 |
|
حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ
وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا
فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ
الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنِ
وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ
الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ
قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي
طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ
بَعْضٍ وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ
كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي
عَنْ عَائِشَةَ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ
بَعْضًا زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ
يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ
فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ
فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ
سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ
فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ
فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ
وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ آذَنَ
لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا
بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ
فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ
فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ
أَظْفَارٍ قَدْ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ
عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ فَأَقْبَلَ
الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي
فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ
وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ
ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ وَلَمْ
يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ
الْعُلْقَةَ مِنْ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ
الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ
فَاحْتَمَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ
السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا فَوَجَدْتُ
عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ
مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَأَمَمْتُ
مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ
سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا
جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ وَكَانَ
صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ
الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ
عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ
فَأَتَانِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ
فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ
رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ
يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ
بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ
الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي
تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ
سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ
بِهَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ
أَصْحَابِ الْإِفْكِ وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي
أَنِّي لَا أَرَى مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى
مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ
ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ
مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ فَخَرَجْتُ أَنَا
وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ
مُتَبَرَّزُنَا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ
وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا
مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ
الْأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَّنَزُّهِ
فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي
رُهْمٍ نَمْشِي فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا
فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ
مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا
فَقَالَتْ يَا هَنْتَاهْ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا
فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ
فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ
إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ فَقَالَ كَيْفَ
تِيكُمْ فَقُلْتُ ائْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ قَالَتْ
وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ
مِنْ قِبَلِهِمَا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ
فَقُلْتُ لِأُمِّي مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ
فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ
الشَّأْنَ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ قَطُّ
وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ
إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ
وَلَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبِتُّ
تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي
دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ
فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ
بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ
يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ فَأَمَّا
أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي
نَفْسِهِ مِنْ الْوُدِّ لَهُمْ فَقَالَ أُسَامَةُ
أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا نَعْلَمُ وَاللَّهِ
إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ
عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَسَلْ
الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ
فَقَالَ يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا
شَيْئًا يَرِيبُكِ فَقَالَتْ بَرِيرَةُ لَا
وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا
أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ
أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ
الْعَجِينِ فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ
يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي
فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا
وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا
خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي
فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ أَنَا وَاللَّهِ أَعْذُرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ
مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ
مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا
فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ
عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ
قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ
الْحَمِيَّةُ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا
تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَامَ
أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ
اللَّهِ وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ
تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ
الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا وَرَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى
الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا
وَسَكَتَ وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ
وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ
وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا حَتَّى أَظُنُّ
أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي قَالَتْ فَبَيْنَا
هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي إِذْ
اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ
فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي فَبَيْنَا
نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ وَلَمْ يَجْلِسْ
عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا
وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي
شَيْءٌ قَالَتْ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ
فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ
كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ
أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي
إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ
ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَضَى
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ
مِنْهُ قَطْرَةً وَقُلْتُ لِأَبِي أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لِأُمِّي
أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا
أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ وَأَنَا جَارِيَةٌ
حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ
فَقُلْتُ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ
سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ وَوَقَرَ فِي
أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ
إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَبَرِيئَةٌ
لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ
بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ
لَتُصَدِّقُنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ
مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ
ثُمَّ
تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ
يُبَرِّئَنِي اللَّهُ وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ
أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيًا وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي
نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي
وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ
رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ
مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ
حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَأَخَذَهُ مَا
كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ
لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنْ
الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ
يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ
قَالَ لِي يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللَّهَ فَقَدْ
بَرَّأَكِ اللَّهُ فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِي إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا
أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى
الْآيَاتِ
فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ
أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ
لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى
مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَالَ
لِعَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى
فَقَالَ أَبُو
بَكْرٍ بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ
اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ
يُجْرِي عَلَيْهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ زَيْنَبَ
بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَالَ يَا زَيْنَبُ
مَا عَلِمْتِ مَا رَأَيْتِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ
عَلَيْهَا إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ
تُسَامِينِي فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ
قَالَ وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ
عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ
مِثْلَهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ
رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى
بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ |
| |
|
|
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو اَلرُّبَيِّع سُلَيْمَان
بْن دَاوُد ) هُوَ الزَّهْرَانِيُّ الْعَتَكِيُّ بِفَتْحِ
اَلْمُهْمَلَة وَالْمُثَنَّاة اَلْبَصْرِيُّ نَزَلَ بَغْدَاد اِتَّفَقَ
اَلْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى اَلرِّوَايَةِ عَنْهُ وَمِنْ جُمْلَةِ
مَا اِتَّفَقَا عَلَيْهِ إِخْرَاج هَذَا اَلْحَدِيثِ عَنْهُ , وَفِي
طَبَقَتِهِ اِثْنَانِ كُلّ مِنْهُمَا أَيْضًا أَبُو اَلرُّبَيِّع
سُلَيْمَان بْن دَاوُد أَحَدُهُمَا اَلْخُتَّلِيّ بِضَمِّ
اَلْمُعْجَمَة وَتَشْدِيدٍ اَلْمُثَنَّاة اَلْمَفْتُوحَة بَغْدَادِيٌّ
اِنْفَرَدَ مُسْلِم بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَالرِّشْدِينِيُّ بِكَسْرِ
اَلرَّاءِ وَسُكُونِ اَلْمُعْجَمَةِ مِصْرِيٌّ لَمْ يُخَرِّجَا لَهُ
وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ .
قَوْلُهُ :
( وَأَفْهَمَنِي بَعْضه أَحْمَد قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ )
يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحْمَد رَفِيقًا لِأَبِي
اَلرُّبَيِّع فِي اَلرِّوَايَةِ عَنْ فُلَيْحٍ وَأَنْ يَكُونَ
اَلْبُخَارِيّ حَمَلَهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَلَى اَلْكَيْفِيَّةِ
اَلْمَذْكُورَةِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحْمَدُ رَفِيقًا
لِلْبُخَارِيِّ فِي اَلرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي اَلرُّبَيِّع وَهُوَ
اَلْأَقْرَبُ إِذْ لَوْ كَانَ اَلْمُرَاد اَلْأَوَّلَ لَكَانَ يَقُولُ
: قَالَا : حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ بِالتَّثْنِيَةِ . وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ
فِي شَيْءٍ مِنْ اَلْأُصُولِ وَيُؤَيِّدُ اَلْأَوَّل أَيْضًا صَنِيع
الْبَرْقَانِيّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ اَلْحَدِيثَ فِي اَلْمُصَافَحَةِ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ اَلْقَدْرَ اَلْمَذْكُورَ عِنْدَ اَلْبُخَارِيِّ
عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي اَلرُّبَيِّع عَنْ فُلَيْحٍ لَكِنْ وَقْع فِي
أَطْرَافِ خَلَفٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَبِيع وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ
أَحْمَد بْن يُونُس , فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّ لَفْظ "
قَالَا " سَقَطَ مِنْ اَلْأَصْلِ كَمَا جَرَتْ اَلْعَادَةُ
بِإِسْقَاطِهَا كَثِيرًا فِي اَلْأَسَانِيدِ فَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ
بَدَلَهَا " قَالَ " بِالْإِفْرَادِ وَبِمَا قَالَ خَلَفٌ جَزَمَ
اَلدِّمْيَاطِيِّ , وَأَمَّا جَزْمُ اَلْمِزِّيِّ بِأَنَّ اَلَّذِي
ذَكَرَهُ خَلَفٌ وَهْمٌ فَلَيْسَ هَذَا اَلْجَزْمُ بِوَاضِح وَزَعَمَ
اِبْن خَلْفُونٍ أَنَّ أَحْمَدَ هَذَا هُوَ اِبْن حَنْبَل بِنَاءً
عَلَى اَلْقَوْلِ اَلثَّانِي , وَجَوَّزَ غَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ
أَحْمَدُ بْن اَلنَّضْرِ اَلنَّيْسَابُورِيّ وَبِهِ جَزَمَ
اَلذَّهَبِيُّ فِي طَبَقَاتِ اَلْقُرَّاءِ , وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ
أَبِي اَلرُّبَيِّعِ الزَّهْرَانِيّ مِمَّنْ يُسَمَّى أَحْمَد أَيْضًا
أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَمْرو بْن أَبِي عَاصِم وَأَبُو يَعْلَى
أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن اَلْمَثَنَّى وَغَيْرهمَا , وَقَدْ ذَكَرْتُ
فِي اَلْمُقَدِّمَةِ طَائِفَة مِمَّنْ رَوَى هَذَا اَلْحَدِيثَ عَنْ
فُلَيْحٍ مِمَّنْ تَسَمَّى أَحْمَد , وَكَذَلِكَ مَنْ رَوَاهُ عَنْ
أَبِي اَلرُّبَيِّع مِمَّنْ يُسَمَّى أَحْمَد أَيْضًا فَاَللَّه
أَعْلَمُ . ثُمَّ سَاقَ اَلْمُصَنِّفُ حَدِيثَ اَلْإِفْكِ بِطُولِهِ
مِنْ رِوَايَةِ فُلَيْحٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَشَايِخِهِ ثُمَّ
مِنْ رِوَايَةِ فُلَيْحٍ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَائِشَة وَعَبْد اَللَّه بْن اَلزُّبَيْر قَالَ مِثْلَهُ , وَمِنْ
رِوَايَةِ فُلَيْحٍ عَنْ رَبِيعَة وَيَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ
اَلْقَاسِم بْن مُحَمَّد قَالَ مِثْلَهُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ
مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ اَلنُّورِ , وَبَيَانُ مَا زَادَتْ
رِوَايَة كُلّ وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى رِوَايَة الزُّهْرِيّ وَمَا
نَقَصَتْ عَنْهَا . وَقَدْ أَخْرَجَهُ اَلْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ
جَمَاعَةٍ أَخْبَرُوهُ بِهِ عَنْ أَبِي اَلرُّبَيِّع وَزَادَ فِي
آخِرِهِ عَنْ فُلَيْحٍ " قَالَ وَسَمِعْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ
اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ : إِنَّ أَصْحَابَ اَلْإِفْكِ جُلِدُوا اَلْحَدّ
" . قُلْت : وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ إِسْنَاد آخَر فِي كِتَاب
اَلِاعْتِصَام إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى . وَالْغَرَضُ مِنْهُ
هُنَا سُؤَاله صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ عَنْ
حَالِ عَائِشَة , وَجَوَابُهَا بِبَرَاءَتِهَا وَاعْتِمَادُ
اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْلِهَا
حَتَّى خَطَبَ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْد اَللَّه بْن أُبَيٍّ .
وَكَذَلِكَ سُؤَالُهُ مِنْ زَيْنَب بِنْت جَحْش عَنْ حَالِ عَائِشَة
وَجَوَابهَا بِبَرَاءَتِهَا أَيْضًا وَقَوْل عَائِشَة فِي حَقِّ
زَيْنَب : هِيَ اَلَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي فَعَصَمَهَا اَللَّهُ
بِالْوَرَعِ فَفِي مَجْمُوعِ ذَلِكَ مُرَادُ اَلتَّرْجَمَة . قَالَ
اِبْن بَطَّال : فِيهِ حُجَّة لِأَبِي حَنِيفَة فِي جَوَازِ تَعْدِيلِ
اَلنِّسَاءِ وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُف وَوَافَقَ مُحَمَّد
اَلْجُمْهُورَ قَالَ اَلطَّحَاوِيّ : اَلتَّزْكِيَةُ خَبَرٌ وَلَيْسَتْ
شَهَادَة فَلَا مَانِعَ مِنْ اَلْقَبُولِ , وَفِي اَلتَّرْجَمَةِ
اَلْإِشَارَة إِلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ وَهُوَ أَنْ تُقْبَلَ
تَزْكِيَتُهُنَّ لِبَعْضِهِنَّ لَا لِلرِّجَالِ ; لِأَنَّ مَنْ مَنَعَ
ذَلِكَ اِعْتَلَّ بِنُقْصَانِ اَلْمَرْأَةِ عَنْ مَعْرِفَةِ وُجُوه
اَلتَّزْكِيَة لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ اَلرِّجَالِ وَقَالَ اِبْن
بَطَّال : لَوْ قِيلَ إِنَّهُ تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُنَّ بِقَوْلٍ حَسَن
وَثَنَاءٍ جَمِيل يَكُونُ إِبْرَاء مِنْ سُوءٍ لَكَانَ حَسَنًا كَمَا
فِي قِصَّة اَلْإِفْك وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ قَبُول تَزْكِيَتِهِنَّ
فِي شَهَادَةٍ تُوجِبُ أَخْذَ مَالٍ , وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ
قَبُولِهِنَّ مَعَ اَلرِّجَالِ فِيمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ .
قَوْلُهُ : ( فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا أَخْرَجَ
بِهَا مَعَهُ ) كَذَا لِلنَّسَفِيّ وَلِأَبِي ذَرٍّ عَنْ
غَيْر الْكُشْمِيهَنِيّ , وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ
وَالْبَاقِينَ " خَرَجَ " وَهُوَ اَلصَّوَابُ وَلَعَلَّ اَلْأَوَّل
أُخْرِجَ بِضَمّ أَوَّلِهِ عَلَى اَلْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ .
قَوْلُهُ : ( مِنْ جَزْعِ أَظْفَار ) كَذَا
لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " ظِفَار " وَهُوَ
أَصْوَبُ وَسَيَأْتِي تَوْضِيحه عِنْدَ شَرْحِهِ .
قَوْلُهُ : ( فَاسْتَيْقَظْت بِاسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى
أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ
الْكُشْمِيهَنِيّ وَالنَّسَفِيّ " حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ " .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ بَكَيْت لَيْلَتِي وَيَوْمًا )
فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا "
وَفِي رِوَايَة اَلنَّسَفِيّ وَأَبِي اَلْوَقْتِ " لَيْلَتِي وَيَوْمِي
" وَسَيَأْتِي بَقِيَّة أَلْفَاظِهِ عِنْدَ شَرْحِهِ إِنْ شَاءَ
اَللَّهُ تَعَالَى .
| |
|
| الشروح |
|
|
.jpg)
|
| الفهارس |
|
|
|
|
.jpg)
|
| من كتب السنة
|
|
|
| |