الصفحة الرئيسية > عرض سنن الترمذي


‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْنٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏
‏سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ‏
‏وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ‏
‏فَقَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ اللَّهُ النَّارَ ‏

‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ ‏ ‏وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ ‏ ‏لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بَيْنَ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏وَبَيْنَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏رَجُلًا مَجْهُولًا ‏

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي


‏قَوْلُهُ : ( عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ) ‏
‏بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْيَاءِ هُوَ أَبُو أُسَامَةَ الْجَزَرِيُّ ‏
‏( عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ) ‏
‏الْعَدَوِيِّ أَبِي عُمَرَ الْمَدَنِيِّ , ثِقَةٌ مِنْ الرَّابِعَةِ , تُوُفِّيَ بِحَرَّانَ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ ‏
‏( عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ ) ‏
‏مَقْبُولٌ مِنْ الثَّالِثَةِ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ) ‏
‏أَيْ عَنْ كَيْفِيَّةِ أَخْذِ اللَّهِ ذُرِّيَّةَ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ ‏
‏{ وَإِذْ } ‏
‏أَيْ اُذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ حِينَ ‏
‏{ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ } ‏
‏بَدَلُ اِشْتِمَالٍ مِمَّا قَبْلَهُ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ , وَقِيلَ بَدَلُ بَعْضٍ ‏
‏{ ذُرِّيَّتَهُمْ } ‏
‏بِأَنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُمْ مِنْ صُلْبِ بَعْضٍ مِنْ صُلْبِ آدَمَ , نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ كَنَحْوِ مَا يَتَوَالَدُونَ كَالذَّرِّ بِنُعْمَانَ يَوْمِ عَرَفَةَ , وَنَصَبَ لَهُمْ دَلَائِلَ عَلَى رِبَوِيَّتِهِ وَرَكَّبَ فِيهِمْ عَقْلًا ‏
‏{ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ } ‏
‏قَالَ ‏
‏{ أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } ‏
‏أَنْتَ رَبُّنَا ‏
‏{ شَهِدْنَا } ‏
‏بِذَلِكَ ‏
‏{ أَنْ تَقُولُوا } ‏
‏أَيْ لِئَلَّا تَقُولُوا ‏
‏{ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا } ‏
‏أَيْ التَّوْحِيدِ ‏
‏{ غَافِلِينَ } ‏
‏لَا نَعْرِفُهُ ‏
‏( سُئِلَ ) ‏
‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ‏
‏( عَنْهَا ) ‏
‏أَيْ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ‏
‏( ثُمَّ مَسَحَ ظَهَرَهُ ) ‏
‏أَيْ ظَهْرَ آدَمَ ‏
‏( بِيَمِينِهِ ) ‏
‏. قَالَ الطِّيبِيُّ : يُنْسَبُ الْخَيْرُ إِلَى الْيَمِينِ , فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَخْصِيصِ آدَمَ بِالْكَرَامَةِ , وَقِيلَ بِيَدِ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ وَهُوَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ عَلَى تَصْوِيرِ الْأَجِنَّةِ أُسْنِدَ إِلَيْهِ تَعَالَى لِلتَّشْرِيفِ , أَوْ لِأَنَّهُ الْآمِرُ وَالْمُتَصَرِّفُ , كَمَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ التَّوَفِّيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ } وَقَالَ تَعَالَى : { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ } وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَاسِحُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَسْحُ مِنْ بَابِ التَّصْوِيرِ وَالتَّمْثِيلِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . ‏
‏قُلْت : هَذِهِ تَأْوِيلَاتٌ لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا قَدْ مَرَّ مِرَارًا أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِمْرَارُهَا عَلَى ظَوَاهِرِهَا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَتَكْيِيفٍ ‏
‏( فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً ) ‏
‏قِيلَ قَبْلَ دُخُولِ آدَمَ الْجَنَّةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ , وَقِيلَ بِبَطْنِ نُعْمَانَ وَأَنَّهُ بِقُرْبِ عَرَفَةَ , وَقِيلَ فِي الْجَنَّةِ , وَقِيلَ بَعْدَ النُّزُولِ مِنْهَا بِأَرْضِ الْهِنْدِ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنُعْمَانَ يَعْنِي عَرَفَةَ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قَبْلًا قَالَ ؟ أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا " . وَنَقَلَ السَّيِّدُ السَّنَدَ عَنْ الْأَزْهَارِ أَنَّهُ قِيلَ شَقَّ ظَهْرَهُ وَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْهُ , وَقِيلَ : إِنَّهُ اِسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ ثُقُوبِ رَأْسِهِ , وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ اِسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ مَسَامِّ شَعَرَاتِ ظَهْرِهِ , ذَكَرَهُ الْقَارِئُ فِي الْمِرْقَاةِ . ‏
‏: حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَرُوِيَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ إِلَخْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنِهِ , وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ . ‏
‏وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ , وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عَلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ . ‏
‏الْحَافِظُ اِبْنُ كَثِيرٍ : وَهَذَا أَيْ كَوْنُهُ مَوْقُوفًا عَلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ أَكْثَرُ وَأَثْبَتُ اِنْتَهَى . قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ : أَطْبَقَتْ الْمُعْتَزِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ ظُهُورِهِمْ بَدَلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ . فَالْمَعْنَى وَإِذْ أَخَذَ رَبُّك مِنْ ظُهُورِ بَنِي آدَمَ فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ شَيْئًا , وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَخْذَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ لَقِيلَ مِنْ ظَهْرِهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى أَخْرَجَ الذُّرِّيَّةَ مِنْ ظُهُورِ بَنِي آدَمَ , وَأَمَّا أَنَّهُ أَخْرَجَ تِلْكَ الذُّرِّيَّةِ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ فَلَا تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى إِثْبَاتِهِ وَنَفْيِهِ وَالْخَبَرُ قَدْ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِهِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِمَا مَعًا بِأَنَّ بَعْضَ الذَّرِّ مِنْ ظَهْرِ بَعْضِ الذَّرِّ وَالْكُلُّ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ صَوْنًا لِلْآيَةِ , وَالْحَدِيثُ عَنْ الِاخْتِلَافِ اِنْتَهَى, وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ يَعْنِي حَدِيثَ اِبْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ لَا يَحْتَمِلُ مِنْ التَّأْوِيلِ مَا يَحْتَمِلُهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَا أَرَى الْمُعْتَزِلَةَ يُقَابِلُونَ هَذِهِ الْحُجَّةَ إِلَّا بِقَوْلِهِمْ حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ , هَذَا مِنْ الْآحَادِ فَلَا نَتْرُكُ بِهِ ظَاهِرَ الْكِتَابِ , وَإِنَّمَا هَرَبُوا عَنْ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى الْآيَةِ بِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لِمَكَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : { أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } فَقَالُوا : إِنْ كَانَ هَذَا الْإِقْرَارُ عَنْ اِضْطِرَارٍ حَيْثُ كُوشِفُوا بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَشَاهَدُوهُ عَيْنَ الْيَقِينِ فَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَقُولُوا شَهِدْنَا يَوْمَئِذٍ فَلَمَّا زَالَ عَنَّا عَلِمْنَا عِلْمَ الضَّرُورَةِ وَوُكِلْنَا إِلَى آرَائِنَا , كَانَ مِنَّا مَنْ أَصَابَ وَمِنَّا مَنْ أَخْطَأَ , وَإِنْ كَانَ عَنْ اِسْتِدْلَالٍ وَلَكِنَّهُمْ عُصِمُوا عِنْدَهُ مِنْ الْخَطَأِ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا أَيِّدْنَا يَوْمَ الْإِقْرَارِ بِالتَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ وَحُرِمْنَاهُمَا مِنْ بَعْدُ , وَلَوْ مَدَدْنَا بِهِمَا لَكَانَتْ شَهَادَتُنَا فِي كُلِّ حِينٍ كَشَهَادَتِنَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ . فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمِيثَاقَ مَا رَكَّزَ اللَّهُ فِيهِمْ مِنْ الْعُقُولِ وَآتَاهُمْ وَآبَاءَهُمْ مِنْ الْبَصَائِرِ لِأَنَّهَا هِيَ الْحُجَّةُ الْبَاقِيَةُ الْمَانِعَةُ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ هَذَا الْإِقْرَارَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ فِي الْإِشْرَاكِ كَمَا جَعَلَ بَعْثَ الرُّسُلِ حُجَّةً عَلَيْهِمْ فِي الْإِيمَانِ بِمَا أُخْبِرُوا بِهِ مِنْ الْغُيُوبِ . ‏
‏الطِّيبِيُّ : وَخُلَاصَةُ مَا قَالُوهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا مُحْتَجِّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنَّهُ زَالَ عَنَّا عِلْمُ الضَّرُورَةِ وَوُكِلْنَا إِلَى آرَائِنَا فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ بَلْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى يُوقِظُونَكُمْ مِنْ سِنَةِ الْغَفْلَةِ , وَأَمَّا قَوْلُهُ حُرِمْنَا عَنْ التَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَجَوَابُهُ : أَنَّ هَذَا مُشْتَرَكَ الْإِلْزَامِ إِذْ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا لَا مَنْفَعَةَ لَنَا فِي الْعُقُولِ وَالْبَصَائِرِ حَيْثُ حُرِمْنَا عَنْ التَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ . وَالْحَقُّ أَنْ تُحْمَلَ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ عَلَى ظَوَاهِرِهَا وَلَا يَقْدَمُ عَلَى الطَّعْنِ فِيهَا بِأَنَّهَا آحَادٌ لِمُخَالَفَتِهَا لِمُعْتَقِدِ أَحَدٍ , وَمَنْ أَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ حُرِمَ خَيْرًا كَثِيرًا وَخَالَفَ طَرِيقَةَ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُثْبِتُونَ خَبَرَ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجْعَلُونَهُ سُنَّةً , حَمِدَ مَنْ تَبِعَهَا وَعَيَّبَ مَنْ خَالَفَهَا اِنْتَهَى . ‏
‏( وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) ‏
‏أَيْ مِنْ الطَّاعَاتِ ‏
‏( يَعْمَلُونَ ) ‏
‏إِمَّا فِي جَمِيعِ عُمْرِهِمْ أَوْ فِي خَاتِمَةِ أَمْرِهِمْ ‏
‏( فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) ‏
‏أَيْ إِذَا كَانَ كَمَا ذَكَرْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ سَبْقِ الْقَدَرِ , فَفِي أَيِّ شَيْءٍ يُفِيدُ الْعَمَلُ ؟ أَوْ بِأَيِّ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ الْعَمَلُ أَوْ فَلِأَيِّ شَيْءٍ أُمِرْنَا بِالْعَمَلِ ‏
‏( اِسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) ‏
‏أَيْ جَعَلَهُ عَامِلًا بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَوَفَّقَهُ لِلْعَمَلِ بِهِ , ‏
‏( حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) ‏
‏بِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَمَلٍ مُقَارَنٍ بِالْمَوْتِ . ‏
‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) ‏

‏وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُمْ ‏
‏( وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ إِلَخْ ) ‏
‏. ‏
‏الْحَافِظُ اِبْنُ كَثِيرٍ : وَكَذَا قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ زَادَ أَبُو حَاتِمٍ وَبَيْنَهُمَا نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصَفَّى , عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ جُعْثُمٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ , قَالَ : كُنْت عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّك مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } فَذَكَرَ وَقَالَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَقَدْ تَابَعَ عُمَرَ بْنَ جُعْثُمٍ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ وَقَوْلُهُمَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ . ‏
‏اِبْنُ كَثِيرٍ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا إِنَّمَا أَسْقَطَ ذِكْرَ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَمْدًا لَمَّا جَهِلَ حَالَ نُعَيْمٍ وَلَمْ يَعْرِفْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلِذَلِكَ يَسْقُطُ ذِكْرُ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَا يَرْتَضِيهِمْ وَلِهَذَا يُرْسِلُ كَثِيرًا مِنْ الْمَرْفُوعَاتِ وَيَقْطَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمَوْصُولَاتِ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ هَذَا لَمْ يَلْقَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَبَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَهَذَا أَيْضًا مَعَ الْإِسْنَادِ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ , وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا مَجْهُولٌ , قِيلَ إِنَّهُ مَدَنِيٌّ وَلَيْسَ بِمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْبَصْرِيِّ , وَقَالَ أَيْضًا : وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَائِمِ لِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ وَنُعَيْمَ بْنَ رَبِيعَةَ جَمِيعًا غَيْرُ مَعْرُوفِينَ بِحَمْلِ الْعِلْمِ , وَلَكِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ كَثِيرَةٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ اِنْتَهَى . ‏
‏: مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا وَثَّقَهُ اِبْنُ حِبَّانَ , وَقَالَ الْعِجْلِيُّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ , وَنُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ وَثَّقَهُ أَيْضًا اِبْنُ حِبَّانَ , وَقَالَ الْحَافِظُ هُوَ مَقْبُولٌ . ‏
 
 
بحث متقدم
  كتب السنة التسعة

صحيح البخاري
صحيح مسلم
سنن الترمذي
سنن النسائي
سنن أبي داوود
سنن ابن ماجه
مسند أحمد
موطأ مالك
سنن الدارمي

الشروح
فتح الباري بشرح
صحيح البخاري
صحيح مسلم بشرح النووي
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
شرح سنن النسائي للسندي
شرح سنن النسائي للسيوطي
عون المعبود شرح سنن أبي داود
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية
شرح سنن ابن ماجه للسندي
المنتقى شرح موطأ مالك

الفهارس
الآيات القرآنية
الأحاديث القدسية
الأحاديث المتواترة
الأحاديث المرفوعة
الأحاديث المقطوعة
الأحاديث الموقوفة
الأبيات الشعرية

من كتب السنة
مصنف ابن أبي شيبة
سبل السلام للصنعاني
إحكام الأحكام لابن دقيق العيد
مشكل الآثار للطحاوي
شرح معاني الآثار للطحاوي
التلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني
طرح التثريب لزين الدين العراقي