المـفكـــــرة مواقيت الصلاة
المـسابقــة كروت التهنئة
ركن الأطفال بــريد مجـاني
التاريخ الإسلاميالموقع الإسلامي
 الرواد  | ابن تيمية | فقه المعاملات | التاريخ الإسلامي | الحج والعمرة | المواريث | الزكاة | السيرة النبوية | الفتاوى الاقتصادية | القاموس الإسلامي | الفقه | الحديث | القرآن | أركان الإسلام
نسخة للطباعة
أرسل لصديق

البداية والنهاية
كتاب البداية والنهاية
كتاب أخبار الماضين
كتاب الجامع لأخبار الأنبياء
كتاب سيرة رسول الله
كتاب المغازي
كتاب الشمائل
كتاب دلائل النبوة
كتاب تاريخ الإسلام الأول

موضوعات التاريخ
العصر النبوي
الخلافة الإسلامية
الدول المستقلة
الثورات والغارات
الوقائع الحربية
الجوائح (الكوارث الطبيعية)

الإسلام والعلم
العلم في الإسلام
الحياة العلمية
منجزات العلماء العرب
شمس العرب تشرق في الغرب
غروب شمس العلم ...

الفهارس
تراجم الأعلام
فهارس عامة
جداول الأنساب

خدمات
الترتيب الزمني
الخرائط
الصور

الصفحة الرئيسية > البداية والنهاية > الجزء السادس

فصل في خبر مالك بن نويرة اليربوعي التميمي

كان قد صانع سجاح حين قدمت من أرض الجزيرة فلما اتصلت بمسيلمة لعنهما الله، ثم ترحلت إلى بلادها، فلما كان ذلك ندم مالك بن نويرة على ما كان من أمره وتلوم في شأنه، وهو نازل بمكان يقال له: البطاح. فقصدها خالد بجنوده وتأخرت عنه الأنصار، وقالوا: إنا قد قضينا ما أمرنا به الصديق. فقال لهم خالد: إن هذا أمر لا بد من فعله، وفرصة لا بد من انتهازها وإنه لم يأتني فيها كتاب، وأنا الأمير وإلي ترد الأخبار، ولست بالذي أجبركم على المسير، وأنا قاصد البطاح. فسار يومين، ثم لحقه رسول الأنصار يطلبون منه الانتظار، فلحقوا به، فلما وصل البطاح وعليها مالك بن نويرة، فبث خالد السرايا في البطاح يدعون الناس، فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة، وبذلوا الزكوات، إلا ما كان من مالك بن نويرة، فإنه متحير في أمره، متنح عن الناس، فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه، واختلفت السرية فيهم، فشهد أبو قتادة الحرث بن ربعي الأنصاري أنهم أقاموا الصلاة وقال آخرون: إنهم لم يؤذنوا ولا صلوا. فيقال: إن الأسارى باتوا في كبولهم في ليلة باردة شديدة البرد، فنادى منادي خالد أن دافئوا أسراكم. فظن القوم أنه أراد القتل، فقتلوهم، وقتل ضرار بن الأزور مالك بن نويرة فلما سمع خالد الواعية خرج وقد فرغوا منهم، فقال: إذا أراد الله أمرا أصابه. واصطفى خالد امرأة مالك بن نويرة، وهي أم تميم ابنة المنهال، وكانت جميلة، فلما حلت بنى بها. ويقال: بل استدعى خالد مالك بن نويرة فأنبه على ما صدر منه من متابعة سجاح وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك. فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟! يا ضرار، اضرب عنقه. فضرب عنقه، وأمر برأسه فجعل مع حجرين، وطبخ على الثلاثة قدرا، فأكل منها خالد تلك الليلة ليرهب بذلك الأعراب من المرتدة وغيرهم. ويقال: إن شعر مالك جعلت النار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر، ولم يفرغ الشعر لكثرته. وقد تكلم أبو قتادة مع خالد فيما صنع، وتقاولا في ذلك حتى ذهب أبو قتادة فشكاه إلى الصديق وتكلم عمر مع أبي قتادة في خالد، وقال للصديق: اعزله فإن في سيفه رهقا. فقال أبو بكر: لا أشيم سيفا سله الله على الكفار, وجاء متمم بن نويرة فجعل يشكو إلى الصديق خالدا، وعمر يساعده وينشد الصديق ما قال في أخيه من المراثي، فوداه الصديق من عنده. ومن قول متمم في ذلك:

وكنــا كندمــاني جذيمـة برهـة

مـن الدهـر حـتى قيـل لن يتصدعا

وعشــنا بخـير مـا حيينـا وقبلنـا

أبـاد المنايـا قـوم كسـرى وتبعـا

فلمــا تفرقنــا كــأني ومالكــا

لطـول اجتمـاع لـم نبـت ليلة معا

تـراه كنصـل السـيف يهـتز للنـدى

إذا لـم يجـد عند امرئ السوء مطمعا

ومـا كـان وقافـا إذا الخـيل أحجمت

ولا طالبـا مـن خشـية الموت مفزعا

ولا بكهــام ســيفه عــن عـدوه

إذا هــو لاقــى حاسـرا أو مقنعـا

وإنـي متـى ما أودع باسمك لم تجب

وكــنت حريـا أن تجـيب وتسـمعا

ومـا شـارف حـنت حنينـا ورجعت

أنينـا فـأبكى شـجوها الـبرك أجمعا

بــأوجد منــي يـوم قـام بمـالك

منــاد فصيــح بـالفراق فأسـمعا

تحيتــه منــي وإن كــان نائيـا

وأمسـى ترابـا فوقـه الأرض بلقعـا

سـقى اللـه أرضـا حلهـا قـبر مالك

ذهـاب الغـوادي المدجنـات فأمرعـا

في أبيات أخر اختصرناها. وقيل: إن متمما حزن على أخيه مالك حزنا شديدا؛ مكث سنة كاملة لم ينم الليل، ولم يزل حزينا عليه ينشد فيه الأشعار حتى مات، وكان أعور، فلم يزل يبكيه حتى سالت عينه العوراء بالدموع، وهذا أبلغ ما يكون من الحزن.

وقال أيضا:

لقـد لامنـي عنـد القبـور على البكا

رفيقـي لتـذراف الدمـوع السـوافك

وقــال أتبكــي كـل قـبر رأيتـه

لقـبر ثـوى بيـن اللـوى فالدكادك

فقلـت لـه إن الأسـى يبعـث الأسى

فــدعني فهــذا كلـه قـبر مـالك

والمقصود أنه لم يزل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحرض الصديق ويذمره على عزل خالد عن الإمرة ويقول: إن في سيفه لرهقا، قتل مالكا ونزى على امرأته. حتى بعث الصديق إلى خالد بن الوليد فقدم عليه المدينة وقد لبس درعه التي من حديد، قد صدئ من كثرة الدماء، وغرز في عمامته النشاب المضمخ بالدماء، فلما دخل المسجد قام إليه عمر بن الخطاب فانتزع الأسهم من عمامة خالد فحطمها، وقال: أرياء قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته؟! والله لأرجمنك بأحجارك. وخالد لا يكلمه، ولا يظن إلا أن رأي الصديق فيه كرأي عمر، حتى دخل على أبي بكر فاعتذر إليه، فعذره وتجاوز عنه ما كان منه في ذلك، وودى مالك بن نويرة فخرج من عنده وعمر جالس في المسجد، فقال خالد: هلم إلي يا ابن أم شملة. فلم يرد عليه، وعرف أن الصديق قد رضي عنه واستمر أبو بكر بخالد على الإمرة، وإن كان قد اجتهد في قتل مالك بن نويرة وأخطأ في قتله، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى بني جذيمة فقتل أولئك الأسارى الذين قالوا: صبأنا صبأنا. ولم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا. فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رد إليهم ميلغة الكلب، ورفع يديه وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ومع هذا لم يعزل خالدا عن الإمرة.



أركان الإسلام | القرآن الكريم | الحديث الشريف | القاموس الإسلامي | الفتاوى الاقتصادية
الزكاة للأفراد | جامع الفقه الإسلامي | الحج والعمرة | السيرة النبوية | فقه المعاملات | ابن تيمية | التاريخ الإسلامي | المواريث | الرواد

تطوير حرف لتقنية المعلومات
حقوق الطبع © 2005 جميع الحقوق محفوظة
e-mail address:info@al-islam.com