصفح والعفو وحل محله القتال والقتل وأصبح الحوار الإسلامي بالحديد الذي فيه بئس شديد.