 |
|
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ حَدَّثَنَا مُوسَى
بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا
وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ أَحَدًا
الْجَنَّةَ عَمَلُهُ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي
اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ قَالَ
أَظُنُّهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ عَفَّانُ
حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا قَالَ مُجَاهِدٌ
وَسَدَادًا
صِدْقًا |
| |
|
|
قَوْله ( مُحَمَّد بْن الزِّبْرِقَان )
بِكَسْرِ الزَّاي وَالرَّاءِ بَيْنهمَا بَاءٌ مُوَحَّدَة
وَبِالْقَافِ هُوَ أَبُو هَمَّام الْأَهْوَازِيّ , وَثَّقَهُ عَلِيُّ
بْن الْمَدِينِيّ وَالَّداَرَقُطْنِيّ وَغَيْرهمَا وَقَالَ أَبُو
حَاتِم الرَّازِيُّ : صَدُوق , وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات
وَقَالَ : رُبَّمَا أَخْطَأَ , وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى
هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد وَقَدْ تُوبِعَ فِيهِ .
قَوْله
( قَالَ أَظُنّهُ عَنْ أَبِي النَّضْر ) هُوَ سَالِم بْن
أَبِي أُمَيَّة الْمَدَنِيّ التَّيْمِيُّ , وَفَاعِل أَظُنّهُ هُوَ
عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ , وَكَأَنَّهُ
جَوَّزَ أَنْ يَكُون مُوسَى بْن عُقْبَةَ لَمْ يَسْمَع هَذَا الْحَدِيث
مِنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَأَنَّ بَيْنهمَا فِيهِ
وَاسِطَة وَهُوَ أَبُو النَّضْر , لَكِنْ قَدْ ظَهَرَ مِنْ وَجْه آخَر
أَنْ لَا وَاسِطَة لِتَصْرِيحِ وُهَيْب وَهُوَ اِبْن خَالِد عَنْ
مُوسَى بْن عُقْبَةَ بِقَوْلِهِ " سَمِعْت أَبَا سَلَمَة " وَهَذَا
هُوَ النُّكْتَة فِي إِيرَاد الرِّوَايَة الْمُعَلَّقَة بَعْدهَا عَنْ
عَفَّانَ عَنْ وُهَيْب , وَطَرِيق عَفَّانَ هَذِهِ وَصَلَهَا أَحْمَد
فِي مُسْنَده قَالَ " حَدَّثَنَا عَفَّانُ بِسَنَدِهِ " وَأَخْرَجَهَا
الْبَيْهَقِيُّ فِي " الشُّعَب " مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ
عَنْ عَفَّانَ , وَأَخْرَجَ مُسْلِم الْحَدِيث الْمَذْكُور مِنْ طَرِيق
بَهْز بْن أَسَد عَنْ وُهَيْب .
قَوْله ( سَدِّدُوا
وَأَبْشِرُوا ) هَكَذَا اِقْتَصَرَ عَلَى طَرَف الْمَتْن ;
لِأَنَّ غَرَضه مِنْهُ بَيَان اِتِّصَال السَّنَد فَاكْتَفَى , وَقَدْ
سَاقَهُ أَحْمَد بِتَمَامِهِ عَنْ عَفَّانَ مِثْل رِوَايَة أَبِي
هَمَّام سَوَاء لَكِنْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ فِي بَعْض أَلْفَاظه ,
وَكَذَا لِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَة بَهْز وَزَادَ فِي آخِره "
وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَل إِلَى اللَّه أَدْوَمه وَإِنْ
قَلَّ " وَمَضَى لِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب اللِّبَاس سَبَب
وَهُوَ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي
سَلَمَة " عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَجِر حَصِيرًا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ
وَيَبْسُطهُ فِي النَّهَار فَيَجْلِس عَلَيْهِ , فَجَعَلَ النَّاس
يُصَلُّونَ عَلَيْهِ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا , فَأَقْبَلَ
عَلَيْهِمْ فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَال
بِمَا تُطِيقُونَ " وَوَقَفْت لَهُ عَلَى سَبَب آخَر وَهُوَ عِنْد
اِبْن حِبَّان مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ " مَرَّ رَسُول
اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَهْط مِنْ أَصْحَابه
وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم
لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا , فَأَتَاهُ جِبْرِيل
فَقَالَ : إِنَّ رَبّك يَقُول لَك لَا تُقَنِّط عِبَادِي , فَرَجَعَ
إِلَيْهِمْ فَقَالَ : سَدِّدُوا وَقَارِبُوا , قَالَ اِبْن حَزْم فِي
كَلَامه عَلَى مَوَاضِع مِنْ الْبُخَارِيّ : مَعْنَى الْأَمْر
بِالسَّدَادِ وَالْمُقَارَبَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بُعِثَ مُيَسِّرًا
مُسَهِّلًا , فَأَمَرَ أُمَّته بِأَنْ يَقْتَصِدُوا فِي الْأُمُور
لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي الِاسْتِدَامَة عَادَة .
قَوْله
( وَقَالَ مُجَاهِد : سَدِيدًا سَدَادًا صِدْقًا ) كَذَا
ثَبَتَ لِلْأَكْثَرِ , وَاَلَّذِي ثَبَتَ عَنْ مُجَاهِد عِنْد
الْفِرْيَابِيّ وَالطَّبَرِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي
نُجَيْح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ( قَوْلًا سَدِيدًا ) قَالَ
: سَدَادًا وَالسَّدَاد بِفَتْحِ أَوَّله الْعَدْل الْمُعْتَدِل
الْكَافِي وَبِالْكَسْرِ مَا يَسُدّ الْخَلَل . وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي
الرِّوَايَة بِالْفَتْحِ . وَزَعَمَ مُغَلْطَاي وَتَبِعَهُ شَيْخنَا
اِبْن الْمُلَقِّن أَنَّ الطَّبَرِيَّ وَصَلَ تَفْسِير مُجَاهِد عَنْ
مُوسَى بْن هَارُون بْن عَمْرو بْن طَلْحَة عَنْ أَسْبَاط عَنْ
السُّدِّيّ عَنْ اِبْن أَبِي نُجَيْح عَنْ مُجَاهِد , وَهَذَا وَهْم
فَاحِش , فَمَا لِلسُّدِّيِّ مِنْ اِبْن أَبِي نُجَيْح رِوَايَة ,
وَلَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْه , وَإِنَّمَا
أَخْرَجَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ السُّدِّيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر
عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " قَوْلًا سَدِيدًا " قَالَ : الْقَوْل
السَّدِيد أَنْ يَقُول لِمَنْ حَضَرَهُ الْمَوْت : قَدِّمْ لِنَفْسِك
وَاتْرُكْ لِوَلَدِك . وَأَخْرَجَ أَثَرَ مُجَاهِد مِنْ رِوَايَة
وَرْقَاء عَنْ اِبْن أَبِي نُجَيْح . وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق
يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة
قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ( قَوْلًا سَدِيدًا ) قَالَ : عَدْلًا
يَعْنِي فِي مَنْطِقِهِ . وَفِي عَمَله . قَالَ وَالسَّدَاد الصِّدْق .
وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ قَتَادَة , وَمِنْ طَرِيق
مُبَارَك بْن فَضَالَة عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله ( قَوْلًا
سَدِيدًا ) قَالَ : صِدْقًا . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق
الْكَلْبِيّ مِثْله , وَاَلَّذِي أَظُنّهُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ
الْأَصْل لَفْظَةٌ وَالتَّقْدِير قَالَ مُجَاهِد : سَدَادًا . وَقَالَ
غَيْره صِدْقًا . أَوْ السَّاقِط مِنْهُ لَفْظَة أَيْ كَأَنَّ
الْمُصَنِّف أَرَادَ تَفْسِير مَا فَسَّرَ بِهِ مُجَاهِد السَّدِيد .
| |
|
| الشروح |
|
|
.jpg)
|
| الفهارس |
|
|
|
|
.jpg)
|
| من كتب السنة
|
|
|
| |