|
فتح الباري بشرح صحيح البخاري قَوْله ( عَنْ هِشَام ) هُوَ اِبْن زَيْد بْن أَنَس , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " فَضَائِل الْأَبْصَار " مِنْ طَرِيق بَهْز بْن أَسَد عَنْ شُعْبَة " أَخْبَرَنِي هِشَام بْن زَيْد " وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم . قَوْله ( جَاءَتْ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ فِي رِوَايَة بَهْز بْن أَسَد " وَمَعَهَا صَبِيّ لَهَا فَكَلَّمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . قَوْله ( فَخَلَا بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ فِي بَعْض الطُّرُق , قَالَ الْمُهَلَّب : لَمْ يُرِدْ أَنَس أَنَّهُ خَلَا بِهَا بِحَيْثُ غَابَ عَنْ أَبْصَار مَنْ كَانَ مَعَهُ , وَإِنَّمَا خَلَا بِهَا بِحَيْثُ لَا يَسْمَع مَنْ حَضَرَ شَكْوَاهَا وَلَا مَا دَار بَيْنهمَا مِنْ الْكَلَام , وَلِهَذَا سَمِعَ أَنَس آخِر الْكَلَام فَنَقَلَهُ وَلَمْ يَنْقُل مَا دَار بَيْنهمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعهُ ا ه . وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس " أَنَّ اِمْرَأَة كَانَ فِي عَقْلهَا شَيْء قَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي إِلَيْك حَاجَة , فَقَالَ : يَا أُمّ فُلَان اُنْظُرِي أَيّ السِّكَك شِئْت حَتَّى أَقْضِي لَك حَاجَتك " وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ نَحْو هَذَا السِّيَاق مِنْ طَرِيق حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَقْلهَا شَيْء . قَوْله ( فَقَالَ وَاللَّه إِنَّكُمْ لَأَحَبّ النَّاس إِلَيَّ ) زَادَ فِي رِوَايَة بَهْز " مَرَّتَيْنِ " وَأَخْرَجَهُ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور مِنْ طَرِيق وَهْب بْن جَرِير عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ " ثَلَاث مَرَّات " وَفِي الْحَدِيث مَنْقَبَة لِلْأَنْصَارِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِل الْأَنْصَار تَوْجِيه قَوْله " أَنْتُمْ أَحَبّ النَّاس إِلَيَّ " . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ حَدِيث عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب عَنْ أَنَس مِثْل هَذَا اللَّفْظ أَيْضًا فِي حَدِيث آخَر , وَفِيهِ سَعَة حِلْمه وَتَوَاضُعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَبْره عَلَى قَضَاء حَوَائِج الصَّغِير وَالْكَبِير , وَفِيهِ أَنَّ مُفَاوَضَة الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة سِرًّا لَا يَقْدَح فِي الدِّين عِنْد أَمْن الْفِتْنَة , وَلَكِنَّ الْأَمْر كَمَا قَالَتْ عَائِشَة " وَأَيّكُمْ يَمْلِك إِرْبه كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِك إِرْبه " . |